الإصلاحيون الخضر في إيران ماتوا ! – سركيس نعوم – النهار


أجاب المسؤول نفسه الذي يهتم بالموضوع الايراني في "الادارة" الاميركية المهمة نفسها عن سؤالي: لماذا لم يُقِل المرشد الأعلى والولي الفقيه علي خامنئي الرئيس نجاد بعد تعمّده تجاهل تعليماته؟ ومن هي الجهة الايرانية التي تحميه؟ قال: "حاول نجاد ان يُعَيِّن منذ الآن مرشحاً لخلافته في رئاسة الجمهورية. وكان مرشحه اصفنديار مشّائي. لم ينجح في ذلك، وقامت القيامة عليه. لكن مشّائي بقي في مركزه. لا يزال خامنئي القائد الأعلى، لكنه فقد بعض القوة. إنه في صراع مع نجاد. لكنه لا يُقيله ربما لأنه لا يستطيع ذلك. "الحرس الثوري" يلعب لعبته. عنده القوة وعنده قطاع اقتصادي مهم أو قطاعات يتولى هو الاشراف عليها والمسؤولية عنها. عنده اموال كثيرة. وهو لن يتخلى عن ذلك كله بسهولة. ربما هو يدير اللعبة الداخلية والصراع الدائر المشار إليه اعلاه بموافقة خامنئي ونجاد. ربما لا يريد الوصول الى السلطة المباشرة الآن.


لكن ذلك يحصل وحصل في دول عدة كانت مصر آخرها. لاحظ كيف ان الأطراف المتصارعين داخل النظام يعمل كل منهم "بلوكاج" للآخر ويطعنه في ظهره. مثلاً يعطي واحد من هؤلاء تصريحاً ايجابياً بعد اجتماع لممثلي ايران مع مجموعة الدول 5+1 المخصص للبحث في الملف النووي الايراني. فيقوم واحد آخر منهم في الداخل بالإدلاء بتصريح مضاد. هذه مرحلة ستستمر مدة لا نعرف مداها".

ما هي معلوماتك عن "الاصلاحيين الخضر" الذين قمعوا عام 2009؟ أجاب: "اعتقد انهم "ماتوا" (مجازياً طبعاً). لقد قُمِعوا واضطُهدوا وسُجنوا. قسم منهم فضّل بعد ذلك البقاء في البيت وعدم التحرك. وقسم آخر فضّل الرحيل. لا أعتقد ان "الربيع العربي" سيصل الى ايران، وتالياً سيعيد إحياء هؤلاء الإصلاحيين". في اختصار نحن مع الحوار مع ايران. ونُفضّل ان يبدأ بعيداً من الإعلام وأن يكون المشاركون فيه من مستوى مخفوض. اي يبدأ صغيراً ثم يتوسّع. ليس ضرورياً أن يبدأ حواراً كبيراً اي حواراً يتناول القضايا الخلافية كلها دفعة واحدة. بكلمتين: نحن مع الحوار".

ماذا عن ايران؟ هل هي جدية في التطلع الى حوار على ما تُظهره تصريحات مسؤولين فيها؟ سألتُ. أجاب: "لا نعرف. السيدة آشتون من الاتحاد الاوروبي هي التي تتحدث عن ذلك. ويبدو ان رسالة الايرانيين الى مجموعة الدول 5+1 ايجابية على الاقل في الشكل. لكن السؤال الذي نطرحه هو: هل أنهم بإيجابية رسائلهم يريدون كسب الوقت أو تأجيل أمر ما أو الوصول الى نتائج؟ لا نعرف".

علّقتُ: يعتقد بعض عارفي ايران ان مسؤوليها يريدون كسب الوقت لأن القيادة لا تزال تعتقد ان في إمكانها ان "تظمط" بانجاز نووي مهم وحاسم ونهائي قبل ان تُنفَّذ التهديدات العسكرية الموجهة اليها. وقد يكون ذلك نتيجة حسابات دقيقة، او نتيجة خطأ فادح في الحسابات، أو نتيجة غرور القوة. ردّ: "في أي حال لن تقبل اميركا والمجتمع الدولي ايران مع سلاح نووي. ولن يمكّناها من الحصول عليه".

علّقتُ: أنتم والمجتمع الدولي لا تريدان ان تمتلك ايران سلاحاً نووياً أو ان تمتلك المواد اللازمة لصنعه مع المعرفة الكاملة لطريقة الصنع. ردَّ: "لا جواب عندي عن هذا السؤال حقيقة أو عن الشق الثاني منه".

سألتُ: هل تضرب اسرائيل إيران عسكرياً؟ وهل تجر اميركا الى المعركة لأنها وحدها قد تكون عاجزة عن تحقيق اهداف الضربة، أو عن انجازها؟ وماذا عن المواعيد "الإعلامية" المرجحة للضربة؟ أجاب: "منذ عام 1995 واسرائيل ودول أخرى كثيرة تقول ان ايران ستصبح نووية وستصنع القنبلة النووية بعد سنة او اثنتين. حتى الآن نحن لا نعتقد ذلك. لا يزال هناك وقت. أما ماذا نفعل او ماذا ستفعل اسرائيل فلا نعرف. نحن ننصحها، ومنذ اسبوعين ذهب مستشار الرئيس اوباما لشؤون الأمن القومي الى اسرائيل وقدم لها النصيحة نفسها. وقريباً سيزورها مسؤول كبير ويبحث معها في الموضوع نفسه".

علّقتُ: لا تعتقد ايران انها ستُضرب عسكرياً. لكنها قد تكون مستعدة لحوار إذا تأكدت ان اميركا ستضربها لأن ضربتها تعيدها 50 سنة الى الوراء. ردّ: "ربما. سوف نرى".

سألتُ: هل سمعت من واشنطن أي حديث عن تلاقي مصالح بين اميركا وايران بسبب تصاعد الاسلاموية السنّية المتشددة والتكفيرية؟ أجاب: "هناك كلام كثير في هذا الموضوع. لا أعرف عنه شيئاً رسمياً. لكن لا كلام مع ايران حتى الآن على الأقل".

هل من شروط أميركية لبدء حوار واشنطن – طهران؟