احتمالات خطيرة لبنانياً بعد تقرير الجعفري – روزانا بومنصف- النهار


يقدم التقرير الذي قدمه مندوب سوريا لدى الامم المتحدة بشار الجعفري الى الامين العام للامم المتحدة مستندا قويا عن احد ابرز الابعاد التي وظفت من اجلها الاحداث الاخيرة في طرابلس والبعض يقول التي كانت وراءها، كما يقدم مستندا عما ينبغي توقعه في المرحلة المقبلة. فالتقرير وفق وزارة الخارجية السورية يقول "ان الارهاب مصدره لبنان وان هناك 50 ارهابيا موجودون في القلمون في طرابلس… وان هناك مناطق لبنانية مجاورة للحدود اللبنانية السورية اصبحت حاضنة لعناصر ارهابية من تنظيمي القاعدة والاخوان المسلمين” متهما “مقرات الجمعيات الخيرية التي تشرف عليها الجمعيات السلفية وتيار المستقبل بايوائهم…”. لذلك لم يبد غريبا او مستغربا وفق مصادر سياسية ان ترافق الحوادث الاخيرة في طرابلس حملات اعلامية تصف طرابلس بانها باتت قلعة للارهاب او للسلفيين بل يبدو مقلقا هذا الامر في اتجاهات عدة ليس من بينها القلق من تأثر المجتمع الدولي بهذا التقرير لادراكه الخلفية التي يعمل من خلالها النظام السوري في وقت يستمر في الحصول على تأييد روسيا وفق اصرار سفيره في لبنان على موضوع التحقيق في الباخرة لطف الله 2. لكن هذا القلق كبير وعميق بالنسبة الى لبنان اذ يرتكز الى واقع ان هذا التوصيف السوري خطير جدا وهو يقحم لبنان عمدا وقسرا وعلنا في الازمة السورية اضافة الى انه يؤدي الى ثلاثة احتمالات على الاقل:





الاول ضرورة توقع زيادة التدخلات السورية عبر الحدود اللبنانية والحوادث الامنية او العسكرية تحت شعار مواجهة “الارهابيين” على الحدود اللبنانية السورية وربما ابعد من ذلك باعتبار ان تقرير وزارة الخارجية السورية يرسم خريطة طريق اتهامية تمر عبر مجمل المناطق التي تؤيد المعارضة السورية مسيحيا او سنيا وصولا الى جونيه والضنيه وعكار. وليس بعيداً من ذلك ما فهم من كلام المسؤول السياسي في الحزب الديموقراطي العربي في طرابلس رفعت عيد الذي قال ان ضبط الوضع في طرابلس قد يوجب الطلب الى الجيش السوري الدخول الى لبنان لوقفه. وهو امر بدا غريبا انه لم يحظ بأي تعليق رسمي من جانب اي مسؤول في الحكومة او من السلطات اللبنانية عموما.


الاحتمال الثاني هو حض السلطات اللبنانية العسكرية والسياسية او الضغط عليها من اجل القيام بما يقوم به النظام في سوريا في مواجهة من يعتبرهم ارهابيين او الاخوان المسلمين. وقد اظهرت الحملات الاعلامية او المواقف السياسية لحلفاء دمشق من احداث طرابلس تماثلا في المواقف والمنطق بما يخشى من ضغط اضافي داخلي يصب في هذا الاطار وبما يخرج الحكومة اللبنانية عما سمي سياسة نأي بالنفس ودفعها الى ملاحقة معارضي النظام السوري في لبنان بدلا منها مما سيربك لبنان ويؤدي الى فوضى فيه.


الاحتمال الثالث هو ما يحمله ذلك من مخاطر زيادة الفتنة في لبنان على وقع زج مناطق لبنانية بكاملها في اتون الازمة السورية. اذ ليس خافيا ان حلفاء النظام السوري يعلنون مواقف او يتحدثون في مجالسهم الخاصة عن طرابلس بما يتبنى كليا وجهة نظر النظام في هذا الاطار ويصورون طرابلس دولة خارجة على القانون يساعدهم في ذلك المشهد القتالي الذي برز في المدينة وساهم في الاضاءة عليه التركيز على شخصيات اصولية اخذت الواجهة في الشارع الطرابلسي على حساب الاخرين. كما يحمل هؤلاء كما النظام السوري “تيار المستقبل” الداعم للثورة السورية وللمعارضة فيها مسؤولية في هذا الاطار مما يساهم في تسعير الانقسامات الداخلية القائمة اصلا على وقع المزيد من الاصطفافات وربما اكثر.


في اي حال بدت أحداث طرابلس بالنسبة الى عدد من المراقبين الديبلوماسيين تتفاعل على وقع الاحداث السورية من حيث ان اسلوب النظام السوري في محاولة الاستفادة من الوضع اللبناني لاعتبارات واسباب متعددة هو بمثابة تهديد او ضغط على الدول العربية والغربية من ان الاستمرار في الضغط على النظام سيؤدي الى اشعال دول اخرى مجاورة او انها محاولة استدراج للتفاوض ويستند هؤلاء الى ما قاله الرئيس السوري بشار الاسد نفسه في حديث تلفزيوني هذا الاسبوع “كما قلت من قبل اذا قمتم بنشر الفوضى في سوريا فانكم ستعانونها وهم يفهمون ذلك جيدا”.


وبحسب المراقبين انفسهم فان احداث طرابلس من شأنها ان تضع المجتمع الدولي امام الامتحان بحيث يطرح سؤال هو هل ان هذه الاحداث متى اعتبرت امتدادا لما يحصل في سوريا يمكن ان تدفع هذا المجتمع الى تغيير مقاربته للوضع السوري؟ اذ ان المقاربة الدولية استندت الى بقاء الازمة محصورة من ضمن الاراضي السورية دون امتدادها الى دول الجوار وكان ثمة تحذيرات من امكان التدخل في الازمة السورية وارتكاز ذلك الى الخطورة التي ستمثلها سوريا على جيرانها. ولا يعتقد ان دمشق قد تجرؤ على ادخال جيشها الى لبنان لملاحقة من تعتبرهم ارهابيين تجنبا لتجاوز خط احمر قد يدفع المجتمع الدولي الى تغيير مقاربته لكن تحريك الامور وفق ما يحصل حتى الان لا يشكل دلائل ثابتة وقاطعة على تورط مباشر لدمشق لكنه تحريك كاف لبعض الاغراض والاهداف لن تلبث ان تظهر بعد وقت قصير.