//Put this in the section //Vbout Automation

طرابلس الى رفض جديد – هناء حمزة


عم فكر انزل على "دق الطناجر" نص الرسالة التي وصلتني من امي صباحا قبل الساعة التاسعة موعد دق الطناجر في طرابلس رفضا لقرع طبول الحرب ومطالبة بعدم استخدام السلاح في النزاعات السياسية ..




كنت في مقر عملي في دبي ,اتابع الاستعدادات بقلق لدرجة ان الهم سيطر على ملامح وجهي عندما وصلتني رسالة امي فنبضت خلايا وجهي بالحياة وعلت الابتسامة شفتي..لقد نجحت حملة دق الطناجر ..طرابلس بلا سلاح في دفع امي الجدة لأربعة احفاد والتي تعاني من الام في ظهرها تمنعها من ممارسة رياضة المشي المحببة على قلبها..الى الشارع لأول مرة في حياتها ..

لم تكن وحدها خالتي تستعد للمشاركة معها,والجيران واولاد الجيران واقارب اولاد الجيران واصدقائهم …كلهم يريدون ان يعلوا صوت الطناجر على صوت طبول الحرب ..قلة منهم من شاركت في تحرك على الارض قبل دق الطناجر ولكنهم معا ارادوا ان يعبروا عن غضبهم من اللجوء الى السلاح في لبنان والاقتتال..

يجمعهم عشق المدينة التي حضنت طفولتهم ومراهقتهم وخوفهم على مستقبل اولادهم وحياة احبائهم..لكل منهم ميل سياسي لجهة او طرف ولكل منهم انتماء ديني ولكنهم معا يرفضون اللجوءللسلاح..

لبسوا وحدهم .قبلهم لبت مجموعة مدنية نداء ناشطين لاعتصام امام سراي طرابلس رفضا لما تتعرضه عاصمة لبنان الثانية ومعهم على نفس الطريق مشت مجموعات شبابية في ماراتون يطالب بالتعايش والسلم الاهلي في المدينة..

كلهم وجه اخر من وجوه المدينة الحزينة وجه يريد ان يصرخ على طريقته ان يهتف لحياة ابنائه في مدينة العلم والعلماء..جميعهم خرجوا عن صمتهم ,استفزهم الرصاص العشوائي في شوراع طرابلس واصوات سيارات الاسعاف وانين الجرحى وصورة الاطفال الخائفين ..

ارادوا معا على طريقتهم ان يدافعوا عن مدينتهم .هي طريقتم في الدفاع ,هو اسلوبهم في الرفض ..هي طرابلس ان حكت..

تدق طبول الحرب من جديد نعم لكن صوت اخر يخرج اليوم ,صوت لا بد ان يفرض تعديل مسار الدم المكتوب للمدينة ,صوت لا بد ان ينتصر لانه يعبر عن جسد مدينة انهكتها الحرب وادمت خلايا الحياة فيها..

عم فكر انزل "دق الطناجر" عم فكر انزل شارك باعتصام السرايا ,عم فكر امشي بالماراتون ,عم فكر عبر عن غضبي وخوفي ورفضي لطبول الحرب..عم فكر كيف اتابع نضالي الجديد, يدا بيد مع من يفكر مثلي ولا بد ان يدفع صوتي أم غير أمي وجيران غير جيراني ورفاق غير رفاقي الى رفض جديد