أوهام حزب الله الثلاثة – عبد الغني محمد المصري


نقل حزب الله اللعب من الساحة السورية، إلى الساحة اللبنانية، عبر اعتقال المولوي في طرابلس، ثم اغتيال الشيخ أحمد عبد الواحد –المؤيد للثورة السورية- ومرافقيه، من قبل ضابط شيعي في الجيش اللبناني.

رفع وتيرة اللعب، ومحاولة إنقاذ النظام السوري، عبر تحريك الشمال اللبناني هو لعب بالنار، قد يكون أول المتأثرين به هو حزب الله نفسه.




يعتمد حزب الله، في سلوكه الطريق الصعب، الذي يحسبه سهلا، رغم أن مقتله فيه، على ثلاثة أوهام، هي:
— قوة دعم النظام السوري.
— قوة العسكرية، والأمنية للحزب.
— القوة الإقليمية، إيران.

فهل حقاـ تمثل الأسباب الآنفة الذكر، دعائم قوة، أم أسباب وهم، قد تؤدي إلى الإنهيار في حال الإتكاء عليها، لفرض أمر واقع، و إخضاع مجموع ثقافي ذو عمق تاريخي يمثله سنة لبنان؟.

للإجابة على هذا السؤال، سيتم المرور سريعا على بيان مدى قوة تلك الدعائم، وهي كالآتي:

— قوة شريان دعم النظام السوري: النظام السوري ما عاد قويا كما كان، ولن يعود كذلك، وجيش النظام لم يعد سوى فزاعة. فالجيش لم يعد قادرا اقتحام مدن صغيرة في سوريا.
الثورة السورية، وتجبر النظام، مزقت الجيش، ولم يعد بالإمكان إعادة أي نوع من اللحمة. لأن النظام يركز على البعد الطائفي في المواجهة، كما إنه يستهدف كل السكان في المناطق الثائرة، و لايستهدف الناشطين فقط. لذلك أبناء تلك المناطق داخل الجيش إما آيلين للإنشقاق، أو حاقدين على النظام بانتظار فرصة الإنتقام. ومن يهدد بجيش النظام في لبنان، إما أنه يتوهم، أو انه منفصل عن الواقع تماما. فلم يعد هناك جيش، إنما مليشيات توجه العسكر بالخوف.
انتهت قوة النظام الطائفي –ايا كانت نتائج الثورة، رغم أن الثورة منتصرة بإذن الله-. فلن يعود، ولم يعد منذ الآن جيش طائفي يخيف أحدا، بل هناك جسم كبير مشلول، يملك كثيرا من الأدوات القادرة على التدمير اللحظي، لكنها فاقدة للقدرة على فرض أمر واقع على المدى الطويل.

— شرعية الوجود: نشوء حزب الله، وتوجهه نحو المقاومة –رغم حصرها بطائفته- أعطى مشروعية شعبية لوجوده، ولسلاحه.
فقد هذا السلاح مشروعيته منذ اجتياح بيروت، واستقواء الحزب الداخلي به في محطات مختلفة من المسيرة السياسية، حيث أصبح أنصاره محصنين من كل القوى الأمنية والعسكرية الرسمية، مقابل إثبات الدولة لقوتها على طائفة أخرى بنحو مفصلي دقيق. ووصل تدخل السلاح إلى حد منع استبدال ضابط امن في مطار بضابط آخر من طائفة أخرى. وبالتالي أصبحت النظرة إلى السلاح من أنصاره هي نظرة استقواء لفرض أمرواقع، ومن خصومه نظرة خوف، وهذا يمثل ضعف في قوة السلاح، فالسلاح ما كان يوما قويا إلا بشرعية وجوده، فإذا فقد هذه الشرعية، وانحرف عنها أصبح عبئا، وخرابا على أصحابه.

— الدعم الإقليمي متمثلا بإيران: إيران وهم كبير. إيران التي تنتظر ظهور المهدي، تعتقد أن القنبلة النووية ستجعلها قوة عظمى.!!!. المشكلة أننا في العالم الثالث، ونتيجة الإستعمار السابق، وآثار الجهل المتبقية، مازلنا نقدس القوة العسكرية.

الأساس في قوة الدولة هي الإنسان، وإيمانه بدولته، كحاضن آمن له، ولأبنائه من بعده. والإنسان هو الحصن الأقوى في بناء الدولة. فهل كوريا الشمالية النووية، بشعب جائع، مقهور أقوى أم ماليزيا الخالية من الأسلحة النووية بشعب حر، من الأقوى؟!!.

إيران، وهم، لأن بناءها من الداخل متضعضع، يحتاج فقط لمن يحرك النار الكامنة. فإيران القومية –حقيقة-، فيها الأحواز، والبشتون، والأكراد، والأذريون، وكلها أعراق مهملة، تشعر بالغبن، قد تصبح مشاكل مستعصية إذا وجدت من يحركها. فإيران تلعب بالنار في الخليج، مع وجود فقر، وبطالة، وتنوع عرقي مغبون فيها.

إيران ضعيفة، لأنها لا تركز على بناء الإنسان المؤمن بدولته، بل تركز على بناء الطائفة صاحبة القومية، لإخضاع الآخر، وهذا يمثل أس البلاء، والوهن.

أسلوب "الطوش"، والإغتيالات، يعبر عن أزمة في الرؤية، ويقود الجميع نحو حرب الكل فيها غير منتصر، لكن حزب الله، وسكان جبل محسن، لم يدركوا بعد، أن الكل في المنطقة، ونتيجة الحشد والتأزيم الطائفي من إيران، وأذنابها، الكل أصبح يقول أن يخسر غيري أيضاـ أفضل من الخسارة منفردا، أي "علي وعلى أعدائي". وهذا هو الدمار. لكن احدا لن يصمت بعد الآن عن تجاوز مجموعه الثقافي والحضاري. انتهى زمن الوصاية، انتهى النظام الطائفي في دمشق إلى غير رجعة.