تنورة ماكسي يفوز بجائزتين في مهرجان موناكو للسينما


في الوقت الذي ترتفع الأصوات مطالبة بمنعه من العرض في صالات السينما بلبنان، حصد فيلم "تنورة ماكسي" للمخرج جو بوعيد جائزتين في مهرجان موناكو للسينما، حيث نال بوعيد جائزة أفضل مخرج، بينما حازت الممثلة جوي كرم على جائزة أفضل ممثلة.




وكان عدد من الإعلاميين اللبنانيين البارزين (إعترف بعضهم بعدم مشاهدته للفيلم) قد فتحوا النار عليه لأسباب دينية وسياسية، حيث قال البعض أنه يسيء الى المسيحية لتضمنه مشاهد صورت في الكنيسة تعبر عن رغبة غير بريئة للشاب الذي كان ينوي الإلتحاق بالسلك الكهنوتي تجاه جارته الجديدة، والتي يقع في حبها ويغير رأيه فيترك الرهبنة ويتزوجها، وتضمن مشهد الكنيسة وجودها في كرسي الإعتراف بينما مجموعة من الراقصين يرقصون تعبيراً عن الغواية، ويركع الكاهن قبالة الصليب وهو يعيش حالة صراع نفسي بين إيمانه وغرائزه.

وفي سياق آخر إعترض البعض على تصويره لحزب القوات اللبنانية بأن أفراده كانوا يقضون وقتهم بالسكر، والعربدة، والجنس، خلال الحرب ورأى البعض الآخر أنه صور نساء القرية اللبنانية كعاهرات. ونسي الجميع أنه فيلم روائي وليس سيرة ذاتية للبنان.

والغريب أنه في الوقت الذي لم تعترض فيه قيادة القوات اللبنانية رسمياً على الفيلم ، إلا أن أعلاميين معروفين بإنتمائهم اليه فتحوا النار على الفيلم.

مطالبة كنسية بمنعه من العرض


وطالب مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الأب عبدو ابو كسم من المديرية العامة للأمن العام في لبنان ايقاف عرض فيلم "تنورة ماكسي" في جميع دور السينما، وذلك لما يتضمنه من اساءة للدين المسيحي وفق رأي اللجنة.

وكان الفيلم قد اثار الكثير من الجدل بسبب عدد من المشاهد التي اعتبها البعض مسيئة للديانة المسيحية الا ان المخرج جو بو عيد أكد مراراً ان الفيلم بعيد كل البعد عن هذه الاتهامات التي تطاله، والتي عزاها الى عدم فهم البعض لحقيقة ما يطرحه الفيلم كنص وصورة.

السينما المستقلة في لبنان تتلقى ضربة جديدة


مرة أخرى تتلقى السينما المستقلة في لبنان ضربة قاصمة، حيث لا يكاد فيلم لبناني يشق طريقه للنور بصعوبة، وتحت ظروف إنتاجية شحيحة أو شبه معدومة، وبمجهود فردي دون أي دعم من أي جهة خاصة أو عامة، حتى يخرج فصيل ديني أو سياسي ليطالب بمنعه. فلم يمر وقت طويل على منع فيلم "بيروت هوتيل" لأنه تطرق لإغتيال الحريري.

ولا عزاء لحرية التعبير والإبداع في لبنان الذي كان يعتبر منارة لحرية الرأي، والفكر، والديموقراطية في يوم من الأيام … يوم يبدو بعيداً جداً الآن.

والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا شعر المركز الكاثوليكي للاعلام بالإهانة في وقت يلقى فيه الفيلم تكريماً في المهرجانات العالمية. من ينقذ السينما من مزاجية المؤسسات الدينية التي تقدم لنا نموذجاً للأصولية المسيحية بأبهى صورها ويحمي المبدعين من بطشهم والجمهور من وصايتهم؟!

نفهم أن يكون هناك خلاف وجدل حول عمل فني، قد تتفق أو لا تتفق معه، يحق لك أن تقاطعه أو تدعو لمقاطعته لكن أن تفرض وصايتك على الجمهور وتقرر عنهم ما يستحق ولا يستحق المشاهدة، فهذا أمر مرفوض، فحرية الإبداع والتعبير أيضاً مقدسة.