الإسلام دين الإعتدال والتطور وليس دين القتل – تحسين التل (الأردن) – بيروت اوبزرفر


يقتلون البشر باسم الدين، ويطبقون شريعتهم في تنفيذ حكم الإعدام، ويمارسون سلطات لم يمنحها لهم القانون، وإنما قانونهم الخاص المستمد من القوة التي يفرضونها على الشارع في البلاد العربية والإسلامية، حتى وصم الإسلام بالإرهاب وبأنه دين التخلف والتعصب..؟!

كتب تحسين التل:- الأحزاب الإسلامية في المجتمع العربي والدولي؛ القاعدة نموذجاً.. القاعدة وما أدراك ما القاعدة، تنظيم يستمد تعليماته القتالية من مجموعة أنظمة وقواعد وضعت لتناسب التنظيم، والقائمون عليه، وأعتقد والله أعلم أن التنظيم وجد لكي يلبي حاجة حقيقية تفتقدها الأمة، أو يجب أن تكون رداً على هزيمة مشروع الوحدة، أو البحث عن هوية المجتمع الإسلامي التي ضاعت بين أيديولوجيات متعددة تحكمها الآراء والأفكار الشرقية تارة، والغربية تارة أخرى، وقد ضاع العرب والمسلمين بين من يريد استقطابهم ليس لأنهم يشكلون قوة مرعبة بل لأنهم يمتلكون سلاحاً فتاكاً لو أحسن استخدامه لتغيرت بوصلة العالم باتجاه العرب، أما العالم الإسلامي فهو الأقرب للعرب من الغرب بسبب العامل الديني المشترك، مع أنهم اتجهوا للغرب للحصول على التكنولوجيا الحديثة.. قلنا أن التنظيم جاء لكي يغير من المفاهيم السائدة، أو تلك المفاهيم التي تولدت بعد نهاية الاستعمار القديم، لندخل في استعمار جديد لا يخرج من إطار العولمة، ولا يتجاوز إطار الاستعمار الرقمي، والاقتصادي، وصولاً في النهاية إلى العسكري.


الليبرالية، والشيوعية، والإقليمية، كانت ولا زالت تنمو في المجتمعات العربية، ولها كتابها ومفكريها، ومنابرها، ترفع أو تجسد مطامح معينة، ورغم أن هذه جميعها حركات سطحية متأثرة بغيرها في الشكل دون الجوهر؛ جاء الإخوان المسلمون عند هذه النقطة ليكونوا المعادل لهذه الحركات والتوجهات التي كان ولا زال لكل منها طموح و تطلع تصطدم بشكل أو بآخر مع السلطة العليا الحاكمة.. في كل الدول النامية… قلنا أن تنظيم القاعدة وجد لكي يلبي حاجة حقيقية تفتقدها الأمة، لكن تشعب أفكار قادة التنظيم في العراق، والصومال، واليمن، والمغرب العربي، وغيرها من دول المنطقة؛ غير من الأيدولوجيات التي نشأ عليها تنظيم القاعدة، فأصبح التنظيم الأكثر إرهاباً ودموية، في التاريخ المعاصر بعد عمليات متعددة ذهب ضحيتها مدنيين من نساء وأطفال.

وما بين الإخوان وتشكيل القاعدة الدموي هناك فروقات كبيرة في العقلية، وفي النهج، وفي التطبيق، مع أن الحركات الإسلامية بمجملها، ربما؛ خرجت من رحم الإخوان المسلمين باعتباره الأكبر والأكثر تنظيماً على مستوى العالم العربي والإسلامي، فالقاعدة نشأت في بعض الدول الإسلامية ومنها تركيزاً: أفغانستان، وباكستان، وتغلغلت داخل المجتمعات الإسلامية بقوة المال، والسلاح، والتنظيم الجيد الذي اعتمد فيما اعتمد عليه على شراء الأسلحة من الكتلة الشرقية، وربما من الغرب خلال الصراع الدائر بين الأفغان وروسيا، وبعد خروج الجيش الروسي من أفغانستان حيث كانت أمريكا ومعها الغرب يزودون المقاومة الأفغانية بالسلاح مقابل المخدرات، ومقابل التخلص من الدب الروسي بأي شكل من الأشكال، فقد كانت الحركات الإسلامية وغير الإسلامية العاملة في أفغانستان تتاجر بالمخدرات لشراء الأسلحة بعد وخلال وجود الجيش الروسي، وكان الغرب يدعم المقاومة بالمال، والسلاح، ويمنحها ضوءً أخضر لبيع المخدرات لأي جهة كانت بغض النظر عنهم، بل وتأمين أسواق لهم حول العالم.

