عون يهيئ بهجومه المسرح لتأجيل الانتخابات – اميل خوري – النهار


اسئلة كثيرة تطرح في أوساط رسمية وسياسية وشعبية حول حقيقة الاسباب التي حملت العماد ميشال عون على فتح النار على الرئيس ميشال سليمان وعلى النائب وليد جنبلاط وقبلاً على الرئيس نجيب ميقاتي، وكأن لا مصلحة له، وهو على أبواب انتخابات نيابية وبعدها على ابواب انتخابات رئاسية، في أن يزيد عدد اصدقائه عوض أن يزيد عدد اعدائه.





الاجوبة عن هذه الاسئلة تختلف باختلاف مصادرها، والتكهنات كثيرة، منها أن قوى 8 آذار تخوض منذ الآن حرباً استباقية لانتخابات 2013 وتهيئ المسرح لايجاد أسباب تدعو الى تأجيلها، ومن هذه الاسباب احتمال سقوط النظام في سوريا قبل موعد الانتخابات، واصرار قوى 14 آذار على تشكيل حكومة حيادية تشرف عليها، وعودة النائب جنبلاط ان لم يكن سياسياً فانتخابياً، الى التحالف مع هذه القوى. هذه الصورة كافية في نظر المحللين الانتخابيين والسياسيين في قوى 8 آذار والمتحالفين معها لأن تجعل قوى 14 آذار تفوز مرة أخرى باكثرية نيابية ويكون لها الحكم كاملاً في كل المواقع العليا في الدولة. ولن يكون في استطاعة قوى 8 آذار في ضوء التغيير الي يكون قد حصل في سوريا الحؤول دون تمكين هذه الاكثرية من الحكم كما فعلت في الماضي تحت ضغط سلاح "حزب الله" وتأثير النظام السوري في لبنان. هذه الصورة ينظر اليها العماد عون بقلق وتجعله يفقد أعصابه وينهال بالشتائم على جنبلاط لانه ابتعد من قوى 8 آذار وخرج عن وسطيته ليعود ويتحالف انتخابياً مع قوى 14 آذار، هذا التحالف الذي يؤمن فوزها بالاكثرية كما أمن تحت التهويل العسكري والضغط السياسي عليه الاكثرية لقوى 8 آذار ومكنها من تشكيل الحكومة الحالية التي تبقى مهددة بالسقوط عندما يقرر النائب جنبلاط الانسحاب منها. ومع بروز هذه الصورة المقلقة يكون العماد عون قد فقد آخر أمل له في الوصول الى رئاسة الجمهورية التي يحن اليها من زمان، ما جعل لسانه المر لا يوفر أحداً بمن في ذلك رئيس الجمهورية، ويتهمه بشل عمل الدولة، ومعتبراً اياه لم يعد حيادياً وتوافقياً بل أخذ يخرج من المنطقة الرمادية ليدور في فلك 14 آذار.


الى ذلك، يمكن القول ان المعركة تدور الآن بين 8 و14 آذار حول موعد الانتخابات النيابية المقبلة، فقوى 8 آذار تهيئ المسرح لعرض الاسباب الموجبة لتأجيلها والبطل فيها العماد عون خصوصاً اذا ما سقط النظام السوري قبل حلول موعدها. في حين أن قوى 14 آذار تصر على اجرائها في موعدها مستفيدة شعبيا من سقوط هذا النظام، وهو ما حصل غداة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه قبيل انتخابات 2005، اذ ان حلفاء سوريا في لبنان كانوا مع تأجيل اجرائها وان لبضعة اشهر الى ان تبرد دماء الشهداء ويهدأ الغاضبون من هذه الجريمة الشنيعة. وها ان هؤلاء الحلفاء انفسهم يخافون اليوم من افادة قوى 14 آذار انتخابيا من سقوط النظام في سوريا.


لذلك فإن الحديث عن احتمال تأجيل موعد اجراء الانتخابات المقبلة يُسمع كثيراً في أوساط قوى 8 آذار، وما تصعيد حملة العماد عون على رئيس الجمهورية وعلى جنبلاط وربما قريباً على رئيس الحكومة إلاّ تحضيراً للأجواء التي تفرض التأجيل. وهذه الحملة قد تأخذ في طريقها قانون الانتخاب اذا لم يعتمد القاعدة النسبية، وكذلك الحكومة الحيادية اذا كان ثمة اصرار على تشكيلها بحجة ضمان نزاهة الانتخابات وسلامتها، والذهاب بهذه الحملة الى حد التهديد بالشارع لمنع وصول مثل هذه الحكومة الى مجلس النواب اذا كانت الثقة بها باتت مضمونة، عدا التهديد بمقاطعة الانتخابات اذا جرت في موعدها لأن نتائجها لن تكون في مصلحة قوى 8 آذار وحليفها الاول العماد عون، بل ستكون في مصلحة قوى 14 آذار والمتحالفين معها كما في الانتخابات السابقة، وسيكون لها الحكم الذي سيتعاون مع حكم جديد في سوريا خلفاً للحكم الحالي. أما اذا ظل النظام السوري صامداً فان قوى 8 آذار قد لا تبقى مصرَّة على تأجيلها حتى وان لم تكن ضامنة الفوز فيها بالاكثرية، لأنها تظل تأمل في تغيير هذه الاكثرية بوسائل شتى أو العمل على شل عمل أي حكومة لا تكون ممثلة فيها والعمل ايضا على إحداث فراغ حكومي وربما فراغ رئاسي اذا ما عادت الى تعطيل جلسات الانتخاب.


الواقع ان سقوط النظام السوري قبل موعد الانتخابات النيابية المقبلة يضع في يد قوى 8 آذار آلة تعطيل اجرائها إما بمقاطعتها او بفرض تأجيلها مع استمرار الخلاف على قانون الانتخاب وعدم تمكين اللبنانيين في الخارج من الاقتراع حيث هم، وبإحداث فراغ اذا استقالت الحكومة الحالية.