لائحة الاغتيالات قديمة… والمتغيّر فيها أسماء


إختلفت الآراء عمّا إذا كان الحديث عن لائحة الاغتيالات في لبنان جاء نتيجة تجدّد التوتر الأمني، ام ان العكس هو الصحيح. وعلى رغم هذا الجدل، فإنّ لدى المعنيين بالأمن في لبنان معلومات عنها منذ فترة طويلة، ولا يتبدّل فيها سوى تقدم شخص على آخر. ما الذي يعنيه هذا الكلام؟.
تعترف المراجع الأمنية انّ الحديث عن لائحة الاغتيالات لم يتوقف يوما، ففي المراسلات الأمنية المتبادلة بين الأجهزة الأمنية اللبنانية وما بينها والأجهزة العالمية تحذيرات يومية حول تحركات لمجموعات مشبوهة تخطط لعمليات اغتيال، وتسعى الى الانتصار لهذا المحور او ذاك، وما بينهما من المتضررين الذين اختاروا لأهداف متعددة مهنة من هذا النوع.




وعليه، تستغرب المراجع الأمنية التقليل من أهمية الخطط الموضوعة لاستهداف هذا الحلف او ذاك، وهذه الشخصية او تلك، على خلفيات متعددة الأوجه والأهداف، لكنها كلها تصبّ في إطار صراع المحاور الذي يعصف بالمنطقة في موازاة التغييرات التي طالت العديد من أنظمتها حتى اليوم، وتلك التي تعاني موجات ما سمّي بـ"الربيع العربي"، وتصارع من أجل البقاء لا بل من أجل القضاء على دعاة التغيير.

مجموعات تتمتع بالحمايات!

على كل حال، تعترف المراجع المعنية انها تبذل جهودا مضاعفة لمواجهة حركة المجموعات التي يعتقد انها تستعد لتنفيذ سلسلة من الاغتيالات في لبنان والمنطقة، من دون ان يكون هنالك ما هو كاف من القدرات لوضع حد لها، قياساً على حجم الحماية المتوافرة لها من قبل أجهزة استخبارية كبيرة الحجم خصّصت مليارات من الدولارات وقدرات تنظيمية ومادية كبيرة يمكن من خلالها النفاذ الى أهدافها في ادق المراحل حراجة، ولا سيما تلك التي تتصِل بارتفاع وتيرة الصراع المذهبي والطائفي الذي ينمو بشكل مخيف على الساحتين اللبنانية والعربية.

وتعترف المراجع عينها ان نسبة القلق من عمليات الاغتيال تنخفض وترتفع قياسا على الترددات التي تتسبب بها الفتاوى الدينية ومظاهر التحشيد الطائفي والمذهبي التي خصصت لها قنوات تلفزيونية، بالإضافة الى وسائل الإعلام كافة. وزادت من حدّتها ما بلغته حدة العمليات العسكرية للجيش السوري في بعض المناطق الحساسة التي باتت أخبارها مدار انتقال سريع كالنار في الهشيم، فتنعكس "أخبار المجازر" بأسرع وقت ممكن دعوات الى الاعتصام والتظاهر، لتكون مع ما يرافقها سبباً في اشتعال المحاور التقليدية في مناطق بالغة الحساسية. وافضل الأمثال على ذلك ما حصل ويحصل في طرابلس منذ ايام عدة، فباتت المدينة بكامل أحيائها وأهلها اسيرة مجموعات مسلحة تنتصر "للمظلومين – الشهداء السوريين" في أزقة المدينة، وأخرى تنتصر "للنظام السوري" في الأزقة المقابلة.

وفي المعلومات المتداولة ان هناك من يسعى الى إنهاء حال الاستقرار في لبنان، وتحويله من جديد الى ساحة تتصارع فوقها مشاريع الأحلاف الجديدة والقديمة في المنطقة لأهداف عدة ومتناقضة احيانا. وذلك من منطلق الحاجة الى تمرير الوقت الضائع في خضم المفاوضات الجارية بين القوى الإقليمية والدولية التي جعلت الملف السوري ورقة على طاولة المفاوضات، ما سمح باستخدام كل الساحات المحيطة بسوريا، كلّ منها لهدف او وسيلة من الأهداف والوسائل.

لبنان الخاصرة الرخوة

ولذلك، تخشى المراجع المعنية ان تعود لغة الاغتيالات الى الساحة اللبنانية كونها الخاصرة الرخوة التي يمكن خرقها من باب الانقسامات الداخلية بين اللبنانيين على خلفية الأزمة السورية، وهي انقسامات خاصة لا تعانيها دول الجوار السوري الأخرى. ففي تركيا والأردن والعراق مثلا، هنالك قرار واحد لدولة واحدة رسمت مواقفها وخياراتها من الملف السوري، ولا مجال للنقاش فيها، فانتفت فيها الصراعات الداخلية، الأمر الذي خالفهم فيه الوضع في لبنان فعاد الى لغة الـ"مع" والـ"ضد"، فعادت خطوط التماس لتنتعش، وإن بقيت محصورة على الساحة الطرابلسية فما الذي يمنع أن تنتقل الى منطقة لبنانية أخرى بين لحظة وأخرى تعيش النزاع نفسه؟.

لا تخفي المراجع الأمنية قلقها ممّا قد يحصل، ولكن، وعلى رغم اطمئنانها الى الإمساك بمعابر الفتنة الى البلاد، وقدرتها على ضبط بعض المناطق التي يمكن ان يستخدمها صنّاعها، فإنها تعطي هامشا واسعا لإمكان الغدر بالسلم الأهلي من مواقع قد تكون موجعة، ولذلك فقد رفعت الأجهزة المعنية من نسبة الاستنفار الى الحدود القصوى، وما على اللبنانيين إلّا ملاقاتها في منتصف الطريق، فيتحولون الى عيون تراقب وعقول تقيس مصالحهم بالأمن والسلم على حساب الرهانات الخارجية، التي لم ولن يقدّم فيها اللبنانيون ما يؤدي الى انتصار فعلي لهذا الطرف او ذاك

الجمهورية