عون : الحكومة حكومة تعطيل و ساعة أريد أخرج منها


أعرب رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون في حديث الى "الأخبار" عن قلقه حيال الوضع في شمال لبنان. وأوضح عون أنه "لم يحقق ما كان يريده من الحكومة"، لافتاً الى أنه "حقق أموراً كثيرة لكن لا تزال تنتظره أمور أخرى"، وقال:"لن أتحدث عنها الآن، بل سأنتظر حتى تشرين المقبل، لأتحدث عن الوضع برمته. أنا أريد إجراء الانتخابات النيابية، لكنهم لا يريدونها، ويُعدّون الأجواء لعدم حصولها".




وتحدث عون بإسهاب عن العراقيل التي وضعت أمام وزراء التكتل وأضاف:"لقد عطلوا العمل الحكومي، تماماً كما فعلوا بخطة الكهرباء التي ماطلوا لإقرارها، وكما فعلوا بملف التعيينات. والآن يتكرر الأمر ذاته بالملف المالي".

يسمي عون رئيس الجمهورية ميشال سليمان كمسؤول مباشر عن الملف المالي؛ "فالقضية في يده، ونحن لن نقبل إلا بتوقيعه. هو يريد أن يربح الوقت، والتحجج بالدستور، ولكنها حجج ضعيفة وقد رد عليه فيها وزير العدل شكيب قرطباوي في مجلس الوزراء"، مشيرا الى أن "القرارات تؤخذ في العادة لمصلحة استمرار الدولة وعملها. وما نراه اليوم أمر مستغرب؛ لأن بعض أصحاب التواقيع يحجبون تواقيعهم الضرورية لمصلحة البلاد. والنتائج المترتبة على ذلك تخريبية".

وعن توقعه بالنسبة إلى كيفية معالجة هذا الملف يقول:"الجو تصعيدي، ولسنا ذاهبين إلى تهدئة. لن نقبل بتعطيل البلد وشلل المؤسسات. ما يحصل اليوم سلوك تعطيلي عام: "أين التعيينات؟ وأين أصبح تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى والقائمقامين والمحافظين؟ منذ أشهر ونحن نسمع الرئيس يعد بأن التعيينات قريبة، فأين أصبحت وعوده هذه؟".
يحدد عون أسلوب مواجهته للتعطيل المستمر ويقول:"سنواجه بطريقة تصاعدية، إذا لم يحسم المسؤولون في الحكومة أمرهم، وسنفضحهم إذا استمروا في تعطيل العمل الحكومي".

ووصف عون الحكومة في وضعها الحالي بـ"حكومة تعطيل"، وردا على سؤال قال:"ساعة أريد أخرج منها. لكن من خلال وجودنا نعمل على حل بعض القضايا، ونحافظ على الاستقرار في البلد. فكيف يمكن التخلي عن المسؤولية ونحن نشهد أحداثاً ساخنة في المنطقة وفي لبنان كما يحصل في الشمال مثلاً".

يربط عون ما يجري شمالاً بمجريات الأحداث في سوريا، سائلاً: "هل هذا هو حكم الإخوان الذي يريدونه في لبنان؟". ويطرح جملة أسئلة أيضاً عن الدفع بالجيش شمالاً، من دون تجهيزات ومحروقات، فيما تشتد أزمة الإنفاق عليه ويتعرض لانتقادات حادة من بعض الأفرقاء السياسيين. يفسر عون هجوم جنبلاط على الجيش بأن الزعيم الدرزي يهاجم أي ماروني قد يقترب من رئاسة الجمهورية. ولا يكتم رأيه بجنبلاط منذ أن زاره في باريس قبل عودته إلى بيروت. لم تركب الكيمياء بين الرجلين، لا سابقاً ولا اليوم، ولا يبدو أن عون مستعد للسكوت عن هجوم جنبلاط عليه.

وأكد عون في هذا الإطار أنه "موافق على التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي لسنتين في مهماته"، مشدداً على ضرورة أن يحال المشروع الذي رفعه الوزير فايز غصن على مجلس الوزراء، مؤكداً أن الأمر يجب أن يبتّ، ولا سيما في ظل الظروف الراهنة التي تترك جملة أسئلة على وضع البلد واستمرار عمل المؤسسات.

وحول المعركة الإنتخابية، قال:"أنا مع النسبية ولبنان دائرة انتخابية واحدة"، معتبرا أن "النسبية هي الوحيدة التي تسمح للمسيحيين بأن ينتخبوا 64 نائباً مسيحياً بكامل حريتهم".

وعدد محاسن النسبية، لافتاً إلى أنها "تؤمن انتظام العمل السياسي والحزبي، والفريق الذي يشكل لائحته الواحدة سيعد بيانه الوزاري مسبقاً؛ لأنه سيكون برنامجه الانتخابي، ويشكل حكومته أيضاً مسبقاً، إذا فاز، وألا تكون حكومته حكومة ظل. والنسبية تؤمن الانسجام داخل الفريق الحاكم وتعزز الدستور الذي يخرق يومياً. حينها نكون قادرين مثلاً على إعداد الموازنة وإصدار مرسوم الإنفاق، لننتقل من خلال فريق واحد إلى مرحلة محاربة الفساد في الخطة الإصلاحية في المستويات الثانية والثالثة من الإدارة والمؤسسات".

وعن إمكان أن يتفق المسيحيون على قانون انتخاب واحد، مع العلم بأن القوات اللبنانية أبدت استعدادها للسير بمشروع النسبية المدروسة ورفض قانون 1960، لفت عون الى أن "مداولات لجنة بكركي أظهرت استعداد القوات للسير بمشروع النسبية. فيما يبدو أن حزب الكتائب يرفضها، انسجاماً مع حلفائه، أي سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط. لكن إذا اتفقنا مع القوات على النسبية، فسنكون قادرين معها ومع حلفائنا على إمرار المشروع في المجلس النيابي".

لا ينكر عون أن ثمة عراقيل يضعها تيار المستقبل وجنبلاط رفضاً للنسبية، لكنه يراهن على أن الاتفاق المسيحي قادر على خرق هذا الرفض من أجل السير بقانون انتخابي جديد. ويشدد على أنه سيدافع عن هذا الخيار، ويقول: "التكتل سيسير بالنسبية، وسنركز مداخلاتنا ولقاءاتنا على هذا الموضوع، للوصول إلى اتفاق مسيحي حوله".

لكن، أليست حكومتكم اليوم حكومة لون واحد؟ يجيب: "أبداً، هل ننسى الفريق الذي يعمل ضدنا في قلب الحكومة. إذا أردنا خوض الانتخابات النيابية كفريق واحد، يجب أن نصل كفريق واحد إلى الحكومة".