شاطرين بس علينا؟ – ميشيل تويني – النهار


لكل اللبنانيين دعوة إلى توجيه بطاقات شكر وتقدير لمن يساهم كل سنة في زعزعة استقرارنا، وخصوصا مطلع كل صيف. خبراء الاقتصاد لا يطمئنوننا: أرباح المصارف بدأت تتراجع، وقطاعات العقارات جامد، والتيار الكهربائي الى انحسار، وأعداد السياح في تضاؤل مستمر.


بعد طلب قطر من رعاياها مغادرة لبنان وعدم التوجه اليه، والامارات، والبحرين، ثم الكويت، هل يمكننا ان نسأل ما سبب التسرع في القرار، علما ان الحوادث الاخيرة قد تكون آنية كما في فترات سابقة؟ القرار يضرنا ويتجاوز الخشية على سلامة مواطني تلك الدول. في كل الحالات يدفع الثمن اللبناني وكل من يستثمر في القطاعات الانتاجية وخصوصا السياحية.

في كل هذه البلبلة التي بدأت بتوقيف شادي المولوي قبل الافراج عنه امس، تستفزنا الدماء والخسائر التي لا تقدر. واذ نسأل هل كان الموضوع يستأهل كل هذا؟ يجيبون: "لو ما كبرناها كانوا ليركبوا له التهم" فما أروع هذا المنطق.

أما حادث قتل الشيخ أحمد عبد الواحد، فالتحقيق الجدي فيه مطلوب، والمحاسبة واجبة، لكن الامر لا يسمح بأن يتهجم احد على مؤسسة الجيش التي تدفع شهداء في كل أزمة، ويطلب إليها أن تكون الحكم، وان تبرد حماوة الاجواء من دون منحها حرية التصرف منعاً من المس بهذه المجموعة، أو هذه الطائفة، أو تلك.

لكن المخيف في الأمر، والذي يجب أن يكون نقطة تستوجب التوقّف عندها، انه في 7 ايار 2008 اعتبر بعض من في الطائفة الشيعية ان ثمة محاولة للمس بها، فأشعلوا الاطارات، وأغلقوا الشوارع، وضربوا الاقتصاد، والأهم اعتدوا على الناس ولم يحاسب أحد. واليوم عندما اعتبر البعض الآخر انه يتم المس بالطائفة السنية، تكرر السيناريو، ونأت الدولة بنفسها خوفا من استنفار الشارع، فيما كانت عناصر مسلحة "تتمشّى" وتطلق الرصاص وتقفل الطرق.

في المقابل، تتحرك أجهزة الدولة لتطبيق القوانين فتعطل ورشة بناء فيه بعض مخالفة، ثم تتراجع بعد "الحلوينة". وتمضي الاجهزة في توقيف شاب لم يلتزم وضع حزام الامان او امرأة لم تتوقف عند اشارة او ركنت سيارتها في مكان ممنوع. لا تتعجبوا عندما تسمعون: "شاطرين بس علينا؟؟ هون بتتمرجلوا وهونيك بتتفرجوا؟ شو القانون بس علينا؟ مسلحين ما بتوقفوهن وجايين توقفونا".

ترى بماذا يجيبون؟ لا أحد يروج للفكرة او يشجع، لكنه الواقع السيئ. العدالة والأمن والعقاب لا يمكن ان تطبق في مناطق معينة وعلى طوائف محددة، ولا يمكن البعض ان يختبئ وراء الطائفة كي يخرب وطناً لا يخصه وحده، بل هو لجميع اللبنانيين، ولا يمكن مجموعات تمثل وجه لبنان البشع ان تتحكم في مصيرنا. فالعدالة لا يمكن ان تكون استنسابية!