الحريري وإسقاط النظام: موعد سياسي مع الجنرال ! – نبيل هيثم – السفير


أطلّ سعد الحريري في مهرجان السادس من أيار ورفع عبارة «الشعب يريد إسقاط النظام» شعاراً لحملته الانتخابية للانتخابات النيابية المقررة بعد سنة من الآن، من دون أن يشرح لتياره وجمهوره وحلفائه ما هو المقصود من الشعار وما هو البديل، وهل يلتقي بذلك مع ما يطرحه البطريرك الماروني بشارة الراعي بدعوته المتكررة الى عقد اجتماعي جديد؟


يسارع أحد القياديين في «المستقبل» للقول إن الحريري لم يدعُ الى إسقاط نظام الطائف، لا بل من الغباء ذهاب البعض الى تفسير كهذا، «خاصة أننا دفعنا دماء كثيرة من اجل الطائف، ثم كيف نطالب بإسقاط نظام.. نحن جزء اساسي منه». يضيف القيادي نفسه أن شعار إسقاط النظام كما طرحه الحريري مرادفه المنطقي والطبيعي هو «إسقاط وصاية السلاح».

في المقابل، ينظر خصوم الحريري الى خطابه الأخير بأنه لم يخرج عن سياق الهجوم التقليدي المستمر على حكومة ميقاتي وسلاح المقاومة، لكننا لم نجد تفسيراً منطقياً حتى الآن بين الانتخابات وشعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، من دون أن يكون هناك اي رابط موضوعي بين هذا الشعار والانتخابات. وعلى الأرجح، «ليس الامر زلة لسان» او «مجرد خطأ سياسي أو لغوي او تعبيري»، ففي رأي الخصوم أن الحريري لم يكن في وضع ارتجالي لكي يخونه لسانه، بل هو قرأ نصاً، والشعار الذي أطلقه كعنوان لانتخابات 2013 كان مكتوباً ومدروساً عن سابق تصوّر وتصميم».

وتبرز في جبهة الخصوم ملاحظات وتفسيرات مختلفة لكلام الحريري يلخصها قيادي بارز في الأكثرية على الشكل الآتي:

– إن الحريري لا يماشي الثورات العربية باستعارة شعارها، خاصة أنه قد سبق له وفريقه وتياره أن قدموا «ثورة الارز» على انها «الركيزة» التي اهتدى بها الشعب العربي وقرر من خلالها أن ينتج ثوراته.

– إن ذهاب الحريري الى هذا الشعار الكبير ينطوي على محاولة هروب الى الأمام، أو بالأحرى رمي قنبلة دخانية للتغطية على حالة الوهن السياسي والشعبي التي تصيب «التيار الأزرق» نتيجة بروز منافسة جدية له في أماكن نفوذه من قبل «حالات استقطابية سلفية»، وبفعل استمرار شح الخدمات في شتى المجالات.

– إن رفع الحريري شعار «إسقاط النظام» ليس له عناصر وآليات لتحقيقه داخلياً، فضلاً عن أنه لا ينسجم مع موضوع الانتخابات النيابية لا من قريب ولا من بعيد، إلا اذا كان يعبر عن «أجندة» عمل «مستقبلية» ظهرت معالمها في خطاب 6 أيار، وتتعلق بالسعي لإسقاط الحكومة وليس النظام.
– إن إسقاط الحكومة لا يحتاج الى شعار كبير كالذي يطرحه الحريري، ذلك أن الحكومة ستكون أولى ضحايا الاستحقاق الانتخابي، إن حصل، حيث ستعتبر مستقيلة حكماً مع صدور النتائج، بوجود شعار الحريري او من دونه، علماً بأن القول بأن الشعار يستهدف الحكومة، يستبطن إقراراً بأن الحكومة الميقاتية باقية حتى الانتخابات المقبلة.

– إن القول بأن الحريري يلاقي بشعاره الانتخابي، الشعار المرفوع من قبل المعارضة السورية ضد نظام الرئيس بشار الأسد، ينطوي على إقرار حريري واضح أيضاً بأن النظام السوري باق أقله سنة، من الآن.

– أوقع الحريري نفسه في مأزق، بطرحه شعاراً يجعل أي مدقق فيه يذهب فوراً الى السؤال:«هل قرر الحريري التخلي عن نظام الطائف، وإذا كان الأمر كذلك فأي نظام بديل يقدمه وكيف سيفرضه وبغلبة مَن على مَن، وبدعم مَن على مَن»؟

– إذا كان الحريري يريد ملاقاة «الثورات العربية»، فإن شعار «إسقاط النظام» لم ينتج أنظمة ديموقراطية في بعض الدول العربية، بل فوضى أو «أنظمة أخوانية»، والأمثلة صارخة على ذلك، من تونس الى مصر الى اليمن الى ليبيا، الى سوريا التي ما زالت عاصية امام هذا النوع من الشعارات و«النماذج»، فهل يريد الحريري الفوضى في لبنان أم استنساخ «النظام الأخواني»؟

– قد تكون للحريري أسبابه الداخلية من دون تكبير حجر الشعار نفسه، «فالرجل يسعى الى تزييت محركات تياره وإطلاق تحركات شعبية استنهاضية، لكنه قدم من حيث يدري أو لا يدري خدمة كبيرة لخصومه، وبدل أن يكون في موقع الهجوم، وضع نفسه في موضع الدفاع وصار مطالباً بتوضيحات، وخاصة للحلفاء المسيحيين القلقين من شعار إسقاط النظام ومن البدائل المحتملة. وهذا ما يؤكد عليه ايضاً أحد المقربين من العماد ميشال عون بقوله: «إذا كان الحريري يقصد إسقاط نظام الطائف، فنحن معه، ولماذا ننتظر حتى الانتخابات النيابية.. نقترح عليه أن نبدأ سوية المعركة منذ الآن»؟