الحركات الإسلامية وخصوصاً القاعدة تغولت في الدول الفقيرة التي ينشط فيها استخدام السلاح، ويكاد يكون استخدامه كالطعام والشراب، ووجود أسواق مفتوحة للمتاجرة بالسلاح شجع العديد من الحركات على التطرف، والتشدد، وتنظيم المجتمعات التي يسيطرون عليها بوضع قوانين خاصة بهم؛ تخدم توجهاتهم، وتلبي رغباتهم في السيطرة على مجتمعات فقيرة، كما حدث مع جماعة طالبان التي انتصرت بالحرب أو كانت لهم مساهمات عظيمة في طرد الجيش الروسي، والتنظيمات الشيوعية من أفغانستان، ليطمئن المجتمع الأفغاني الى ظهور قوة يمكنها أن تبني دولة ذات مؤسسات اقتصادية وسياسية وعلمية واجتماعية، لكن دعم القاعدة لحركة طالبان بالأموال والسلاح والتنظيم العسكري حول المجتمع الأفغاني الى مجتمع مغلق حتى أصبح كالأحياء اليهودية في أوروبا، لا يدخلها ولا يخرج منها أحد إلا بموافقة البواب المسؤول عن فتح وإغلاق الباب عليهم، وراح التنظيم الأكثر تشدداً ودموية يعيث رعباً وفساداً وتدميراً للبنى التحتية التي كانت قائمة في أفغانستان وبعض من أجزاء باكستان..

التعليم ممنوع إلا لمن كانت لحيته طويلة، والمرأة يجب أن تبقى منقبة عند خروجها، ولا يجوز لها أن تخرج إلا ومعها أحد المحارم على أن يكون فوق السن القانوني ولحيته تكون في قبضة اليد، ولا ننسى تدمير التاريخ الأثري الأفغاني، وكل ذلك تم بمساعدة القاعدة التي كانت تنفخ تحت الفرن، وتشعل النار في كل مكان، وصار القتل باسم الشريعة الإسلامية؛ إذ يجوز لشيخ البلد أن يصدر حكماً بالإعدام، ويجوز لقاضي البلدة أن يأمر بجلد المرأة إن خرجت أمام بيتها لأمر ما دون أن يكون معها أحد محارمها، ولو أرادت الخروج الى الأسواق لطلب منها حماية من أربع أشخاص على الأقل..

قتلت المرأة غير المنقبة على الشبهة، لأن اتهام النساء بالزنا أمراً فيه وجهة نظر، وكل ما هنالك رمي المتهمة بالباطل والأحكام القضائية جاهزة، بل لقد وصل الأمر حد توقيع الأحكام الجاهزة والمتنوعة لكل حالة على حدة، فإذا أخطأت امرأة واستحقت الجلد، أو القتل، أو الحبس، فما على الموظف الذي ينفذ العقوبة إلا أن يخرج ورقة جاهزة وموقعة ومختومة من القاضي بالحكم وينفذه فوراً وفي الشارع، وأمام العامة، وسيارات البلدية جاهزة لنقل الجثمان وكأن المقتول أحد الحيوانات، أو بهيمة من البهائم.

لقد شوهوا المجتمع الإسلامي برمته، حتى اعتقد العالم أن الإسلام ليس أحد الأديان السماوية بل أحد الأديان المخترعة من جماعات إسلامية قديمة يقودها النبي محمد عليه الصلاة والسلام، أو من تنظيم القاعدة، أو طالبان، أو من حركات إسلامية مشوهة المعالم، هدفها القتل، والتدمير، والتخريب، وإحداث الفوضى العارمة.. إن التنظيمات الإسلامية أضرت بالمجتمعات العربية والإسلامية ووصمتها بالتخلف، والإرهاب، والفوضى التي تؤدي الى تخريب المجتمعات، والقاعدة كان لها الفضل في تخريب بعض المجتمعات وعلى رأسها المجتمع الأفغاني الذي سقط في مستنقع الحرب الأهلية، والفقر، والتخلف حتى تحكمت فيه كل قوى الظلام التي تعمل على الأرض.

الإسلام دين الإعتدال والتطور وليس دين القتل، والإرهاب، والتخلف، وهناك فرق بين دولاً كبرى نظامها علماني وتطبق الدين الإسلامي، وبين دول إسلامية تطبق العلمانية، وبين دولا كبيرة وضعت الدين جانباً لكنها سيطرت على مقدرات الأمم بقوتها العسكرية والإقتصادية.. وهنا؛ الدين ليس كل شيء وليس بالدين وحده ترتقي المجتمعات وإنما يجب أن يكون من العوامل التي لو اعتمد عليه الفرد بشكل منطقي لتطور، لكن بعض الحركات الدينية حولت الدين الى حالة مستعصية غريبة عن تطور المجتمع العربي والإسلامي..؟!
طبعاً نحن لم نتحدث عن إرهاب الغرب، وإسرائيل، لأن له حكاية ورواية وحلقة خاصة..؟!