نصرالله: أحداث ٧ أيار مؤسفة و الكلاشنكوف موجود لدى الجميع

رأى الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله أنّ "الكل يعرف أن هدف "حرب تموز 2006"، كان سحق المقاومة ولم يكن الهدف نزع سلاحها وإخراجها من جنوب الليطاني واستعادة الجنديين الإسرائيليين"، معتبرًا أنّ "سحق المقاومة كان كجزء من مخطط يستهدف سوريا وإيران، وإلحاق لبنان والمنطقة بالمشروع الأميركيّ الإسرائيليّ ومحور الاستسلام العربي"، وأضاف: "فشلت الحرب بتحقيق أهدافها وكثيرون تحدثوا عن تلك الحرب وتداعياتها ونتائجها على كل المستويات".




نصرالله، وفي احتفال إعادة إعمار الضاحية الجنوبية، قال: "مناسبة احتفالنا معروفة وهي موضوع الحديث بشكل أساسي، فسوف أتحدث عن إعادة الإعمار بالضاحية ضمن سياق عام لأهميّة هذه التجربة ودلالاتها وعبرتها ولأداء بعض الحق للذين كانوا شركاء حقيقيين في إنجاز هذا اليوم". وعن الجانب الاجتماعي والنفسي في ما يتعلق بإعمار الضاحية الجنوبية، سأل نصرالله: "لماذا يلجأ العدو الإسرائيلي إلى هذا الحجم من التدمير؟ ولماذا لا يكتفي بالقتال بالميدان أو استهداف النقاط العسكريّة إنما يوسع عدوانه لتدمير أكبر عدد من البيوت والمدارس؟ ما هو السبب؟"، معربًا عن اعتقاده أنّ "ما يرتكبه العدو الإسرائيلي هو جرائم حرب وهو قام بما قام به على هذا الأساس".

وأضاف نصرالله: "لدى العدو الإسرائيلي مبدأ يقول إن أيّ بيئة حاضنة للمقاومة يجب أن تتألم وأن تدفع ثمن خيارها وثمن حمايتها لخيار المقاومة، لكن بالنهاية المقاومة بنت بيئتها وهي نتاج الرجال والنساء، وهي جزء من المكوّن الاجتماعي وهذا يشكل ضغطًا على العدو"، وتابع: "العدو الإسرائيلي تعمّد ضرب البيئة، وهم يسمّونه "كي الوعي"، أيّ أنّك إذا أردت أن تعيش بهذه المنطقة التي يتواجد فيها كيان إسرائيلي يجب أن تقدم تضحيات جسيمة وأن تستعد لها، وإن لم تكن جاهزاً عليك أن تقبل بالفتات وبما يمن عليك الأميركي والإسرائيلي من هامش حرية شخصية، أو تكون مختاراً على مدينة ويبقى لاجئوك وأهلك خارج الديار، وهذا اسمه "كي الوعي". وكما في المواجهة العسكريّة، هناك مواجهة إعلاميّة وكذلك في حرب التدمير والمسّ بالإرادة والوعي، وهذه حرب الوعي والصمود".

وأكمل نصرالله قائلاً: "اليوم نحن نحتفل كما احتفلنا في 22 أيلول 2006 بالانتصار الإلهي، اليوم نحتفل بإنتصار الإعمار على حرب التدمير وانتصار الإرادة والصمود والبقاء في الأرض والحياة الكريمة العزيزة، لأنّ الحياة بظل الاحتلال ليست حياة بل موت، واليوم نحن نحتفل بانتصار الحياة". وشدد على أنّ "رسالة هذا الاحتفال هي حين أصر أصحاب الوحدات السكنيّة على إعادة إعمار شققهم في نفس الأماكن التي دُمِّرت فيها، هكذا سيتلقّاها الإسرائيلي، إنّها (الرسالة) إرادة شعب". وإذ توجّه بالتحيّة إلى "أرواح شهداء حرب تموز"، قال نصرالله: "لولا زنودهم الفتيّة ودماؤهم الذكيّة لما بقينا وبقي إعمار أو إنجاز". وأكمل نصرالله حديثه عن "حرب تموز" قائلاً: "في الأسبوع الأخير من الحرب كان واضحاً أنّها كانت تتجه نحو النهاية، والعدو فشل والأمور ستنتهي خلال أيام وسنصبح أمام استحقاقات كبرى، وكنّا نفكر كيف سنواجه هذه الاستحقاقات، لأن الذين راهنوا على أن نُقتَـل وأن يبنى على أشلائنا شرق أوسط جديد ذهبوا الى مكان آخر لينكروا انتصرانا أو يقللوا الانتصار".

