جعجع : نحن وعون ضدّ قانون الستين


بدأت القوى السياسية تعد العدة للانتخابات النيابية المقبلة. وفي معراب، الحركة دائمة وفعالة على أكثر من مستوى، سياسياً وانتخابياً، مترافقة مع ورشة تنظيمية واعلامية. اللقاء مع رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع متشعب ويتناول مجمل الملفات المطروحة من طرابلس الى الامن وقانون الانتخاب.




يبدأ اللقاء مع رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع من الحديقة الخلفية للمنزل، من الممشى حيث كان يمارس قبل اسابيع رياضة المشي، وحيث تنمو زهور صفراء صغيرة، الى حيث الفسحة التي تطل على المنحدر، ومن ثم الى العلامات التي وضعها المحققون، وصولا الى مكان الرصاصات الثلاث في الحائط وفي الواجهة الزجاجية الجديدة التي وضعت عليها اشارة للثقب الذي احدثته احدى الرصاصات.

كل شيء في معراب يوحي بالسكون، الاطلالة الخضراء على المنحدرات والضباب الكثيف الذي يغطي جزءاً من التلة التي اطلقت منها الرصاصات. الا ان العمل جار في الفسحة الضيقة المقابلة للتلة، حيث مرت الرصاصات وأحاطت بجعجع على شكل مثلث، من اجل بناء حائط يقفل الواجهة الصغيرة المكشوفة على الحديقة الخلفية.

في معراب يتعامل الجميع مع اطلاق النار على انه محاولة اغتيال وليس رسالة، بدءاً بالتدابير الامنية المتشددة، وانتهاء بالكلام الذي يقوله جعجع لصحيفة «الأخبار»: «لا معلومات حول التحقيق، بسبب عدم تسليم الداتا الضرورية لبناء صورة متكاملة لربط الاتصالات بعضها بالبعض الآخر. فالداتا سلمت ليوم واحد اي يوم اطلاق الرصاص، فيما المطلوب صورة شاملة للتقاطعات الهاتفية ومقارنة الاتصالات». ويلفت الى «اهمية التجهيزات التي زودت بها قوى الامن الداخلي بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري من اجل القيام بهذه المهمة، والتي سهلت الكشف عن عدد من العمليات، كالشبكات الاسرائيلية رغم تشدد الاسرائيليين، واخيراً توقيف شادي المولوي».

يرفض جعجع الدخول في تفاصيل حول مكان العملية التزاما منه بتعليمات قاضي التحقيق. نسأله عما تقوله مراجع امنية حول مغالطات وردت في مؤتمره وروايته حول قطفه الزهرة، ووجود «شادر» في الحرج، فيجيب: «لا علاقة للتحقيق بالتصريحات السياسية. فالوقائع امر آخر. ثمة حجج تعطى لتبرير عدم الوصول الى نتائج. ما علاقة قطف الزهرة او عدمه بالتحقيق؟ وأنا اساساً لم اتحدث عن الشادر. انا قلت ما لدي بكل حرية، ولم اتصنع اي شيء في الرواية. ما قلته هو ما حدث. وافادتي اعطيتها كاملة».

يؤكد جعجع روايته التي قالها ويستغرب مجدداً عدم اعطاء الداتا «لأن المعطيات الاساسية للتحقيق تبنى عليها». كذلك يستغرب التباطؤ في التحقيق، والتبريرات التي تعطى، ومنها ما نسأله عنها، كالتأخير ساعتين في ابلاغ الجيش وقوى الامن، ما افقد كثيراً من المعطيات، فيجيب: «غير صحيح. اساسا معي قوة امنية مفصولة لحمايتي، وفصيلة غزير موجودة قرب المقر، وتحركت في دقائق معدودة، وفتشت الحرج. وما تنقله مراجع امنية غير صحيح، لتبرير عدم وصولها الى اي امر في التحقيق».

