هل الحرب السنية – الشيعية على الأبواب؟ – غسان حجار – النهار


قد تكون مدينة طرابلس مظلومة انمائياً، كمعظم الشمال، وكما الكثير من المناطق الأخرى، اذ لا ألاحظ مشاريع تنموية كبيرة أو صغيرة في مسقطي في البقاع الغربي، حتى تزفيت الطريق انتظرناه سنتين وأكثر. لكن هذا التشابه لا يبرر غياب التنمية الحقيقية، كتأخير اللامركزية الإدارية الموسعة التي نصت عليها وثيقة الوفاق الوطني في الطائف، والتي يمكن ان تكون سبباً وحافزاً للتنمية، وللاتبعية التي تخفف من اللجوء الى الوزراء والنواب في كل خدمة صغيرة أو كبيرة. وهي اذ تحرر الناس، فإنها تحرر المسؤولين أيضاً من عبء الخدمات الذي صار مستفحلاً، مع تضاعف الحاجات اليومية، وتراجع قدرة الوزراء والنواب على توفير الحلول لها.


لكن الموضوع اليوم في مكان آخر، وليس تنموياً فقط، بل هو يتعلق بأمن البلد كله، ويكاد يتحول ارهابياً، ومذهبياً، وخروجاً على منطق الدولة. وبالإذن من الذين يبالغون في خطابهم الدفاعي السياسي، أو المذهبي، لمصالح انتخابية مناطقية آنية، فإنه من غير المقبول، ولا المعقول، ان تلجأ كل مجموعة معترضة على قفل الطرق واحتلال الساحات بالإطارات المشتعلة والخيم، واطلاق النار والقذائف على المواطنين العزل. كما من غير المقبول ان يتحول القاء القبض على أي مشتبه فيه أو مطلوب للعدالة، اعتداء على أهل السنة، أو ضرباً للمقاومة في عقر دارها. فهل صار محرماً على كل جهاز أمني ان يلاحق سنياً أو شيعياً، وانحصرت صلاحية الأمنيين بالمسيحيين العزل من السلاح؟

ان ما يحصل في طرابلس، وان أعتُبر ردة فعل على طريقة القبض على شادي المولوي، هو أسر لـ200 ألف مواطن طرابلسي وأكثر وجعلهم رهينة نحو 200 مسلح أو أقل، وانتهاك لحرمة الناس، وحرمة المدينة، وحرمة الوطن وحرمة القوانين، قبل ان يكون دفاعاً عن حرمة مكتب الوزير محمد الصفدي، أو حرمة أهل السنة، وكأنه ليس بين السنة مطلوب أو متهم أو مرتكب.

وان ربط التوقيف بنصرة الثورة السورية، ولو "معنوياً"، هو ربط ما يحدث بالأزمة السورية المفتوحة على كل الاحتمالات، بعدما تفلتت من أيدي النظام ومعارضيه والمبادرات معاً، ودخلت في أتون الحرب المدمرة.

يتخوف البعض من ان تكون حوادث طرابلس مقدمة لاستيراد "الحرب السورية" لا "الثورة" الى لبنان، وان تتحول المدينة معقلاً للمتطوعين الإسلاميين الوافدين من شتى الدول، وللمقاتلين الفارين من سوريا، ومعهم تنشأ معادلة مسلحة سنية، في مقابل سلاح المقاومة الشيعية، فتتهيأ البلاد لحروب عبثية جديدة مقبلة بين "أهل السنة" و"أهل الشيعة"، ويدفع البلد بكل طوائفه ومذاهبه الأثمان الباهظة. فهل من عقلاء لدى الطرفين؟ وهل من مؤمنين فعلاً، يعملون على منع سفك دماء الأبرياء؟