إلى ذلك، أشار نصرالله إلى أنّ "أول استحقاق (بعد حرب تموز) كان المهجرين الذين يريدون العودة (إلى منازلهم)، والناس عادوا بكل شجاعة، والهمّ كان لإيواء العائدين وترميم البيوت التي لم تهدّم كليًا والبنيّة التحتيّة، وكلها استحقاقات، إضافة أيضاً للآثار النفسية والمعنوية"، ولفت إلى "إحصائيات تقول إن الإسرائيليين ألقوا على لبنان في الأيام الأخيرة من الحرب 4 مليون قنبلة"، وأضاف: "في تلك الأيام اتصلت بالأخوة في إيران _ طالما بدأنا نتكلم كل شيء على المكشوف _ وكنّا في الحرب فاتصلت بإيران وقلت إن هناك من يريد أن يحاصر المقاومة وقد وصلتنا معلومات عن الحصار قالت عنّا: "زمطوا من القتل وسيأتيهم ملف العائلات المهجرة"، وقد استُعمِلت تعابير لا أستعملها، وكان استحقاقاً حقيقياً فقد كانت المقاومة مستهدفة بشدة من البوابة الاجتماعية، وفي حقيقة الأمر (المرشد الأعلى في إيران) الإمام الخامنئي استجاب بكرم بالغ وكانت استجابة حقيقية من (الرئيس الإيراني محمود) أحمدي نجاد، وفي تلك الأيام وصلت الأموال وأنا عندما وعدتكم كنت متكلاً على الله وواثق من نصرة الأخ والحليف والصديق".

وأوضح نصرالله أنّ "حزب الله وحركة "أمل" وكل القوى الحليفة والهيئات والتجمعات الأهليّة بدأوا العمل منذ اليوم الأول ولم ينتظروا الدولة، لأن قدراتها البطيئة وتحتاج لوقت، ولأن المسألة حساسة وتتصل بكرامة الناس، إذ أهم ملف هو عودة المهجرين والبدء بترميم المنازل، بالفعل بدأوا بذلك". وأشار إلى أنّه "وحسب معلومات لا سابقة لها في تاريخ الحروب، كان هناك عشرات الآلاف من العوائل لا أماكن لإيوائها تأمّنت لهم أموالاً للسكن بالإيجارات، وبدأت مؤسسة "جهاد البناء" بترميم المنازل قبل بدء الدولة بالمسح، وتم إنجاز الجزء الأكبر من المنازل في الأشهر الاولى، وهذا كله أنجز ملف الإيواء والترميم بمساعدة الأموال التي قدمتها إيران، وبعدها أتت الدولة لتبدأ بالتعويض".

نصرالله الذي اعتبر أنّه "كان يفترض بالدولة أن تؤمن المساعدات لإعادة الإعمار للبيوت التي هدمت"، قال: "لكن نحن لدينا أزمة دولة في لبنان نابعة من أزمة النظام، ولو انتظرنا الدولة لما عاد الكثير من الناس إلى البيوت، وأنا لا أتكلم عن سوء نيّة فهذا عائد إلى الروتين والبيروقراطيّة وغيرها من الأمور التي تعقّد، فتألّفت لجنة من "أمل" و"حزب الله" للتنسيق مع الدولة، وعُرضت أفكار لو طبقت لما عدتم إلى بيوتكم، لكن للإنصاف لم تكن الجهات الحكوميّة متعنّتة، ونسجّل لرئيس مجلس النواب نبيه بري فضلاً كبيراً بإنجاز دفع التعويضات للمتضررين وهو كان ينسق مع الجهات الحكوميّة وكانت وقتها "الرحمة نازلة"، ونسجل أن الجهات الحكومة اقتنعت بطرح بري".

