تنسيق عراقي – إيراني لتحويل مليارات الدولارات إلى الأسد


كشف مصدر مطلع في وزارة النفط العراقية لصحيفة "السياسة" الكويتية ان الحكومة السورية طلبت من نظيرتها العراقية بيعها كميات كبيرة من المحروقات لتلبية متطلبات السوق السورية التي تعاني من نقص كبير في المحروقات من النفط الابيض والبنزين والمازوت والغاز، بسبب العقوبات التي فرضتها بعض الدول الغربية، وبسبب ازدياد الحاجة للمحروقات نتيجة استمرار وتصاعد الازمة.




وأفادت بعض المعلومات ان شخصيات عراقية وسورية رفيعة تتعاون وتنسق مع بعضها لبيع المحروقات العراقية وتسويق المنتجات السورية مقابل عمولات كبيرة وصفقات تجارية بملايين الدولارات.

وذكرت المعلومات ان النظامين في طهران وبغداد اتفقا على دعم الخزينة السورية من خلال تعزيز تجارة السلع السورية في الاسواق العراقية والايرانية، وان مليارات الدولارات تحول الى الحكومة السورية كل شهرين.

ورشحت عن اوساط مهمة في وزارة المالية العراقية ان ديبلوماسيين اميركيين نقلوا استياء واشنطن من وجود تعاون عراقي – ايراني لمساندة نظام بشار الاسد اقتصادياً ومالياً، وان لدى الحكومة الاميركية وثائق عن تحويل مليارات الدولارات الى المصرف المركزي السوري.

وقالت النائب عن "ائتلاف دولة القانون" (برئاسة نوري المالكي) فاطمة الزركاني لـ"السياسة" ان موقف الحكومة العراقية واضح في دعم تزويد سورية بالمحروقات، وان بلادها لن تكون معنية بأي عقوبات دولية ضد دمشق طالما تتسبب هذه العقوبات في إلحاق الضرر بالمواطنين السوريين حسب قناعة الجانب العراقي.

واضاف الزركاني، وهي عضو في لجنة النفط والطاقة البرلمانية، ان تصدير المحروقات الى سورية ضروري لتجنيبها مواجهة ازمة اقتصادية خانقة، ولذلك طلبت الحكومة العراقية من الولايات المتحدة وغيرها من الدول الكبرى اعفاءها من تطبيق العقوبات على النظام السوري.

ورأت ان استخدام سورية المحروقات التي تأتي من العراق لدعم نشاط جيشها في عملياته المستمرة، يمثل امراً سياسياً من واجب الحكومة العراقية ان لا تكون طرفاً فيه لأن ذلك لا يساعد على حل الازمة.

في سياق متصل، ذكرت تقارير سياسية رفيعة في بغداد أن نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني ابلغ المسؤولين السوريين عدم ممناعة رئيس الوزراء نوري المالكي بيع كميات اضافية من المحروقات، وان الحكومة العراقية لا تتدخل في وجهة استخدام هذه المحروقات لأن ذلك هو شأن داخلي سوري.

في المقابل، اتهمت اوساط في ائتلاف "العراقية" برئاسة اياد علاوي رئيس الحكومة بأنه يبيع المحروقات الى الحكومة السورية بأسعار تفضيلية ما يشكل دعماً لوجستياً لقوات الجيش السوري التي تستعمل القوة ضد المدنيين.

وعزت الاوساط عدم انهيار النظام السوري الى الدعم الاقتصادي والمالي الذي تقدمه إليه الحكومة العراقية والنظام الايراني.

من جهته، كشف النائب عن ائتلاف "العراقية" احمد محمد حمدان لـ"السياسة" ان سورية طلبت من بلاده تسويق منتجات سورية غير محددة عبر العراق والى دول اخرى في اطار عمل تجاري بحت.

وقال حمدان، وهو عضو في لجنة النفط والطاقة البرلمانية، ان الطلب السوري وصل الى لجنته بصيغة توصية من الحكومة لدراسته والموافقة عليه من منظور تجاري، مضيفاً ان الوضع الداخلي غير طبيعي في سورية ولذلك يمكن لهذا الموضوع ان يبتعد عن طابعه التجاري ويأخذ ابعاداً سياسية تتعلق بدعم النظام السوري من خلال توفير مصادر دخل له بالعملة الصعبة.

وأكد ان قادة ائتلاف "العراقية" متخوفون من وجود دوافع سياسية وراء تزايد التجارة مع سورية، سواء كانت على صعيد بيع المحروقات إليها او تسويق منتجات سورية لبيعها في الخارج عبر وسطاء عراقيين وعن طريق الاراضي العراقية.