حدثان كبيران يحسمان مستقبل الأزمة السورية .. أوغلو لصالحي :يبدو أنّك كُنتَ على حقّ بالنسبة إلى الأزمة السورية


الجمهورية : تشير الأوساط المواكبة للسياسة الإيرانيّة في المنطقة إلى أنّ حدثين كبيرَي الأهمية سيتركان آثارهما البالغة في مستقبل الأزمة السورية خصوصاً، والوضع في المنطقة عموماً





الحدث الأوّل، هو نجاح الوساطة الإيرانيّة في الإفراج عن الصحافيين التركيين اللذين كانا محتجزين في سوريا، خصوصاً أنّ أحدهما أدم أوزكوس له سمعة واسعة في الأوساط الإسلامية داخل تركيا.

وتشير هذه الأوساط إلى أنّ الإفراج عن أوزكوس هو خطوة في رحلة قد تؤدي إلى نوع من المصالحة بين أنقرة ودمشق، خصوصاً بعد وصول حكومة رجب طيب أردوغان إلى اقتناع باستحالة إسقاط النظام السوري في المدى المنظور، وبعد شعورها بأن تحوّلات مهمّة قد بدأت تطرأ على الموقفين الأميركيّ والأوروبي تجاه سوريا.

وتذكّر هذه الأوساط بأنّ وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو في زيارته إلى طهران خلال شهر رمضان من العام الفائت، قد قال لنظيره الإيراني علي أكبر صالحي أنّ الرئيس السوري بشّار الأسد «سيتنحّى قبل عيد الفطر»، ويومها ابتسم الوزير الإيراني وقال لضيفه: «لننتظر ونرَ». وفي اللقاء الثاني بينهما ذكّر صالحي أوغلو بكلامه قبل ثلاثة أشهر، فرد بلهجة حازمة: «الأسد سيتنحّى قبل نهاية السنّة»، فأجابه صالحي بابتسامة ساخرة: «لننتظر ونرَ»، وفي اللقاء الثالث بينهما قبل أسابيع بادر اوغلو صالحي قائلاً: «يبدو أنّك كُنتَ على حقّ بالنسبة إلى الأزمة السورية».

وتؤكّد هذه الأوساط «قد تلقّت وعوداً من أنقرة بإغلاق تدريجيّ للحدود مع سوريا وبالتخلّي عن فكرتَي «المناطق العازلة» والتدخل العسكري، مقابل وعد إيراني بإعطاء تركيا دوراً في الوساطة حول الملفّ النووي الإيراني». وتشير إلى «أنّ إيران لا تكتفي باتّصالاتها مع الحكومة التركية وحدها، بل تشمل اتّصالاتها أيضاً الجيش والأمن في تركيا اللذين تبدي قيادتهما تقديراً أكثر لمخاطر استمرار الأزمة في سوريا، ناهيك عن تحرّرهما من الحسابات الحزبية والمطامح الإمبراطورية المتحكّمة بفريق أردوغان».

أما الحدث الثاني المتوقع من اجتماعات بغداد للدول الخمس زائداً واحداً في 23 من الشهر الجاري، فيبدو أنها ستحمل انفراجاً في أزمة الملفّ النووي الإيراني على نحو يعكس نفسه على الموقفين الأميركي والأوروبي تجاه الأزمة السورية، وهو أمر بدأت مؤشّراته تظهر في غير مستوى، خصوصاً بعد التفجيرات الأخيرة في دمشق.

فحين يُقرّ وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا بوجود بصمات لتنظيم «القاعدة» في هذه التفجيرات، ويقرّ أيضاً بوجود «القاعدة « في سوريا، فإنّما يمهّد بهذا لتحوّل في السياسة الأميركية التي لا تستطيع عشيّة الانتخابات الرئاسية أن تتحمّل شُبهة العمل مع «القاعدة» في خندق واحد.

ويُذكّر سياسيّون في هذا السياق بالأثر الكبير الذي تركته مقالة الصحافي الأميركي الشهير سيمور هيرش خلال معركة الجيش اللبناني ضدّ تنظيم «فتح الإسلام» في مخيّم نهر البارد حين أورد معلومات تشير إلى وجود جهّات لبنانية وعربية متورطة في تمويل «فتح الإسلام».

وقد استخدم مناهضو إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وحزبه الجمهوري هذه المعلومات كجزء من الحملة لإسقاط مرشّحه جون ماكين في خريف 2008، وهو أمر يتذكّره الرئيس باراك أوباما جيّداً في حملته الانتخابيّة الحالية متحاشياً أي اتّهامات مماثلة، فيما يسعى ماكين بالتعاون مع السيناتور جوزف ليبرمن إلى الثأر من هزيمته تلك، عبر تبنّي المعارضة المسلحة في سوريا واتّهام إدارة أوباما بالتقصير في دعمها. وفي ظل هذين الحدثين، جاءت تفجيرات دمشق الأخيرة وانكشاف أمر سفينة «لطف الله ـ 2» واحتجازها على يد الجيش اللبناني، والمعلومات التي تسرّبت عن تورّط جهّات عدّة في تجهيز هذه السفينة وتسهيل مرورها، لتؤكّد أنّ الأمر في سوريا قد تجاوز مسألة الإصلاح الداخلي ليُصبح معركةً مكشوفةً ضد الإرهاب. وهي معركة ستكون المدخل إلى مراجعة جدّية في الموقفين الأميركي والأوروبي، حتى لا يُقال تراجعاً في هذين الموقفين. ومن هنا، تعتقد هذه الأوساط أنّ إسرائيل وبعض الأطراف الإقليمية واللبنانية تحاول اليوم أن تفتعل مشكلات في لبنان، خصوصاً في طرابلس، لشحن الأجواء الطائفيّة والمذهبيّة ولإيقاف التحقيقات في قضية السفينة المحتجزة والتنظيمات المسلّحة المتّصلة بها، لإدراكها خطورة انكشاف الحقائق المتّصلة بهذه الأمور على مخطّطاتها في سوريا ولبنان.

ولا يستبعد البعض أيضاً أن تحصل مبادرات لتنقية العلاقات بين دمشق وعواصم عربية متشددة إزاءها، خصوصاً بين دمشق والرياض. ويُنتظر أن تؤدّي دول عربية، في طليعتها مصر والمغرب والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة والجزائر، دوراً في هذا المجال