إلى الثوار: وهم القوة، بريق قاتل – عبد الغني محمد المصري

رحم الله الأيام الأولى للثورة، يومها كان الجميع خائفا، لذلك كانوا حقا يدا واحدة. كانوا يلمسون قوة الوحدة، حين يجتمعون بعد الصلاة، وينطلقون.
هل تعلمون أيها الثوار لماذا استطاع أولئك العزل، المساكين كسر جدر الخوف وإزالتها؟!!!!. أتعرفون السبب؟!!!.




لا، ليس السبب هو العدد، فالنظام يومها، استنفر كل مجرميه. وليس السبب هو تعنت النظام، وأخطاؤه في المعالجة. السبب الحقيقي في تلك القوة المدمرة للطغيان هو الإيمان بحق الشعب في التحرر من الذل والهوان. نعم، إن أقوى محرض، لتزعزع النظام، وتفسخه، هو عدالة مطالب الخارجين إلى الشوارع، لذلك تزعزعت أركان النظام، ووهنت.

لقد كان النظام ماديا أقوى، بآلاف المرات من أولئك العزل، المساكين، الشجعان. لكن للحق رهبة، وبأس، وقوة.

اليوم، وبعد أكثر من 14 شهرا على انطلاق الثورة، وبعد أن استنفرت خيرة الشباب للدفاع عن الأرض، والعرض، ضد مجرمي القرون الوسطى، أصبحت هناك سرايا، وكتائب، وألوية. والحمد لله.

لكن ومن منطلق النصيحة، والحب في الله، والخوف على جهود خيرة الشباب، وأكثرهم شجاعة، ومروءة، ونخوة، فإنني سأكون صريحا، حفاظا على سلامة المسار، كي نصحح الأخطاء، ونحاول تلافيها. لذلك سأذكر الآتي:
— قوة الثوار في أخلاقهم. حيث يحتضنهم الناس، ويرون فيهم التحرر والأمل. لذلك يجب دوما مراجعة ما تم عمله، وتبيان الأخطاء التي وقعت.

— إن الغاية لا تبرر الوسيلة، وإلا أصبحتم نسخة عن النظام، ولكن بلون آخر. الثائر، ومن قيم ديننا يراعي كبار السن، ويقدرهم. يحفظ حق الجيرة، ويعرف تشابك علاقات الناس. فنبينا الكريم، كان أشد من يؤذيه زعيم المنافقين في المدينة، وقد عرض عليه أكثر من صحابي إخراس ذلك المنافق، لكنه رفض. لماذا؟، لأنه كان لذلك الزعيم مكانة في قومه قبل الإسلام، وهو رمز لهم، وإن نبذوه، لذلك تحمل أذاه حفاظا على سلامة العلاقات، وتشابكها.

— لا يمكن للثائر، أن يختطف سيارة، ثم يعيدها إلى صاحبها. لا يمكن للثائر أن يوجه بندقيته لامرأة عجوز، وإلا فماذا بقي للشبيح؟. الإختلاف فقط ان الشبيح لا يعيد السيارة، وقد يقتل المرأة، لكن ثورانا أبطال، ويلتزمون أخلاق الرجال، ومرؤءتهم.

— قوة السلاح وهم. كثرة الرجال وهم أكبر. النظام عنده سلاح اكثر، ولديه من المال ما يشتري به دعم الآلاف. القوة هي في إدراك أن معركتنا واحدة، مصيرنا واحد. معركتنا هي لإزالة النظام، وإعادة الكرامة المفقودة لكل الناس، من كل الأطياف، لذلك تحرك الشعب، ولذلك ثار.

— القوة، هي أن نوحد الجهود، ونراجع الأخطاء، وننسق مع الاخرين كي نحرر دمشق. نعم، بدون توحيد الجهود، ورسم الخطط لتحرير دمشق، بالتنسيق والدعم، مع الفصائل في المدن الأخرى، فإن أعمال العسكرة من عبث إلى عبث.

— إن كل أدوار الزعامة، هي وهم آخر، كألعاب الطفولة. قد تنهار بين ليلة وضحاها. إن الزعامة تحققت نتيجة حب الناس لكم، وحماية الناس لكم. الناس لن تصبر طويلا، إذا رأت من تحبهم، وتزودهم بالمال، والرجال، قد انطلقوا نحو خلافات وهمية على نصر لم تبدأ اولى خطوات حسمه بعد.