جمعة أبطال جامعة حلب – علي حماده – النهار


فيما كانت جماعات تابعة للنظام في سوريا تحاول اشعال مدينة طرابلس في الشمال اللبناني، وفيما كان احد الوجوه اللبنانية السيئة للنظام ينظر في عودة جيش بشار الى لبنان بطلب من المجتمع الدولي، اشتعلت سوريا البارحة بعشرات التظاهرات الضخمة من اقصاها الى اقصاها تحت شعار رائع: "جمعة ابطال جامعة حلب". فحلب التي لطالما اعتبر بشار والبطانة انها ودمشق لن تنتفضا ضد النظام، وستبقيان في يد النظام، انتفضت البارحة بشكل لم يسبق له مثيل منذ بداية الثورة قبل اربعة عشر شهرا. ولعل جامعة حلب التي سقط فيها الاسبوع الماضي طلاب ثوار برصاص الشبيحة والمخابرات اثبتت ان عاصمة الاعمال والتجارة والشمال ما كانت طيّعة بيد النظام بالشكل الذي اراد ان يصوره للداخل والخارج على حد سواء. وهكذا تنضم الشهباء الى ركب الثورة على "جمهورية حافظ الاسد" واولاده ليكتمل المشهد الثوري الذي ما كانت دمشق يوما بعيدة عنه على الرغم من تحويلها معسكراً يعج بعشرات الآلاف من العسكر والعسس والشبيحة.





الى اين يقودنا هذا المستجد في حلب؟ بكل بساطة ووضوح الى الاستنتاج أن الحل العسكري الدموي والوحشي الذي أطلقه اولاد حافظ الاسد في كل مكان في سوريا لم يؤت أكله، ولن يؤتي. وكل ما قيل في الاسابيع الماضية أن النظام انتصر، وانه خرج من مرحلة خطر السقوط ليس صحيحاً، بل ان العكس صحيح. والمهم هنا ان السوريين الثائرين الذين انتظروا شهورا طويلة تدخلا من المجتمع الدولي والاسرة العربية لانقاذهم من براثن النظام على غرار ما حصل في ليبيا، توصلوا الى اقتناع مفاده ان العالم لن يتدخل لاسباب كثيرة ليس اقلها الجبهة التي تقودها روسيا والصين دفاعا عن بشار في مواجهة المجتمع الدولي، وبالتالي بات على السوريين ان يعتمدوا اولا وقبل اي شيء آخر على انفسهم في معركة الحرية والكرامة التي تقوم اساسا على المواجهة بكل الوسائل المتاحة، والصمود مهما كلف الامر في كل مكان أياً تكن الاثمان التي سيدفعونها. ومن هنا اهمية الدور الذي يؤديه "الجيش السوري الحر" وقوى الثورة المقاوِمة في القرى والمدن والاحياء، بحيث ترسخت حقيقة على الارض تفيد بعجز النظام وآلته العسكرية الضخمة عن الحسم في اي مكان. فحمص لا تزال تقاوم، ومثلها حماه، وادلب ودرعا وريف دمشق ودير الزور وريف حلب. بمعنى آخر، ان الثورة تقاوم وتزداد صلابة من الناحية العسكرية. وما حصل قبل ايام في الرستن عندما فوجئ جيش بشار بكثافة النيران ونوعية التسليح أدى الى منعه من اجتياح المدينة وتكبيده خسائر كبيرة في الافراد والعتاد المدرع. ثمة تحول، ولو بطيئا، في نوعية تسليح "الجيش الحر"، الامر الذي بدأ ينعكس تدريجا على الارض.


وفي الخلاصة، فإن المعركة في سوريا آيلة الى مزيد من الصدام، وموازين القوى متغيرة، لا بل انها تتغير يوما بعد يوم.