العلاقة بين بري وميقاتي تدخل دائرة الجفاء


جاء في صحيفة "اللواء": في الوقت الذي تعجّ فيه الساحة الداخلية بالأزمات والملفات الخلافية العالقة، يظهر بوضوح أن الطرق التي توصل المقرات الرئاسية في ما بينها سالكة بحذر، وأن هناك قلق شديد من أن تؤدي الرشقات الكلامية التي تُطلق بشكل متبادل بين الحين والآخر على الجبهات الرئاسية، إلى تفاقم الجفاء الحاصل والوصول إلى حدّ القطيعة التي يحاول كل طرف تجنّبها وعدم الوصول إليها تحت أي ظرف، تخوّفاً من ارتداداتها على مجمل الوضع العام.




وإذا كانت العلاقة بين الرئاستين الأولى والثانية تتعرّض هذه الأيام إلى منخفض سياسي بارد، فإنها على مستوى عين التينة – فردان تمر بنوع من الجفاء الذي بدأ يرتفع منسوبه بُعيد اللقاء الذي جمع رئيسي المجلس والحكومة في الأسبوع الأول من هذا الشهر، حيث ووفق المعلومات فإن الرئيس بري أفرغ ما في قلبه من عتب ومآخذ على أداء الحكومة بدءاً من كيفية تعاطيها بملف التعيينات، مروراً بتلكؤها في تعين هيئة ادارة النظر، وصولا إلى كسلها في معالجة الشأن المالي، واخفاقها في الحوار مع القطاعات النقابي، وهذا العتب لرئيس المجلس وفق مصادر مقربة منه، ليس من باب الانتقاد او الضغط بقدر ما هو لحث الحكومة على تفعيل عملها، بعدما كاد هذا الخمول الحاصل ان يأكل رصيدها ورصيد الأكثرية التي باتت تصورها المعارضة على انها عاجز على الامساك بزمام الحكم.

وتلفت المصادر إلى انه ومنذ اليوم الاول لولادة الحكومة اعلن رئيس المجلس عن رغبته في توفير كل الظروف الداعمة للحكومة، وان البرلمان سيكون بمثابة الرافعة او كاسحة الألغام التي تسير امام الحكومة لتعبيد الطريق امامها ومحاولة ازاحة ما يمكن ان يعترض انطلاقتها على المستوى التشريعي، وانه انحاز إلى جانبها في العديد من المرات التي كانت تتعرض فيه لانتقادات حول أدائها حتى من قبل بعض القوى الممثلة فيها، واخذ الرئيس بري بصدره الكثير من السهام التي كانت توجه للحكومة من الاصدقاء والخصوم، غير انه لم يلمس بعد احد عشر شهرا على ولادة هذه الحكومة اي توظيف ايجابي لهذا الدعم، لا بل على العكس، ان الجمود بات يطبع عمل الحكومة التي باتت اقرب إلى حكومة تصريف الاعمال، بالرغم من كل الظروف المساعدة والتي هي ربما من النوادر ان تؤمن لحكومة.

وفي تقدير المصادر انه يتوجب على رئيس الحكومة ان يعي مضمون الرسائل التي يبعث بها الرئيس بري ان عبر وسائل الاعلام او في اللقاءات الثنائية، لانه يدرك بشكل لا يدعو إلى ادنى شك ان رئيس المجلس عمل وما زال لانجاح الحكومة التي يعتبر بقاؤها اكثر من ضروري في الظرف الراهن، مشددة على ان الفتور او البرودة الحاصل على خطي فردان – عين التينة لن تصل إلى حد القطيعة التي لا يرغب بالوصول اليها اي من الفريقين.

وفي هذا المجال ترى مصادر سياسية متابعة ان ما هو قائم في العلاقة بين الرئاسات امر طبيعي في ظل الاجواء الضاغطة على اكثر من صعيد، وان اي خلاف يحصل لا يفسد في الود قضية كون ان الجميع يدرك ان اي انسداد في قنوات التواصل سيكون له مردوده السلبي على الوضع العام، وانطلاقاً من هذا الفهم فإنه من المؤكد ان اي من الرؤساء الثلاثة لا يسعى الى قطع شعرة معاوية مع أي من الشركاء في الحكم، وان المناخات الداخلية والخارجية تحكم الجميع بالتوافق لتجنب الانزلاق باتجاه اي فراغ او ازمة سياسية لان مجرد الوصول الى ذلك يعني الكارثة التي لا يمكن لاحد التكهن بنتائجها.

وتوقفت المصادر عند كلام الرئيس ميقاتي بالامس والذي شدد فيه على متانة العلاقة برئيس المجلس الذي يريد الحكومة ان تنجح، واضعة ذلك في خانة محاولة ترطيب الاجواء والسعي الى ازاحة الشوائب التي طرأت على هذه العلاقة خصوصاً وأن الحريق الموجود في المنطقة، بالإضافة إلى الاحتقان الحاصل على المستوى الداخلي يتطلب الإبقاء على خطوط التواصل مفتوحة، لتأمين السياج الواقي للبنان من أي تشظي نتيجة الأزمات الموجودة.

وإذا كان من المعروف عن الرئيس برّي مسارعته إلى ردّ التحية بأحسن منها، فان المصادر تعرب عن اعتقادها بأنه لن يطول الوقت وتعود المياه إلى مجاريها بين «الجارين» في الإقامة والعمل، غير ان ذلك لن يمنع رئيس المجلس من الاستمرار في التأكيد على ضرورة التفات الحكومة إلى معالجة ما يعتبره أولويات بدءاً من معالجة الشأن المعيشي، مروراً بالتعيينات، وانتهاء بالنفط الذي يؤكد على ضرورة أن تستكمل خطواته التنفيذية كونه يشكل الرافد الأساسي المنشود لتعزيز الوضع الاقتصادي.

وتلفت المصادر إلى أن رفع رئيس المجلس مواقفه حيال رئيس الحكومة بهذا الشكل لأول مرّة منذ تأليف الحكومة لا شك انه ناجم عن شعور رئيس المجلس بأن الأمور تراوح مكانها، بالرغم من كل الوصفات الممكنة التي قدمها في سبيل معالجة العقد التي تعترض عمل الحكومة.