وتابع نصرالله توضيحه حول كيفية إعمار الضاحية قائلاً: "لقد كان لدينا مشروع بديل هو "وعد" لإعمار الضاحيّة، وكان لدينا ثقة بالناس، والتعويضات من الدولة، كما قدّمت إيران دعماً مالياً سخياً لإعادة الإعمار، وأنا بعد أن اجتمعت مع أصحاب الشقق السكنيّة وضعت الناس أمام خياريّن بعد انتهاء الحرب إما أن يقوموا هم بترميم البناء او يسلموها لمشروع "وعد"، وكنا في تجربة ديمقراطية ولم نضغط على أحد ولم نلزم أحداً، وهنا الناس اختارت أن تكلف "وعد" بالإعمار". وشدد على أنّ "كل الجهات تعاونت والقوى السياسية والمجلس الإسلامي الشعيي الأعلى والحكومة قدّمت الدفعة الاولى"، مضيفًا: "أياً تكن الدول العربية التي وصل مالها إلى الأهالي نتقدم بالشكر لهم، وهناك دول عربيّة قدمت مساعدات للحكومة اللبنانيّة وهناك نقاش في البلد حيث إن هناك أموالاً قُدّمت للحكومة لإعمار الضاحية ولم تعرف أين وكيف ذهبت، كما أتوجّه بالشكر لـمشروع وعد". وأشار في هذا السياق إلى أنّ "الصندوق الكويتي تبرّع بالدفع لإعادة إعمار في الضاحية وباقي الدول دفعت للحكومة، ولولا تمويل إيران لما أنجز الإعمار والتمويل أتاح الفرصة لاستمرار العمل والمشروع انتهى على مواصفات أفضل مع الأخذ بعين الاعتبار فرق الأسعار".

وأكمل نصرالله: "في الشق الذي له علاقة بالإعمار، نحن كنا في مواجهة حرب تدمير، فهناك احصاءات اسرائيلية تقول انه خلال حرب تموز شنّ العدو 10 آلاف غارة حربية و3 آلاف غارة مروحية، يذكر أنه في حرب 67 كان مجموع الطلعات الجوية على جميع الدول العربية 4338 طلعة جوية، هذا يعني أنه في حرب تموز أضعاف مضاعفة. والإحصاء المدفعي في حرب 67 من كل الأنواع التس سقطت على كل الجيوش العربية كان 75 ألف قذيفة مدفعية، فيما بحرب تموز 177 ألف قذيفة مدفعية. إذاً كان الهدف هو السحق نعم هذا هو السحق، لكن بالإرادة استطعنا ان نبني جميعاً حكومة وإدارات وجيشاً، واستطعنا ان نثبت في ارضنا، وخلال السنوات الماضية المقاومة ازدادت قوة وعدة وعديداً، وازدات قوة على صنع الانتصار. ويا أهل الضاحية إن اليد التي عمّرتم معها هي موجودة على الزناد، وكل مبنى يهدم في الضاحية سوف تهدم في مقابله مبانٍ في تل ابيب، من الممكن أنه في 2006 في جانب قطعاً كنا نستطيع قصف تل ابيب، لكننا اليوم قادرون على ضرب أهداف محددة في تل ابيبب وفي اي مكان من فلسطين المحتلة. وقد ولّى الزمن الذي نخرج فيه من بيوتنا ويبقون هم في بيوتهم، وانتهى الزمن الذي نخاف به ولا يخافون، وسأقول جاء الزمن الذي نقول به إننا باقون وهم إلى زوال".

