ما قصة جنبلاط مع قهوجي؟


منذ أياّم أطلق النائب وليد جنبلاط سهامه مجدداً باتجاه قيادة الجيش واصفاً العماد جان قهوجي بالقائد «المعلب» وملوحاً بعبارة «الجيش هو الحلّ»، فهل قرر «البيك» فتح النار مبكراً بوجه قهوجي كمرشح محتمل لرئاسة الجمهورية؟ وما قصة الوزير جنبلاط مع قائد الجيش جان قهوجي؟





منذ أن طرح اسم العميد "جان قهوجي" لتبوُّؤ منصب قيادة الجيش ، اعترض وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي وائل أبو فاعور وغازي العريضي على تسمية وزير الدفاع السابق الياس المر العميد جان قهوجي قائداً للجيش، وأعلن جنبلاط في ذلك الحين بـ"الفم الملان" : أريد جورج خوري قائداً للجيش وليس أحداً غيره. وتشاطر معه الرأي في ذلك الوقت أيضاً البطريرك السابق مار نصرالله بطرس صفير ،على الرغم من أن قهوجي كان يمتاز عن زملائه المرشحين بأن خدمته العسكرية في قطع مقاتلة بلغت 17 عاماً من مجموع سنيّ خدمته في الجيش حتى اليوم وهي 35 سنة، وكان فيها مقاتلاً وقائد كتيبة وقائد لواء وخضع لدورات تدريبية عسكرية في 6 دول.

حسب مصادر سياسية لم ير "البيك" في كلّ انجازات قهوجي العسكرية الا أمراً واحداً ": جان قهوجي ابن بلدة بعدران الشوف، قائد عسكري ناجح بامتياز يحظى باحترام كل الأفرقاء السياسيين وأغلبية الشعب اللبناني ، أصبحت له حيثية شعبية كبيرة وتحديداً في عقر داره ، وهذا الواقع الأليم بالنسبة للبيك أمر خطير جداً ، فكيف اذا تمّ الحديث عن التجديد له؟

واذا عدنا الى التاريخ نرى أن هذا الأمر حدث مع والده الزعيم الشهيد "كمال جنبلاط" بعد انتخاب كميل شمعون رئيساً للجمهورية حيث قال في ذلك الوقت :الشوف لا يتحمل زعيمين انما زعيماً واحداً.

المصادر عينها لفتت الى أن قائد الجيش نجح فعلياً في تطبيق سياسة "النأي بالنفس" التي سبق للحكومة اللبنانية أن دعت الى تطبيقها منذ اندلاع الأحداث الأمنية في سوريا ، وهذا الأمر عجزت عنه الحكومة نفسها وليس موقف لبنان عبر وزير الخارجية عدنان منصور في جامعة الدول العربية الا دليل على ذلك ، وهذا الأمر أثار غضب جنبلاط خصوصاً بعد سيطرة الجيش اللبناني على عمليات تهريب الأسلحة الى الداخل السوري. وكان من الممكن ان تتفاقم هذه الاحداث وان تتخذ ابعاداً أكثر خطورة ومدعاة للقلق لولا الدور الذي يضطلع به الجيش اللبناني بكل دقة ومسؤولية لضبط الاوضاع وإبقائها تحت السيطرة والمراقبة، اضافة الى أن الجيش استطاع أيضاً التصدّي للمشاكل الناجمة عن تسرّب الازمة السورية إلى الاراضي اللبنانية ، هذا التسرّب الذي أخذ اشكالاً عدة منها ما هو أمني له علاقة بعمليات التهريب والتسلل ومنها ما هو اجتماعي له علاقة بمشاكل النازحين قسراً عن ارضهم واللاجئين ضيوفاً إلى لبنان، اذ تعاطى معهم بكل انسانية وبامكانات متواضعة في ظلّ ظروف داخلية صعبة.

وانظلاقاً من هذا كلّه قرّر النائب جنبلاط التصويب على قيادة الجيش للأسباب التالية:

يريد زعيم المختارة تبييض صفحته مع الأميركيين الذين انزعجوا من "الانعطافة الجنبلاطية الأخيرة" فلم يجد الا الموضوع السوري وعمليات ضبط الأسلحة على الحدود اللبنانية –السورية الا خير دليل الى مزاجهم السياسي، ولكن العماد قهوجي يحظى باحترام الادارة الأميركية له ، وهم يعتبرونه "رجل المرحلة" نظراً لحكمته في ابقاء الجيش على مسافة واحدة من الجميع وعدم السماح للسياسة أن تتغلغل الى قلب المؤسسة العسكرية ، بل تعامل مع كلّ الأفرقاء السياسيين بمساواة وعدم تمييز بين فريق سياسي واخر ، والسؤال الذي يطرح نفسه:" هل نسي "البيك" أنّه في احتفال صوفر، كان الجيش اللبناني، مؤسسة وقيادة في مرمى سيّد المختارة؟

– البراغماتية الجنبلاطية تجعل جنبلاط شريكا على طاولة نجيب ميقاتي الوزارية، موازين القوى تجعله شريكا قسريا في السياسة لـ"حزب الله"، لكن عين جنبلاط وقلبه مع حلفاء الأمس "قوى 14 آذار، وعلى هذا الأساس أراد ضمّ الجيش اللبناني إلى أجندة "الأهداف الجنبلاطية" تزامناً مع انجاز كبير للجيش بتوقيف باخرة الأسلحة "لطف الله 2" ، كل ذلك لا يخرج أبداً عن سياق الحملة السياسية التي يشنها "تيار المستقبل" على مؤسسة الجيش، تارة من البوابة الشمالية، وطوراً من النوافذ البقاعية.

– وتساءلت المصادر هل نسي الاستاذ جنبلاط أن الجيش يحاول قدر المستطاع وبامكانات وقدرات متواضعة القيام بواجباته في ظلّ سياسة التقشف والشحّ المالي التي تمارسه الحكومة اللبنانية تجاهه؟، وليس سراً ان الجيش يعاني نقصاً وضعفاً على صعيد العتاد والاسلحة والذخائر ، خصوصاً مع تأخر وصول المساعدات الخارجية له.

وفي موضوع التجديد تنقل المصادر نفسها عن العماد قهوجي عدم اكتراثه للموضوع لدرجة الاستهزاء من كل الكلام الموجّه ضدّه ، همّه الأول والأخيرهو تحييد المؤسسة العسكرية عن الصراعات السياسية وقيام الجيش بالواجب الوطني حتى اخر يوم في عهده ، أما الأمور الأخرى فلا تعنيه،بل انه يدير ظهره لها، طالما ضميره مرتاح .

وتضيف المصادر : ان بقاء العماد قهوجي على رأس المؤسسة العسكرية في هذه الظروف الدقيقة تفرضها اولاً ضرورة عدم الوقوع في الفراغ على مستوى قيادة الجيش خصوصاً في ظل الاقبال على اجراء الانتخابات النيابية وفي ظلّ غياب نص قانوني يحدد لمن الأمرة والقيادة في ظل انتهاء ولاية قائد الجيش والتي تتزامن مع انتهاء ولاية رئيس الاركان ايضاً، فلا يجوز تعريض المؤسسة العسكرية إلى فراغ في ظلّ الوضع الامني الداخلي والانفلات على الحدود اللبنانية.

الجمهورية