استراتيجية صرف الانظار ؟ – طوني انطون


اعتمدت سوريا في معركة سوق الغرب ( اب 1989 ) استراتيجية صرف الانظار عندما حركت الجبهات في بيروت والشمال والعيرون و … الخ ونجحت في التمويه الى حد ان مدير المخابرات في الجيش اللبناني يومها ( العقيد عامر شهاب ) أكد لقيادة الجيش ان الهجوم سيستهدف منطقة رأس النبع في وسط العاصمة ؟ !


الاختراق الخطير الذي تم يومها جرى احتواءه عن طريقين : عسكري تمثل باندفاع القوات اللبنانية للمشاركة في المعركة بكل قواها ، الى جانب الجيش ، وسياسي عبر ضغط غربي – عربي ادى الى رضوخ العماد ميشال عون وموافقته على ذهاب النواب الى الطائف بعد تهديدات ادت الى تهجير معظمهم الى خارج المناطق الشرقية وبعضهم الى خارج لبنان





اليوم تعود سوريا الى اعتماد السياسة المذكورة بحذافيرها الدقيقة ، اذ لا يبدو من ما حصل ويحصل في طرابلس وعكار ان الشمال اللبناني هو " الهدف " عند نظام الاسد ؟ لاسباب بديهية اهمها ان الشعب في كلا المنطقتين " عدو " لهذا النظام الذي لا يحتاج الى حمص وحماة ودير زور جدد يزيدون من همومه ويوسعون في جروحه النازفة منذ 15 شهرا مضت


راهن نظام الاسد على صدام بين الاهالي والجيش اللبناني يعقب عمليتي اعتقال شادي المولوي واغتيال الشيخ احمد عبد الواحد يعطل فعالية المؤسسة العسكرية ويفتح الابواب امام كل الاحتمالات الاخرى ؟ وهذا ما لم يحدث ، وقبله تدخلت العناية الالهية واوصدت " باب الجحيم "(عملية اغتيال الدكتور سمير جعجع )الذي اريد لها ان تكون المدخل الكبير الى السيناريو الشامل الذي حضره النظام السوري في محاولة لانقاذ عنقه من حبل المصير المشؤوم !


نظام الاسد ليس قويا الى درجة القدرة على الانتقال الى الخطة " ب " البديلة ، وليس قادرا على ابلاغ حلفائه الكبار والصغار بفشل الخطة الاصلية في لحظة نفاد " الحكيم " من الرصاصات الثلاثة القاتلة ، وهذا في صلب اسباب خروج دبابير هذا النظام من اوكارها : البعض مع احلامه السياسية المزمنة ؟ والبعض الاخر لتجديد الولاء ؟ والبعض الثالث لاثبات الوجود ؟ ومعهم كل الطفيليات العالقة في الزوايا المعتمة منذ 26 نيسان 2005 ( تاريخ الخروج السوري العسكري من لبنان ) .