ما دلالة تغير الموقف الإسرائيلي من سوريا؟ – رندى حيدر – النهار


تدل التصريحات الأخيرة لرئيس استخبارات الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي خلال زيارته للعاصمة الأميركية عن تغير الموقف داخل الجيش الإسرائيلي من بقاء نظام بشار الأسد في سوريا على التخبط الإسرائيلي حيال التغييرات السياسية التي تشهدها المنطقة ضمن اطار "الربيع العربي"، كما تدل على مدى التداخل بين موضوع مواجهة خطر السلاح النووي الإيراني ومصير مستقبل نظام الأسد في سوريا. فمعلوم ان إسرائيل لم تكن في يوم من الأيام مع الثورة في مصر مثلما كانت ضد التغيير في سوريا. وإذا كان دفاعها عن بقاء حليفها حسني مبارك مفهوماً، فان تخوفها من ذهاب نظام الأسد لم يكن مفهوماً. وفي كل الأحوال تبدو إسرائيل عاجزة عن ان تلعب دوراً مؤثراً في تغيير الموقف الأميركي والدولي بعدم التدخل العسكري في ما يجري هناك. والسؤال الذي يطرح نفسه ما هي دلالة تصريحات كوخافي؟





يمكننا ربط التبدل في الموقف الرسمي الإسرائيلي من نظام الأسد في سوريا بالتصعيد الكلامي على جبهة مواجهة الخطر الإيراني أكثر مما يجري داخل سوريا نفسها. وهو يعكس رغبة إسرائيل في ادخال احتمال سقوط نظام الأسد ضمن حسابات الربح والخسارة للمواجهة الدائرة بينها وبين إيران.


تتخوف إسرائيل بشدة من أن يؤدي نجاح الجولة الثانية من المحادثات بين الدول الست الكبرى وإيران إلى اقتناع المجتمع الدولي بنجاح المساعي الديبلوماسية في حل المشكلة النووية الإيرانية، بينما يؤمن المسؤولون السياسيون والعسكريون في إسرائيل بأن هذه المحادثات عقيمة، وأن إيران تستغلها للاستفادة من الوقت كي تواصل مشروعها، وأن لا شيء يمكن أن يردع إيران سوى التلويح بالحرب عليها.


وفي الآونة الأخيرة برزت مواقف لمسؤولين عسكريين إسرائيليين كبار تحدثت عن أن إسرائيل باتت تملك خياراً عسكرياً لمواجهة الخطر الإيراني، وأنها مستعدة لتحمل عواقب هذا الخيار ودفع ثمنه. وقد ظهر هذا في المقابلات التي أدلى بها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي وفي كلام القائد السابق لسلاح الجو. والهدف تمرير رسالة واضحة الى جميع الأطراف بأن خيار استخدام القوة العسكرية ضد إيران بات جاهزاً ويمكن أن يدخل حيز التنفيذ في أي وقت. وحتى مئير داغان رئيس "الموساد" السابق الذي يعارض بشدة الهجوم الإسرائيلي على إيران، نراه يدعم التحضير للحرب كما لو انها ستقع، ففي رأيه أن "الاعداد الجيد للحرب على إيران قد يجنب إسرائيل خوضها".


تريد إسرائيل أن توحي الى الإيرانيين بأن الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته وتحضيراته للحرب، وأن خيارها العسكري بات جاهزاً، فهل تنجح في كبح إيران من خلال التهديد فقط بالحرب؟