الخطر على لبنان من طرابلس بدل الجنوب؟ – روزانا بومنصف – النهار


لم تكن الحوادث الفردية التي تتسبب بالاشتباكات في طرابلس او عكار او المسؤوليات الفردية او الجماعية المعروفة او المستترة. فإنه لا ينظر الى هذه الحوادث على الصعيدين الديبلوماسي او السياسي على انها معزولة في المكان والزمان عن التطورات السورية، بل انها تشكل امتدادا لها كما سبق ان كانته الحوادث الدموية التي وقعت قبل اشهر قليلة في المدينة. ونادرا ما ينظر الى كون هذا الامتداد عفويا على رغم ان النار تحت الرماد في طرابلس على النحو الذي يعرفه الجميع، وهذا ليس جديدا بكل المقاييس، بحيث ان اي شرارة يمكن ان تفجر احداثا دموية


لذلك ينظر بريبة شديدة الى كون هذه الحوادث المتجددة تختصر مجموعة عوامل او اهداف ترجح اوساط المعارضة انها تصب في خانة تسعير الوضع الداخلي وفي مناطق معينة لغايات غير خافية في شكلها ومضمونها على احد، من خلال الضرب على وتر بعض المسائل البالغة الحساسية في المدينة. فمن جهة، ما يحصل هو على تماس مباشر مع التطورات المأسوية في سوريا، بحيث تبرز حاجة بين مدة واخرى الى توجيه رسالة تثبت مخاطر امتداد الازمة السورية الى لبنان، او بالاحرى قابلية لبنان للتأثر بها بما لا يخدمه، بمقدار ما تصب في مصلحة النظام في سوريا لجهة تأكيد استمرار قدرته على تحريك اوراق خارج الاراضي السورية. وهذه الخشية لا تقتصر على الوضع الراهن بل ساهمت في تأكيدها الرسائل المتكررة من طرابلس بالذات، معطوفة على اقتناع بان النظام السوري ربما يلجأ في وقت من الاوقات الى محاولة تصدير الازمة الى لبنان، تخفيفا للضغوط عليه وابتزازا للعرب والخارج

وهذه النقطة بالذات هي مصدر مخاوف، لجهة ان تكون طرابلس هي الخاصرة الضعيفة التي يمكن النفاذ منها الى الساحة اللبنانية بما يعنيه ذلك من أبعاد

فالرمزية المتصلة بطرابلس تطاول طائفة معينة معنية بما يحصل في سوريا اكثر من الطوائف الاخرى، فيما غدا الجنوب على سبيل المثال، حيث سيطرة طائفة معينة اخرى، الاكثر هدوءا في هذه المرحلة على عكس ما كانت المخاوف حوله في السابق. اذ لم يعد الجنوب هو المكان الذي يخشى منه تفجير الوضع في لبنان او جرّ الويلات عليه، بل غدت طرابلس في هذا الاتجاه مع ما يعنيه ذلك من رمي التبعات على جهات طائفية او سياسية معينة موسومة بصفات محددة وتوجه اليها التهم بـ"الارهاب" في سوريا

وتأتي في هذا الاطار محاولات التوظيف السياسية التي تواصلت في الآونة الاخيرة من قوى 8 آذار حول توقيف الجيش اللبناني باخرة في منطقة الشمال تردد انها تنقل سلاحا الى المعارضة السورية، في حين تتساءل مصادر ديبلوماسية غربية عن عمليات تهريب متواصلة بين لبنان وسوريا لم يتم رصدها او توقيفها، وتملك الدول المعنية معطيات مؤكدة تفيد بذلك وفق ما أشار الامين العام للامم المتحدة في تقريره الاخير عن القرار 1559، مما يثير التساؤل عن الهدف من تكبير الموضوع واعطائه حجما اكبر مما هو

ومن هنا تقليل اهميته من الخارج على نحو لم يتناسب مع محاولات التضخيم الداخلية التي تصب في غايات داخلية غالبا ما تؤدي الى توفير عناصر تفجير داخلية

وفي الاطار نفسه، تنطوي هذه الاحداث المتجددة على احتمالات لا تقتصر على المرحلة الحالية، بل تكون الصاعق الذي يمكن ان يؤثر في الانتخابات النيابية المقبلة، في اتجاه الدفع نحو تأجيلها في حال لم تكن النتائج المتوقعة وفق الامال المعقودة عليها من الفريق الحليف للنظام، او للسعي الى التأثير في نتائج هذه الانتخابات.