في طرابلس أحياء فقيرة ومنازل مهددة بالانهيار… ولا دعم ولا مساعدة!


كثيرة هي المباني السكنية المتصدعة في مدينة طرابلس، التي تزخر بالعديد من الأبنية التراثية القديمة، والتي لم تشهد أي أعمال ترميم بعد انتهاء الحرب، رغم تعرضها للكثير من الدمار الجزئي والتصدعات، بحيث وباتت اليوم تشكل خطراً داهماً على القاطنين فيها الذين يعجزون، بسبب أوضاعهم المعيشية الصعبة، عن القيام بأي إصلاحات أو ترميم أو اخلائها إلى منازل اخرى أحسن حالا




ما أن تدخل الدخول الى الأحياء القديمة حتى يصفعك المشهد: هياكل "أبنية" لا تصلح للعيش أساساً، تدخل "البيت" فتزداد الحسرة لرؤية الجدران وهي تكاد تنهار على رؤوس "الأطفال وأهاليهم"، والمنزل عبارة عن غرفة للنوم والجلوس و"للعب". أما المطبخ فبالكاد يمكنك التعرف اليه، ناهيك عن الحمام. وبالرغم من البرد القارس تجد الأطفال وقد خرجوا الى الأسطح ليتسلوا هرباً من الفقر المعشعش داخل المنازل. فالعائلات تقيم في غرف لا تمت الى شروط السكن الضرورية بصلة

ففي منطقة "الغرباء" بناء مؤلف من خمسٍ طبقات، وجهت بلدية طرابلس أخيراً انذارات الى شاغليه بضرورة الاخلاء، كونه مهدداً بالسقوط. عن الموضوع تحدث احد السكان فقال: "تم ابلاغنا بضرورة الاخلاء، صحيح أن هناك بعض الاهتراءات فيه، ولكن يمكن اجراء الاصلاحات اللازمة، وهذا بالفعل ما نقوم به اليوم. والمنزل مأهول، لكن شاغليه عاجزون عن تأمين بديل في حال ارغامهم على إخلائه… فماذا يفعلون؟ ويضيف: هذا السؤال فوجّه إلى بلدية طرابلس، أين نذهب؟ وهل يكفي توجيه الانذار لنترك منازلنا؟"

بدوره مواطن من ال فران قال: "أقطن المبنى منذ حوالى 23 سنة، وأخيراً وجهت الينا الانذارات بالاخلاء. طبعاً نحن نشكر البلدية على اهتمامها بنا، بيد انه ليس بمقدورنا تنفيذ الاخلاء في ظل الظروف المعيشية القاهرة، أين نذهب، والى من نلجأ؟ أعيش أنا وأفراد أسرتي المؤلفة من 11 فرداً فمن يقدر على تحملنا؟ أناشد المسؤولين الالتفات الينا ومساعدتنا في سبيل رفع الضرر عنا". في زقاق القاوقجي انهار الجدار الملاصق لاحد المنازل بفعل الأمطار الغزيرة، وما زالت العائلة في البيت المهدّد

ولدى طرح السؤال على احد السكان عن مدى خوفه أجاب: الله موجود، منذ سنوات طويلة وأنا أعيش في هذا المكان، وحينما انهار الجدار لم أشعر به بتاتاً بفضل رحمة "الله"، الفقير له رحمة الله، ولذلك هو لا يخاف من أي شيء

المواطن ا. خرما يقطن احدى الغرف المهددة بالسقوط وهي تنهار "بالتقسيط" على رؤوس أحفاده، قال: كما ترون، ما من "شبابيك" تقينا برد الشتاء القارس، وأنا خرجت أخيراً من المستشفى بعد خضوعي لعملية القلب المفتوح وبالكاد أستطيع مجابهة البرد، طبعاً ليس في مقدورنا ترك البيت، ولا حتى اجراء الاصلاحات اللازمة. صاحب البيت يرفض ترميمه ولا يمكننا التعليق على هذا الموضوع

هي أحياء قديمة، تشكو كل شيء، والانهيارات التي تتهددها. الغالبية العظمى من السكان فيها يعيشون تحت خط الفقر، وما من جهة تقدم لهم الدعم او المساعدة

صرخة مدوية يطلقها سكان هذه الأحياء الشعبية والفقيرة، تظهر وكأنها استغاثة ما قبل الغرق تحت الانقاض فهل من مجيب!؟

النهار