وأضاف نصرالله: "ونحن نحتفل بإعمار مباني الضاحية، نستحضر بيوت غزة المهدمة والتي لم تعمّر بأغلبها، وجزء قليل أُعيد بناؤه، وأنا اليوم أدعو الدول العربية والإسلامية إلى مدّ يد المساعدة لأهل غزة لإعادة إعمار بيوتهم. بعض العرب يمكن ان يقولوا إن غزة محاصرة، لكن يبدو أن نعمة الأنفاق تحل جزءاً من المشكلة. أقول فليقدَّم المال لأهل غزة، وهم يتدبرون شؤونهم وقادرون على ذلك. لا يجوز ان تمر السنوات والناس مشردون ولا أحد يطلب فك الحصار، نحن سنحاول أن ندخل جدّياً على هذا المشروع وإطّلعت بلقائي مع بعض الأخوة الفلسطينيين على الأمر وقالوا انه لو تم تقديم بعض المال لتدبروا شؤونهم بالإعمار. كما يجب أن نعبّر عن تضامننا ووقوفنا الى جانب الأسرى الفلسطينيين فهناك أكثر من 3000 اسير فلسطيني دخلوا بالاضراب عن الطعام، وعندما كنّا نتابع أخبار البحرين ورأينا الأسير المضرب عن الطعام عبد القادر الخواجة قلت انه جزء من مظلومية البحرين، ولكن عندما دخل الفلسطينيون بالإضراب ولا احد يتحرك فهذا مخجل جداً. وأريد أن اناشد الدول العربية والحكومة بأن نهُبّ، وأطالب العراق باعتبارها رئيس القمة العربية ان تجمع الوزراء العرب وكل المؤسسات من هيئات دولية لرفع المظلومية عن الفلسطينيين. وكل ما عملتموه لسوريا تفضلوا إعملوه لفلسطين". وإذ لفت إلى أن "تشكيل ما يسمى حكومة وحدة وطنية في إسرائيل مؤشر يجب التوقف عنده، فيما العالم العربي مشغول كما عادته"، شدد نصرالله على أن "الأخوة الفلسطينيين أبدوا التوجس وهذا موضوع يجب التأمل به".

وتابع نصرالله في مجال آخر: "كما يجب الدخول جدياً في إعادة اعمار مخيم نهر البارد وبيوت العائلات اللبنانية التي تسكن به، وهذه المماطلة لا يمكن فهمها الا بدائرة الشبهة السياسية، ويجب ان نحذر من تحويل الفلسطينيين من لاجئين الى جالية، فهذا خطير على كل المستويات وتحويلهم الى جالية هو إلغاء حق العودة الى بلادهم، ونحن الى جانب الفصائل الفلسطينية ونرفض تحويلهم الى جالية واعطائهم الحقوق المدنية".

وفي ما خص البحرين، قال نصرالله: "إن الحراك السلمي الشعبي يعبر عن الكثير من الصمود والقدرة والتأمل رغم الأذى، وأنا قرأت بعض التصريحات الخارجية وأخشى تضليل بعض الشباب في البحرين، فهناك من يقول إن "حزب الله" يدفع باتجاه العنف في البحرين وهذا كذب وتضليل وخطأ، ونحن لا نفعل ذلك ونحن نؤيد ما تعتقد به قيادة البحرين وعلى رأسها الشيخ عيسى القاسم من خلال الإصرار على الحل السلمي الذي أحرج آل خليفة، وهم في نهاية المطاف لن يستطيعوا ان يتجاهلوا هذا الصوت المرتفع الذي سوف يجعل لبلدهم الانتصار. السلطة تشجع على العنف لتستغل العنف للاطاحة بالتحرك السلمي وزج القيادات بالسجون. ونحن نضم صوتنا الى القيادة والشجاعة الحكيمة ونقول لهم اصبروا والذهاب الى اتجاه آخر يضيع الاهداف".

وبشأن سوريا، أضاف نصرالله: "نحن ندين العمليات الانتحارية في دمشق، واليوم نجا أهلنا في حلب بعد أن تم اكتشاف انتحاري يقود سيارة تحمل اكثر من 1000 كلغ من المتفجرات، وما سمعناه من بعض الفضائيات باتهام النظام السوري بهه العمليات أمر مضحك، فأنتم تقولون إن النظام أمني فهل النظام يبعث بانتحاريين لتفجير مراكزه الاستخباراتية؟ أؤكد أن نفس الأيدي التي عبثت بالعراق ودمرت وقتلت وفجرت الكنائس والأسوار والجوامع دون أي حس انساني هذا العقل نفسه يريد ان يدمر سوريا. هل العمليات الانتحارية تؤدي الى الاصلاح؟ نحن يوماً بعد يوم نزداد قناعة أن هناك من يريد تدمير سوريا، أميركا وإسرائيل وبعض الجهات الاقليمية، لأنهم فقط يريدون ان يتخلصوا من الداعم الأساسي للمقاومة في لبنان وفلسطين، وهم يريدون التخلص من المقاومة في لبنان وفلسطين التي هزمت مشروع جورج بوش".

