لماذا يصرّ حزب الله على النسبيّة؟


يوم باشرت «حركات المجتمع المدني» طرح النسبيّة وتبنّى هذا الطرح رئيس الجمهورية كان الدافع محاولة تطوير الحياة الديمقراطية في لبنان والوصول إلى تمثيل صحيح يكون أفضل ممّا هو الحال عليه.
لكن وعلى قاعدة "مصائب قوم عند قوم فوائد "، تحرّكت ماكينة "حزب الله" لتبحث عن مصلحتها في النسبية فتبيّن لها الآتي:




إذا طبّقت النسبيّة سنة 2013، وعلى أساس احتساب الأصوات المقترعة لنتائج انتخابات عام 2009، "ماذا يخسر "حزب الله" وحلفاؤه، وماذا يربحون"؟

– في الجنوب: يخسر "حزب الله" نائباً عن منطقة جزين ويستعيض عنه بنائب عن منطقة صيدا، فتكون الخسارة صفراً.

– في بعلبك الهرمل: يخسر الحزب نائباً واحداً.

– في زحلة يفوز الحزب وحلفاؤه بثلاثة نوّاب.

– في البقاع الغربي وراشيا يفوز الحزب وحلفاؤه بنائبَين.

– في جبل لبنان يتمّ تبادل النوّاب بين 8 و14 آذار، فتستعيد قوى 14 آذار ما خسرته في زحلة والبقاع الغربي وراشيا إذ تحصد نائبين في بعبدا ونائب إضافي في المتن ونائبين في كسروان ونائب في جبيل أيّ ما مجموعه ستّة نواب. وبالتالي، تصبح خسارة "حزب الله" وحلفائه سبعة نوّاب (نائب عن بعلبك الهرمل وستّة نواب في جبل لبنان).

– أما إذا خاض الحزب وحلفاؤه المعركة ضد الحزب التقدّمي الاشتراكي في الشوف وعاليه فيحصد نائبين في الشوف ونائبين في عاليه.

– في بيروت: يربح "حزب الله" وحلفاؤه سبعة نوّاب من أصل 19.

– في الشمال: يربح "حزب الله" وحلفاؤه ثمانية نوّاب جدد، واحد عن البترون وآخر عن الكورة ونائب عن المنية – الضنية، وثلاثة عن عكار ومثلهم عن طرابلس، بينما تفوز قوى 14 آذار بنائب عن زغرتا فيكون رصيد الحزب سبعة نواب.

وعليه يكون رصيد "حزب الله" في المحصلة بعد احتساب التبادل بين دوائر زحلة والبقاع وجبل لبنان، وفقاً لما أشرنا إليه أعلاه، خسارة نائب عن بعلبك – الهرمل وستّة نوّاب في كل جبل لبنان، وآخر في زغرتا ليفوز في المقابل بخمسة نواب في زحلة والبقاع الغربي وراشيا، وبأربعة نواب في الشوف وعاليه وبسبعة نواب في بيروت وثمانية في الشمال وواحد في صيدا.

 

 

 

وعليه يرتفع عدد النواب في صفوف 8 آذار وفقاً لنتائج انتخابات عام 2009 من 56 إلى 73 نائباً من دون احتساب ما قد يحصل من تغييرات أو انتقال كتل من جهة إلى أخرى نعني بها كتلة "اللقاء الديمقراطي".

وعليه سعت حركات المجتمع المدني إلى تحقيق أفضل تمثيل فتلقّف الحزب هذا الطرح، إذ أكّد النائب علي فياض في المؤتمر المنعقد حول النسبية في فندق "فينيسيا" في تاريخ 9/1/2012 أنّ النسبية من شأنها أن تؤدّي إلى انتخاب 54 إلى 58 نائباً بأصوات المسيحيّين، وفي هذا الأمر تضليل لأنّ المسيحيّين يشكّلون 36 في المئة من مجموع الناخبين، ومن خلال النسبية فلا يمكن أن ينتخبوا بإرادتهم أكثر من 36 في المئة من النوّاب أي 46 نائباً كحدّ أقصى (وما هذا إلا تضليل على تضليل)، وهذا الرقم طبعاً، كما قلنا في مناسبات عدة، لا يحقّق المناصفة بدلاً من المثالثة.

ومن يعتقد أنّ "حزب الله" سيخسر أو أنّه قد تنشأ كتلة شيعية جديدة إذا اعتُمِدت النسبية في الدوائر التي يسيطر عليها انتخابيّاً وعسكريّاً، فهو مخطئ لا بل واهمٌ، وليس عليه إلا مراجعة النموذج المُرفق عن الانتخابات في دوائر الجنوب وبعلبك – الهرمل، حيث يمكن للحزب أن يشكّل لوائح تابعة له بصورة رسمية وأخرى بصورة ضمنية، كما فعل بما سمّي بـ"الوزير الملك" يوم شكّل حكومة الرئيس سعد الحريري بعد انتخابات العام 2009، إذ تبيّن لاحقاً أنّ "الوزير الملك" يعمل بوحي من توجيهات الحزب.

وكان الحزب قد سعى بواسطة حلفائه إلى التعبئة في صفوف المظاهرات التي جرت دعماً للدولة المدنية واليوم دعماً للنسبية للإيحاء بأنّ هذه المطالب غير مسيّسة.

وفي حال اعتماد النسبية، فإنه بمجرّد حمل الحزب السلاح في الدوائر التي يسيطر عليها انتخابياً وأمنياً، فإنّ التجربة أشارت إلى النتائج التي قد يتعرّض لها منافسه من إحراق لمكاتبه وسياراته والتعرّض لمؤيديه إلخ.

أما حسابات حلفاء الحزب، فتتراوح لدى الأقليّات السنّية والدرزية من خلال تعزيز زعاماتهم الشخصية، فيما تتقدّم حسابات الآخرين باتجاه الرغبة في الحصول على تمثيل في مختلف الدوائر، وصولاً إلى الأمل في حصد ما يفوق السبعين نائباً "مدلوقاً" عليها، ما يمكن أن تنتجه القمصان السود أملاً في حصد أغلبية الثلثين تمهيداً للوصول إلى قصر بعبدا.

وإذا كان لكل فريق حساباته، على النحو الذي بيّناه، فهل من جدوى بعد لاعتبار أنّ النسبية من شأنها أن تحقق التمثيل الصحيح؟ وبالتالي باتت مصائب المسيحيين (التمثيل الصحيح وإحقاق المناصفة اللذان يشكّلان المطلب الأساسي لديهم منذ تطبيق اتّفاق الطائف وحتى تاريخه) تشكّل فائدة كبرى في المشاريع الكبرى لـ"حزب الله" وهي بالطبع أكبر من لبنان الدولة والميثاق والدستور والعيش المشترك.

وهنا نرفق جدولاً بنتائج انتخابات عام 2009 لكلّ لبنان بعد احتساب النتائج على أساس النسبية. 

مجموع خسارة الحزب وحلفائه

على أساس النسبية :

بعلبك

مقعد واحد

جبل لبنان

ست مقاعد

جزين

مقعد واحد

زغرتا

مقعد واحد

المجموع

تسعة مقاعد

مجموع ربح الحزب وحلفائه

على أساس النسبية :

زحلة والبقاع الغربي وراشيا

خمسة مقاعد

صيدا

مقعد واحد

الشمال

ثمانية مقاعد

بيروت

سبعة مقاعد

جبل لبنان

أربعة مقاعد

المجموع

خمسة وعشرون مقعداً


الجمهورية