كان أفضل لو تفاهم الحريري وميقاتي! – سركيس نعوم – النهار


عن اسباب تراجع تركيا الإسلامية عن وعودها (السورية)، تحدث المسؤول نفسه الذي يتعاطى مع ملفات عدة منها ملف تركيا في "الادارة" الاميركية المهمة نفسها، قال: "أنت محق في توجيه هذا السؤال، الاتراك اعطوا السوريين والعرب عموماً وعوداً كثيرة ودفعوهم الى توقّع أعمال استثنائية منهم. لكنهم لم يستطيعوا تنفيذ اي شيء من ذلك. طبعاً "زعل" منهم السوريون والعرب، وقام البعض منهم بالتظاهر احتجاجاً على تركيا. أوحت هذه الاخيرة بعمل عسكري ضد سوريا النظام وبأمور اخرى. لكنها تراجعت. السبب الاساسي قد يكون اصطدامها بجدار الواقع والحدود التي وجدت ان اجتيازها أو اطاحتها ليسا بالعمل السهل. وهي تتعاطى الآن مع الوضع السوري بواقعية. انها مع سقوط بشار الاسد ونظامه، ومع نجاح الثورة عليهما. لكنها رغم ذلك لن تقوم بأي دور سياسي او عسكري على الاقل الآن، وربما في المستقبل المنظور. ارادت في البداية غطاء عربياً كي تتدخل عملياً. وعلاقتها مع الدول العربية كانت جيدة ولا تزال. وحصلت على الغطاء من جامعة الدول العربية، إلا أنها احجمت عن العمل. قد تكون تركيا راغبة في القيام بعمل كبير له علاقة بسوريا لكنها تشعر بأن ذلك ليس متاحاً لها الآن".





ماذا في جعبة مسؤول يتعاطى مع ملف سوريا في "الإدارة" الاميركية المهمة نفسها؟


يعرف هذا المسؤول ان ملف سوريا يشمل ايضاً لبنان بتشعباته وأطرافه بدءاً من "حزب الله" ومروراً بفريقي 8 و14 آذار وانتهاء بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، هذا فضلاً عن تفاصيل اخرى كثيرة. لذلك بدأ الحديث بلبنان فأشار الى مقولة تفيد ان "سنّة لبنان صاروا فريقين، واحد مع سعد الحريري وواحد مع ميقاتي. لكنه ابدى شكّاً في صحتها. ذلك ان الشعبية السنّية للحريري لا تزال مهمة رغم الضعف الذي بدأ يعتريها أو الذي قد يعتريها، وذلك جراء امتناعه بسبب العجز ربما في الأشهر الاخيرة عن الاستمرار في تقديم الدعم المالي للبلدات والقرى والجمعيات السنّية المحتاجة وخصوصاً في الشمال. طبعاً يسعى ميقاتي وخصوصاً في الشمال الى تعزيز شعبيته السنّية، وأقام علاقات مع اسلاميين. لكن رغم ذلك لا تستقيم المقارنة حتى الآن بين شعبيتي الرئيسين المذكورين. "لماذا لا يزال السنّة أو أكثريتهم مع الحريري"؟ سأل. أجبتُ: لأن والده هو الشهيد رفيق الحريري الذي استنهض الطائفة السنّية وجهات لبنانية اخرى، ولأنه تابع هو خط والده في دعم ومساعدة المحتاجين من افراد وجماعات وجمعيات ومناطق. طبعاً هذه المتابعة تخلّلها شيء من الانقطاع ربما لأن المدد المالي السعودي لم يعد تدفّقه كالسابق.


ثم تناول الحديث الثورة السورية وموقف 14 آذار منها وتحديداً موقف "المستقبل" وزعيمه سعد الحريري. وكان هناك تساؤل عن اسباب انخراط الاخير بالمعركة ضد الاسد بل بالثورة السورية عموماً على النحو الذي يراه ويلمسه الجميع. كما كان هناك اعتقاد بأن بقاء الحريري خارج لبنان هو أمر خطأ، وذلك رغم التهديدات التي يتلقاها في استمرار. كان عليه ان يعود الى بلاده، وأن يبقى في داره اي "قصر الوسط"، وأن يؤمِّن لنفسه ولمنزله حراسة واسعة قوية ودائمة، وتالياً ان يمارس من لبنان دوره القيادي السنّي، ودوره القيادي الوطني على رأس 14 آذار.

في النهاية الإستجابة للتهديد بالبقاء بعيداً هو مثل القتل، وخصوصاً إذا اعطى النتيجة المتوخاة وهي الابعاد. علماً ان القتل، لا سمح الله، يمكن ان ينفّذ إذا اتخذت جهة "مهمة جداً" قراراً به حتى لو كان المُستهدَف في باريس أو أي عاصمة اخرى اجنبية او عربية. الى ذلك لمستُ في اللقاء ان هناك اعتقاداً اميركياً ثالثاً بخطأ موقف الحريري (السلبي) من ميقاتي، إذ كان من الأفضل اتفاقهما على حكومة جديدة برئاسة جديدة. ولمَ لا تكون هذه الرئاسة معقودة اللواء لتمام سلام؟". في موضوع "حزب الله" ابدى المسؤول نفسه اعتقاده ان أحداث سوريا حشرت "الحزب" الذي قد يضعف بعد سقوط النظام، وان الوضع الحالي في لبنان ربما يشهد تغييراً جراء ذلك". علّقتُ على ذلك بالقول ان الإعتقاد المذكور ليس دقيقاً. فقلق "الحزب" صحيح. لكنه ليس مرعوباً أو مذعوراً. إذ لا يزال الاقوى سلاحاً ومالاً . وغالبية الشيعة ستبقى معه، وخصوصاً بعدما نشبت في سوريا "حرب" بذورها موجودة في لبنان، وهو يجد نفسه مع النظام الذي دعمه كثيراً بالسياسة والسلاح. ربما يكون "حزب الله" أخذ كل سلاحه الموجود في سوريا، ولذلك فإن الانتصار عليه في الداخل من الداخل لا يزال صعباً. علماً انه يضع في حساباته التي يراجعها باستمرار عدم نجاح نظام الاسد على المدى الطويل. ثم انتقل الحوار الى المعارضين السوريين.


ماذا دار فيه؟