ورأن نصرالله ان "الإصلاح في سوريا قد فُتح وجرت انتخابات في ظروف سيئة، ونسبة المشاركة لا تقل عن نسبة المشاركة في بعض الدول الغربية"، وتابع: "لكننا أمام منهجين، بين منهج جدّي إصلاحي وعقل تدميري، وهناك جهات تريد ان تقدم المال والسلاح والانتحاريين كما كان في العراق. والانتحاريون كان يتم تصديرهم الى العراق من بعض الدول العربية والاسلامية بل من الحكومات. والشعب السوري اليوم أمام خيارين إما أن يذهب إلى الحوار والانتخابات او النموذج الذي يقدم الآن. فهذا القتل الذريع يتم عبر منهج ورؤية، فهل يمكن ان يؤتمن هذا النهج على مستقبل سوريا؟".

وعن لبنان، قال نصرالله: "نحن امام مرحلة جديدة ويبدو ان الانتخابات بدأت منذ الآن، ويجب التأكيد على مؤسسة مجلس النواب وهو أب المؤسسات وهو من ينتخب رئيس الجمهورية ويعطي الثقة للحكومة ويقدّم المشاريع وهو أهم المؤسسات، أما الانتخابات البلدية هي انتخابات عائلية. إذًا الانتخابات النيابية هي الوحيدة في لبنان السياسية، والتأكيد على أهمية المجلس يؤكد على أهمية الانتخابات وموضوع قانون الانتخاب، وهذا يتطلب أن "نطوّل بالنا" على بعض، وأن نجلس ونناقش، ونتمنى أننا نحن وغيرنا لا نغلق الباب على اي فكرة او مشروع، فنقول هذا وفقط. لذلك في موضوع قانون الانتخاب ندعو الى مزيد من الحوار وألا يحمل أحد خياراً يفرضه على الآخر ويجب أن نعمل من أجل إقناع الآخر".

وأكمل نصرالله: "نحن مع إجراء الانتخابات في موعدها ولا أحد يتحجج بأمر، وقبل زيارة (مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جيفري) فيلتمان شهدنا حملة توقفت بعد الزيارة، كانت الحملة تقول إن لا انتخابات بظل السلاح، فهذا يعني أنهم لا يريدون انتخابات لأن السلاح باقٍ، ثم إن السلاح الذي يؤثر على الانتخابات هو السلاح الفردي والمتوسط وهو في يد كل اللبنانيين، فهل إذا أردت أن أنزّل لائحة في بنت جبيل او بعلبك أضع صاروخ "زلزال" في رؤوس الناس؟ لا، فـ"الكلاشنكوف" هو ما يستخدم، وهو موجود لدى الجميع. وإذا أردنا ان نبني على موضوع السلاح فنقول إن انتخابات 2005 باطلة وحكوماتكم باطلة".

وأدرف نصرالله: "يجب علينا جميعاً تهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات في موعدها، ونحن في أي قانون انتخابي بالنسبة لحزب الله نحافظ على حصتنا، لكن هناك أشخاص يشعرون أنهم لا يملكون القدرة للوصول إلى المجلس النيابي في ظل النظام الأكثري ويشعرون بأنهم مستبعدون، ونحن كحزب كبير يمكن ان يكون من مصلحتنا ان نمشي بالقانون الأكثري ولكن على المستوى الوطني إذا أردنا ان نصل الى تمثيل حقيقي في البلاد فهو بالنظام النسبي الذي لا يلغي أحد. نعم هو يلغي الأحادية في الطوائف لكن من قال ان الاحادية أفضل للبنان؟ أما النسبية تؤمن الثنائية والثلاثية، ونحن في حزب الله نؤيد النظام النسبي في لبنان إذا كان دائرة واحدة او عبر المحافظات الخمس، وسوف نساهم ونحاور حلفاءنا وشركاءنا في الوطن، لكن لن نغلق الباب على اي قانون".

