عورة رئيس الحكومة – ساطع نور الدين – السفير


لن يكون اسم رئيس الوزراء الفرنسي الجديد جان لوك ايرولت الذي زوّرته باريس وأضافت قسراً الى كنيته حرفين صامتين برغم انهما في اللغة الفرنسية ساكنان، لكي تسمح باستخدامه بتهذيب ولياقة من قبل المتحدثين بلغة قريش، المعضلة الوحيدة التي ستواجه العلاقات العربية الفرنسية في عهد الرئيس الاشتراكي فرنسوا هولاند.




مسارعة السلطات الفرنسية، على أعلى المستويات الرسمية، الى طلب اعتماد لفظ ونص غير دقيق لاسم وزيرها الاول الجديد، بعد ساعات فقط على تداول خبر تعيينه وبعد انتشار النكات العربية الفاضحة، حول مرادفه، تؤكد الحرج والحرص الفرنسي على ألا يساء فهم الاسم أو القصد من اختيار صاحبه للمنصب الذي سيقوده حتما الى زيارة الدول الناطقة بلغة الضاد والبحث مع مسؤوليها بقضايا جدية أكثر من الجنس والذكورة والفحولة التي يزعمها الاسم ولا يوحي به حامله.

لكن المؤكد أن رئيس الوزراء الفرنسي الجديد لن يتقدم الصفوف الأمامية في إدارة العلاقات العربية الفرنسية، بل سيسير على خطى سلفه فرنسوا فييون الذي اقتصر دوره العملي، لا البروتوكولي، على التوقيع النهائي على عدد من الصفقات الاقتصادية مع دول الخليج العربي، والتي يتولى وزراء الخارجية والاقتصاد والتجارة التفاوض حولها وكتابة العقود الخاصة بها.

في الجوهر يرث الحكم الاشتراكي الفرنسي موقفاً رسمياً مثيراً للجدل من الربيع العربي الذي ناهضه الرئيس السابق نيكولا ساركوزي ومعظم وزراء حكومته، ثم التحقوا به مرغمين وبلغت بهم الحماسة حد قيادة الحملة العسكرية على نظام العقيد معمر القذافي وقيادة الحملة السياسية على نظام الرئيس السوري بشار الاسد.. فيما كان خصومهم الاشتراكيون الذين أصبحوا في السلطة الآن جانب التحذير من المغامرات الفرنسية والتحفظ على ربيع العرب الذي صادره، حسب رأيهم، الإسلاميون وباتوا يشكلون خطراً على نزعته نحو الحرية والديموقراطية واحترام حقوق الانسان.
كان هذا هو جوهر الموقف الذي عبّر عنه الرئيس هولاند ووزير خارجيته الجديد لوران فابيوس، عندما كانا في المعارضة، وسجلا طبعا إدانتهما لوحشية الطغاة العرب، وحذرهما إزاء التدخل المباشر في أي بلد عربي من دون تفويض واضح وصريح من الامم المتحدة.. وهو موقف سيخضع اعتبارا من اليوم لاختبار عملي، يمكن أن يمحى فيه كلام الحملات الانتخابية ويصبح نسياً منسياً، كما هو الحال بالنسبة الى قرار الانسحاب الفوري للقوات الفرنسية من أفغانستان، وقرار التراجع عن صدارة الحملة على البرنامج النووي الايراني.

التجربة تفيد بأن فرنسا اليمينية كانت على الدوام أقل مكراً من فرنسا الاشتراكية. والموقف من القضية الفلسطينية معيار مهم، تثبته صداقة الوزراء الرئيسيين في الحكومة الفرنسية مع اسرائيل وولاء أحدهم الصريح لها.. ولا تخفيه عورة رئيس تلك الحكومة التي يتندر بها العرب الآن.