شكراً إيران – احمد عياش – النهار


منذ اندلعت الثورة في سوريا يبرر النظام هناك بطشه بمواجهة "الارهابيين". ومنذ نزلت الآلة العسكرية لـ"حزب الله" في 7 أيار عام 2008 الى شوارع بيروت وصعدت الى مرتفعات جبل لبنان يبرر الحزب الأمر بمواجهة الفتنة الآتية من سعي تيار "المستقبل" الى فرض معادلة السلاح في مواجهة سلاح الحزب.


ومثلما تتوالى مبررات النظام السوري تتوالى كذلك مبررات "حزب الله"، الذي أنجد نفسه هذه السنة بتفاصيل جديدة، أبرزها اعلان نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم عن 3 آلاف مسلح لـ"المستقبل" تورطوا في احداث أيار قبل 4 أعوام. ثم تلاه الأمين العام السيد حسن نصرالله نفسه في خطاب بالحديث عن "استقدام آلاف المقاتلين واكتظاظ بيروت بالمراكز المسلحة والتحضير لخطة عمليات…". ولكن بعد مرور الاعوام الاربعة على تلك الاحداث لم يقدم نصرالله حتى اليوم أي دليل، على رغم انه قال بالامس: "لدينا كثير من المعطيات والافلام الوثائقية والمشاهد"، اضافة الى ان لديه "خطباء كثراً بلغاء وشعراء عديدين". بالتأكيد ان المطلوب دليل وليس خطبة أو قصيدة. وحتى الآن لم يشاهد اللبنانيون ولا يزالون سوى أفلام وثائقية لجيش الحزب يطلق النار ويشعل الحرائق هو وحلفاؤه ويقتلون مدنيين وينشرون الخراب في المؤسسات الخيرية والاعلامية والمساكن.

في البرقيات التي نشرتها الزميلة "السفير" نقلاً عن موقع "ويكيليكس" عن احداث 7 أيار 2008 وفيها "الرواية الاميركية" نجد أن تيار "المستقبل" ومعه سائر أفرقاء 14 آذار غاضبون لأنهم يواجهون وهم عزّل الآلة العسكرية لـ"حزب الله" ويصبون غضبهم ايضاً على الجيش اللبناني الذي وصف الرئيس أمين الجميّل قائده آنذاك العماد ميشال سليمان (رئيس الجمهورية حالياً) بأنه "ناطور"، في حين ان سليمان في هذه البرقيات، وصف احداث 7 أيار بأنها "هجوم سرطاني" لـ"حزب الله"، وقال: "ان الذي يقوم بأعمال ميليشيوية ليس مقاومة"، محذراً من "ان هذه الاعمال فتحت جبهة جديدة في الصراع السني – الشيعي في الشرق الأوسط".

يردد المطلعون على خبايا "اليوم المجيد" كما يصف نصرالله احداث أيار تلك، اسرار المسعى القطري الذي دخل على الخط فكان وراء دعوة الجيش الى عدم التدخل لتحضير الحل الذي ولد لاحقاً في العاصمة القطرية ووصف بـ"اتفاق الدوحة".

يعتقد نصرالله ومن معه ان مرور 4 اعوام على أحداث أيار كافية للنسيان ولفرض رواية آلاف المسلحين. وهو اتكل على النسيان ذاته لتحويل شعار "شكراً قطر" الى "شكراً ايران" لإعادة اعمار الضاحية بعد دمار حرب تموز عام 2006. وعليه فإن السنة المقبلة قد تحمل الينا اطلالة للأمين العام لـ"حزب الله" يروي فيها انه – أي نصرالله الناشط في المجتمع الأهلي – احبط الفتنة التي دبرها القائد العسكري سعد الحريري!