فليأكلوا البسكويت! – عبد الفتاح خطاب


تمّ الاتفاق أخيراً بين اتحاد نقابات الأفران ووزارة الاقتصاد على خفض وزن ربطة الخبز إلى 900 غرام مع إبقاء سعرها على 1500 ليرة، وكأن المهم في الموضوع هو تثبيت سعر ربطة الخبز بغضّ النظر عن وزنها!!!




"كان يا مكان في قديم الزمان" ربطة خبز وزنها 1550 غراماً. في شباط من العام 2005 خفّضت الحكومة زنة ربطة الخبز الى 1400 غرام، بسعر 1500 ليرة. وفي ايار من العام 2006 خفضت الزنة الى 1300 غرام، وأبقت السعر نفسه. في نهاية العام 2006 عادت الحكومة لتخفض زنة الربطة الى 1170 غراماً، وفي 6 حزيران من العام 2007 خفّضت الزنة الى 1120 غراماً، لتعود فتنخفض مجدداً الى 1000 غرام في أيلول 2010، وإلى 900 غرام (في شكل 7 أرغفة هزيلة) في نيسان 2012.

وبذلك، خفضت الحكومة زنة ربطة الخبز منذ 2005 وحتى اليوم 650 غراماً، أي 40 في المئة، فهل سنصل إلى يوم تصبح زنة الربطة 500 غراماً، أو أن نشتري الخبز بالرغيف الواحد أو "القبْعَة"؟ أو نُصنّع فيه "الرغيف–اللقمة"!

كانت ربطة الخبز "تحتلّ" طاولة الطعام، فإذا بها اليوم "تختفي" وراء المملحة!

هكذا إذا تم خطف رغيف من ربطة خبز الفقراء، في مسلسل تكرر عاماً بعد عام، فما هو وضع العائلات التي تتألف من 5 أفراد أو أكثر؟ وماذا تفعل بعض العائلات التي تُطفىء جوع أولادها وتملأ أمعاءهم بالرغيف الحاف؟

الإيجابية اليتيمة لهذا القرار هو فرض "ريجيم" قسري على المواطنين عبر تجويعهم! وهنا لا بد أن نتذكر المقولة الشهيرة لماري أنطوانيت حين قيل لها أن الناس لايستطيعون الحصول على قوت يومهم من الخبز، فأجابت: ولمَ الخبز؟ فليأكلوا البسكويت!

سؤال برسم الجميع: على هذا المنوال هل سيتم مثلاً تثبيت سعر صفيحة البنزين بحيث تصبح 15 ليتراً (بدلأً من 20 ليتراً)؟!