وهل يصف ما جرى بأنه محاولة اغتيال ام رسالة فحسب، يجيب بحزم: «ما جرى محاولة اغتيال، والعناية الالهية انقذتني». وهل تؤدي الى الحد من حرية حركته؟ يؤكد: «لن اسمح لهم بإبقائي في معراب، لكن العمل السياسي ليس «ماراتون» في الشارع، وفي المقابل لن نترك ثغرة امنية الا ونقفلها».
يختصر جعجع تخوفه من الوضع الامني قائلا: «العنف اصبح مشرّعاً سياسياً. فمنذ عام 2005 وحتى 2012 تطال الاغتيالات السياسية فريقاً سياسياً واحداً، فهل من المعقول الا تضع الاجهزة الامنية يدها عليها.. مع العلم انها تكشف الشبكات الاسرائيلية».

يجزم جعجع بـ«انهم سيجربون اغتيالي مجدداً. فهم يريدون اخذنا بالمفرق ويضربون الرأس». ويشير الى ان الاحتمالات الامنية تصبح «اكثر حدة مع الاقتراب من الانتخابات. فهم سيعملون اي شي لأخذ الناس بالجملة اذا عجزوا عن اخذنا بالمفرق».

يفسر جعجع كلامه «بنية واضحة، وهي عمل الفريق الآخر على تأجيل الانتخابات. يريدون تعطيل الانتخابات بأي ثمن، الآلية غير واضحة حتى الآن، لكنهم يعملون على ذلك من دون ان يظهروا رغبتهم هذه علانية. وليس ادل على ذلك سوى بعض تصريحات قادتهم المبطنة، والتي يعطون فيها منذ الآن تبريرات اقليمية ودولية للتأجيل».

وكيف سترد قوى 14 آذار. يؤكد: «لن نقبل إطلاقاً بارجاء الانتخابات، ونحن حريصون على احترام المواعيد الدستورية».


هل يمكن ان تصبح دوامة العنف سبيلا مثلا الى التأجيل كما حدث في طرابلس وهل يمكن عزله عن الوضع في سوريا؟ «لبنان معزول عن الحدث السوري، ولو ان ما حصل في طرابلس مرتبط بالوضع الاقليمي جزئياً. لكن ما حصل ايضاً بسبب تصرف الدولة. نحن نشجب طريقة اعتقال شادي المولوي، ونشجب ايضا ردة الفعل وردة فعل الحكومة على ذلك. كل ما حصل مستنكر وهذا لا يدل على وجود بلد وحكومة. ما حصل ليس رمانة وانما قلوب مليانة، بل جملة اسباب موضوعية ادت اليها». ويعدد الاسباب: «لا شك في ان صورة الجهاز الامني المعني بالقبض على مولوي موصوفة، على خطأ ام على صواب، بأنها توقف اللاجئين السوريين. ولا ننسى قضية المعارض السوري شبلي العيسمي، اذ لم يُحل الضابط المسؤول في قوى الامن على المحاكمة. ثانياً، لماذا لا يحاكم الاسلاميون والذين يمضون في السجن سنوات من دون محاكمة، وهل يعقل ان تعطى تبريرات مضحكة كعدم وجود قاعة للمحاكمة؟ لا ننسى ان هناك نحو 250 اسلامياً ومعهم عائلاتهم وقراهم، وقد يكونون ابرياء او مذنبين، فليحاكموا لمعرفة الحقيقة. وفي المقابل يرى هؤلاء ان متهما بالعمالة لاسرائيل يخرج بعد عامين. كذلك فإن تصرف الدولة مع المطلوبين غير عادل، كما رأينا بالامس مع ملاحقة الجيش المهربين في البقاع وسقوط جرحى له، من دون ان يتحدث عنهم احد، كما لا يسأل احد عن اي اطلاق نار يحدث في الضاحية الجنوبية».

