علوش يتهم ع أجهزة مخابرات بالعمل لخدمة النظام السوري وتسعير الفتنة


الاشتباكات المتقطعة التي شهدتها مناطق التوتر بين باب التبانة وبعل محسن بعد ظهر امس وعقب انتشار وحدات من الجيش اللبناني، وبالرغم من محاولة اعطائها طابعاً عائلياً، الا انها عكست استمرار اجواء الاحتقان والتشنج بين المتقاتلين، وكشفت هشاشة الوضع الذي لا يزال متوتراً بين المنطقتين، في الوقت الذي يشكك بعض القيادات السياسية ومن الفريقين بقدرة القوى الامنية والجيش على فرض الاستقرار وتثبيت ركائز الامن بشكل تام، بالنظر الى التجارب السابقة التي لا تطمئن الامر الذي يعزز المخاوف والهواجس من امكانية عودة اعمال العنف الى مناطق التوتر مجدداً.




ويشكل استمرار تفلت السلاح بأيدي المتقاتلين وبقاء المظاهر المسلحة في الازقة والزواريب، وان بشكل خفي عاملين لا يوحيان بالطمأنينة لدى الطرابلسيين، خاصة وان اجراءات الجيش اللبناني تبقى قاصرة عن معالجة لب المشكلة من اساسه، وهو السلاح بحد ذاته، بحيث انه يستحيل ترسيخ دعائم الاستقرار في طرابلس او في اي منطقة اخرى في حال لم تحزم الدولة امرها وتعمل على جمع السلاح وسحبه وبسط سلطتها على كامل اراضيها دون مشاركة احد، باعتبار ان لا امن بالتراضي، ولا يمكن ان يشاركها احد على سيادتها.

وتبدي اوساط طرابلسية حذراً شديداً في مقاربتها لتطورات الاوضاع في عاصمة الشمال، ولما اعقب الاحداث الداخلية بين باب التبانة وجبل محسن، من اجراءات وتدابير امنية لا تعكس برأيها اصراراً على وقف الفتنة وحماية السلم الاهلي في هذه المناطق، لان طريقة الجيش مع هذه الاحداث يجب ان تكون مختلفة، وان يكون حاسماً في طريقة تعاطيه مع قوى الامر الواقع في الفريقين، بمعنى ان يكون لديه قرار واضح بالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه العبث بأمن الناس وزعزعة الاستقرار، كما هي حال باب التبانة وبعل محسن، حيث يعاني الاهالي فلتان السلاح والمسلحين وغياب الدولة واجهزتها.

ويعزو عضو المكتب السياسي لتيار «المستقبل مصطفى علوش استمرار التوتر في المنطقة الى عدم وجود معالجة حقيقية للاشكالات المتكررة بين باب التبانة وبعل محسن، اضافة الى غياب الثقة، لا بالمؤسسات الامنية ولا بين الفرقاء المتقاتلين، الامر الذي يبقي الازمة على حالها، دون وجود نوايا صافية لإزالة فتيل التوتر بشكل نهائي واذا كان هناك قرار حاسم بوقف العنف والسيطرة عليه، ولكن الخشية تبقى موجودة من ان يتجدد العنف في اي لحظة، خاصة وان هناك اجهزة مخابرات كما يقول علوش تساهم في اشعال نيران العنف في طرابلس لاهداف واضحة لها علاقة بالوضع السوري وخدمة لنظام بشار الاسد.

وهذه الاجهزة المخابراتية متواجدة في لبنان، ومنها ما هو محلي واقليمي.

ويؤكد ان قرار تيار المستقبل واضح ولا يحتمل اي تأويل في رفضه لكل ما يجري وشجبه لكل اعمال العنف، وهو يؤيد الجيش ويدعمه في كل خطواته لوقف المعارك وبسط سلطة الدولة على كامل المناطق في طرابلس وغيرها من المناطق اللبنانية دون استثناء، وقد أكد على ذلك في أكثر من مناسبة، لأن مصلحة الناس هي في انتشار الجيش اللبناني في كافة المناطق وبسط سيطرته على كل الأماكن في لبنان من أقصاه إلى أقصاه.

ويرى غلوش أن ما شهدته طرابلس في الأيام الماضية شكّل خدمة كبيرة للنظام السوري الذي يعمكل لتصدير أزمته إلى لبنان من خلال الإيعاز لأدواته بتوتير الأجواء وإثارة مناخات فتنة بين اللبنانيين، بعدما سبق له أن هدّد جدياً بتصدير مشكلاته إلى دول الجوار ومنها لبنان إذا لم يتم وقف الضغوطات الدولية ضده.

ومن هنا فإن الوضع في طرابلس سيبقى هشاً ومعرّضاً للاهتزاز مجدداً وفي أي وقت، طالما بقيت الحرب في سوريا قائمة، خاصة وأن نظام الأسد، كما يقول علوش، لن يتوانى عن استخدام الورقة الأمنية في لبنان على طاولة المفاوضات مع المجتمع الدولي لتخفيف الضغوطات التي يواجهها. كذلك الأمر فإن بقاء السلاح منتشراً وعلى نطاق واسع في طرابلس ومناطقها يثير مخاوف جدية على الوضع الأمني ولا يوفّر مناخات ثقة وطمأنينة لدى الرأي العام غير الواثق من قدرة الجيش على التصدي لأي محاولة من جانب الفريق الآخر لزعزعة الاستقرار الداخلي، ليس في طرابلس فقط وإنما في المناطق الأخرى التي تعاني غياباً كاملاً للشرعية وأجهزتها.

وتلفت في هذا الإطار مصادر نيابية في تيار المستقبل إلى أن الجيش مطالب بأن يكون حاسماً في قراره بوقف أعمال العنف في طرابلس، وأن يدخل إلى جميع المناطق التي شهدت اشتباكات في الأيام الماضية، وألا تكون هناك أماكن محظور عليه دخولها، كما هي الحال في بعض أحياء جبل محسن التي تنتشر فيها الأسلحة بشكل مخيف، في مؤشر واضح يؤكد على أن هناك تعليمات سورية واضحة بإبقاء الوضع الأمني متوتراً في عاصمة الشمال، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات على السيادة اللبنانية، في إطار المخطط الذي تنفذه دمشق في لبنان، كي تظهر للرأي العام الدولي أن مفتاح الأمن والسلام في هذا البلد بيدها، وأنها لن تتورّع عن إعادة إشعال النار اللبنانية إذا أراد العالم المضي في إسقاط نظام الرئيس الأسد ودعم المعارضة السورية لتحقيق هذا الأمر وتبنّي مطالبها على هذا الصعيد.