وتابع نصرالله: "أريد أن أعقّب على حوادث 7 أيار و11 ايار 2008، لأنه في كل سنة يُفتَح الموضوع ويتم استخدامه بشكل تحريضي ويتخذ منحى طائفياً ومذهبياً، وذلك إما لأنهم يقولون إن حزب الله ردّ أم لم يرد، فإن هذا الخطاب نشد به عصب جمهورنا، ويمكن ان يكون هناك خلفية ثانية وهي أن حزب الله منطقه ضعيف في هذه النقطة او أنه يمكن جرنا الى سجال. لكننا نقول إذا أردنا أن نذهب إلى انتخابات هادئة يجب ان نتجنب التحريض. وعندما يذهب البعض الى هذا المستوى من التحريض فنحن لا نعلّق إنما حرصاً على مناخات البلاد وعدم أخذ البلد الى التجييش الطائفي والمذهبي أو إلى أحداث تفلت من أيدينا جميعاً، رغم اننا لدينا وثائقنا ومراجعات من أصدقاء حول ما كان يُعدّ لبيروت من استقدام الآلاف من المقاتلين والمراكز المسلحة والتحضير لخطط عمليات والتحضير لإحداث فتنة سنية شيعية، وبعدها يتم استقدام جيوش عربية. نحن لدينا معطياتنا كذلك عن قراري الحكومة في 5 أيار 2008 واستهداف سلاح الإشارة للمقاومة، وكان لدي لقاء مع الأخوة منذ مدة، ويوم بعد يوم تتبيّن أهمية السلاح السلكي. لكن الحكومة أخذت قراراً يومها بنزع هذا السلاح لمصلحة أميركا وإسرائيل ولإحداث فتنة مع الجيش، ونستطيع ان نقول إننا منعنا الفتنة السنية الشيعية وحفظنا البلد والمقاومة، وقدّمنا شهداء نفتخر بهم ولا نخجل بهم، وفقأنا عين الفتنة ولم نستهدف اي طائفة، وكنا حريصين على المسارعة على وأد الفتنة وتضميد الجراح لأن السلكي بقي والمؤامرة فشلت". وأكمل: "نحن في الحرب النفسية اسرائيل تعترف لنا، فهل تريدون خوض حرب نفسية معنا؟ نعم قلنا عن تلك الأحداث هي مؤسفة لأنه كان يراد لبيروت ان تستخدم ضد المقاومة وكان يجب أن لا يحصل ما حصل. لكن ما حصل في بيروت مواجهة وليس طائفة اعتدت على طائفة، وأرجو أن لا يستخدم هذا الامر ونحن قررنا ان لا ندخل في سجال ونحن إذا بقينا ساكتين فذلك حرصاً على البلد، أما الموضوع فيستخدمه اليوم تيار المستقبل لأنه لا يملك شيئاً آخر يستخدمه، فما هو المشروع الوطني الاصلاحي العظيم بعد هذه التجارب الذي سيقدمه تيار المستقبل للناس؟ 7 أيار لم تكن بين السنّة والشيعة كانت بين فصائل معينة وتيار المستقبل، وهم أرادوا أخذه إلى مواضيع أخرى. تيار المستقبل يريد ان يخطف الطائفة السنية لهذا يرفض النسبية. "الحزب الاشتراكي" يمكن ان تتفهم موضوعه، لكن تيار المستقبل يريد ان يبقى مهيمناً على الطائفة".

وختم نصرالله: "في 2009 بالرغم من الخطاب المذهبي الذي قاده ضدنا تيار المستقبل من تحريض وضد السنّة بالمعارضة، الذي قيل عنهم إنهم قتلة وتشيّعوا وبرغم الترهيب وإطلاق النار على بيوتهم والبعض فجرت سياراتهم واستخدم في وجههم مليار ومئتين مليون دولار ودم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ورغم ذلك 35% من السنّة أعطوا صوتهم للخط المعارض لتيار المستقبل في أسوأ ظروف أمنية ومالية، وبالتالي نسبة الـ 35 % كيف يمثّلون بالانتخابات؟ لذلك تفضلوا إلى النسبية ولنرى من يمثل السنّة والشيعة والدروز. وأنا أدعوكم لتجنب التحريض الطائفي والمذهبي، وعلى بعض "الفلتانين" على مواقع الانترنت من شيعة وسنّة أن يتوقفوا وأن يحافظوا على مستقبل بلدنا، ونحن نقبل بالانتخابات ولن نستخدم السلاح ولنقم بإنتاج قانون انتخاب على اساس صحيح يعيد التمثيل والتوازن".