وعن الصورة الاسلامية التي قدمت لطرابلس وهل تؤثر على قوى 14 آذار او تيار المستقبل، يقول: «نحن نرفض الاعمال التي قامت بها بعض المجموعات على الطرق، والفوضى والتصرفات العشوائية في طرابلس او الضاحية او جبل لبنان و بعلبك او اي منطقة اخرى. لكن هناك توصيفات تعطى للسلفيين بغير معناها الحقيقي، واذا كان احد يغذي السلفيين فهو الفريق الآخر بأعماله. فالجميع ينسى ان هناك اصولية ايضا تبقى فوق القانون بحجة مقاومة اسرائيل». ويلفت الى ان «الاردني الذي اوقف في لبنان لم يعتقل في سوريا بل دفعت به سوريا الينا، لتعطي عن لبنان امام العالم صورة البلد الذي يؤوي ارهابيين. وهذا من اعمال النظام السوري الشيطانية. نحن ضد الارهابيين ولكن ايضا ضد استخدام هذا العنوان لتغطية واقع آخر».

الم يخف هذا المشهد المسيحيين؟ يقول: «نحن ضد هذا المشهد، لكن هناك ايضا 95 في المئة من اهل طرابلس والشمال يرفضونه. لقد جرت انتخابات نيابية عام 2009، ولم يحصل الاصوليون على اي مقعد نيابي. ولننتظر الانتخابات المقبلة لنرى على ماذا يحصلون»، لافتا الى ان تيار المستقبل لا يزال الاقوى «وهذا استنادا الى ارقام ومعطيات».

يصف جعجع الحكومة بأنها «أسوأ حكومة، من الناحية السيادية والامنية والاقتصادية والمال العام. وأسوأ ما فيها انه ممنوع على اطرافها الاستقالة، وكلما عملت شيئاً تخسر اكثر». ويقول: «هذه حكومة لا تحمي الشعب، فهي مفصّلة على قياس الاحزاب وهي شكلت خدمة لمشروع حزب الله».

يتعامل جعجع بواقعية مع قدرة 14 آذار وجهوزيتها لاسقاط الحكومة، او حتى بالنسبة الى تشكيل حكومة تكنوقراط. يبدو في هذا المجال اكثر واقعية من بعض المنتسبين الى تيارات حليفة. فهو «لا يأتمن الحكومة على شيء، فكيف يمكن ان نأتمنها على قانون الانتخاب او حتى اجراء الانتخابات؟ لكن عمليا الحكومة باقية ونحن نفكر بهدوء وعلى مهل لمواجهة المرحلة المقبلة».

يراهن جعجع على الانتخابات المقبلة كمحطة مفصلية. لكن السؤال المركزي: على اي قانون ستجرى وأي قانون انتخاب تريده القوات اللبنانية، يجيب: «عندنا عيب تمثيلي منذ عام 1990، وحان الوقت لتصحيح الخلل وفقاً للطائف الذي نص على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين». ويقول: «النقاشات على نار حامية مع حلفائنا وداخل اللجنة الرباعية للوصول الى قانون يضمن عدالة التمثيل المسيحي والاسلامي. لكن الاكيد اننا نرفض السير بقانون 1960. وهذه ثابتة لا رجوع عنها». لكن حلفاءكم كالمستقبل والنائب وليد جنبلاط يريدان قانون 1960؟ يجيب: «لدينا مطالبنا وعلى حلفائنا اخذها في الاعتبار». وعن احتمال تمسك الرئيس نبيه بري وحزب الله به بالاتفاق مع جنبلاط، فيما اكد رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون رفضه له، يقول: «نحن والعماد عون، والارجح مع «المستقبل»، نتمكن من الاتفاق ضده»، سائلا: «هل موقف عون نهائي من رفض قانون الستين».

لكن ما هو البديل عن قانون 1960؟ يجيب: «ثمة احتمالان، النسبية والدوائر المصغرة التي لا يرتفع عدد مقاعدها عن الثلاثة». يدافع جعجع عن هذا المشروع «بصفته يحقق العدالة والمساواة فلا ينتخب نائب بعشرة آلاف صوت، وآخر بأربعين الف صوت. ويكسر فكرة المحادل. وخلافا للقائلين بأن كل مليونير يصل وفق ذلك الى المجلس، فإن القانون يعطي لكل فقير ولديه طموح سياسي الامل بالوصول الى المجلس النيابي».