لبنان بين بشار والخليج! – علي حماده – النهار


على الطائرة التي اقلتني البارحة الى الدوحة حدثني صديق قطري عن آخر تطور في قضية عبد العزيز العطية قال: "انتهت القضية واخلي سبيل العطية، بعدما جرى افهام الجميع في لبنان انه لا يمكن تقديم خدمات للنظام السوري عبر استهداف مواطنين قطريين في لبنان. فالعواقب كبيرة وخلف قطر تقف جميع دول مجلس التعاون الخليجي صفا واحدا". اضاف محدثي القطري شارحا المفارقة في قضية عبد العزيز العطية قريب نائب رئيس الوزراء القطري عبد الله العطية والمعروف في لبنان، ان ثلاثة ارباعه يكاد يكون لبنانيا لكثرة ما يتردد الى بلاد الارز منذ نهاية خمسينات القرن الماضي، وشدة معرفته بلبنان واللبنانيين. ثم قال: "قبل اسبوعين اتى ابو حمد (عبد الله العطية) الى لبنان خصيصا لعيادة عبد العزيز الذي كان خضع لعملية جراحية كبيرة، ولكي يدخل الى غرفته اجبر على ارتداء ثوب واقٍ طوال الوقت". ويختم محدثي مستخلصا: "ان الرسائل الى قطر والدول الخليجية التي تقف مع الشعب السوري في مواجهته للقتل لا يجوز ان تمر عبر لبنان الذي كنا ابلغنا حكومته الحالية اننا نتفهم موقفها القاضي بالنأي بالنفس في ظرف لا يحتمل فيه لبنان التدخل في الازمة السورية سلبا ام ايجابا، ولكن ما حصل مؤخرا يؤشر الى ان دولة واجهزتها في لبنان بدأت تغير من سياستها المعلنة".





ما ان حطت طائرتي في مطار الدوحة بعد الظهر حتى توالت الرسائل النصية على هاتفي حاملة اخباراً من قطر، والامارات، والبحرين تعلن عن نصح حكومات الدول الثلاث لرعاياها بعدم السفر الى لبنان، وتخص الموجودين فيه على مغادرته لاسباب امنية. عندها فهمت ما قصده محدثي القطري بقوله ان جميع دول الخليج متضامنة في ما بينها بالنسبة الى موضوع استهداف رعايا احدى الدول بالطريقة التي حصلت. في اول لقاءاتي في الدوحة قابلت ديبلوماسياً عربياً مخضرماً معروفاً عنه وفرة اتصالاته العربية والاميركية ويتردد الى منطقة الخليج منذ اربعة عقود، وعاجلته بالسؤال عن وضع الثورة في سوريا ومصير بشار فقال: "بشار انتهى والنظام انتهى. لم يعد هناك من نظام ولا حتى صورة دولة في سوريا. اما سقوط بشار والنظام فمسألة ستأخذ وقتا اكبر ويسقط في الطريق آلاف الشهداء. لقد انتهى بشار في الحسابات الدولية بما فيها حسابات روسيا والصين لمستقبل سوريا". واستدرك الديبلوماسي المخضرم والذي لا يزال عاملا في حركة الاتصالات في المنطقة، فقال: "ولكن الاهم من ذلك كله هي المعلومات الاخيرة التي توافرت لدينا من جهاز عربي فاعل جدا ومفادها ان الاسرائيليين توصلوا اخيراُ الى اقتناع مفاده ان التخلي عن بشار صار اقل كلفة من الاستمرار في حمايته على النحو الذي حصل خلال ازمة لبنان عام ٢٠٠٥، ثم منذ بدء الثورة في سوريا. ومن هنا يبدو، بحسب الجهاز المشار اليه، ان الاسرائيليين تخلوا عن النظام وعن نظرية سادت خلال اربعة عقود مع حافظ الاسد وابنه خلاصتها: "شيطان تعرفه افضل من شيطان لا تتعرف اليه".


ما مدى صحة هذه المعلومات، وهل تفسر سلوكيات اكثر تهورا يمارسها بشار؟ وللحديث صلة.