حكام آخر زمن – ماري كرباج الحداد


للحكام في لبنان حكايات و روايات خاصة بهم , متلائمة مع مفاهيمهم , و تناسب تطلعاتهم الخلاقة لأقناع من يتبعهم بمصداقيتهم و نزاهتهم , فمنهم من يتكلم و كأنه الملك الخالي من العيوب , و منهم من يتباهى بأنه الأنزه بين اللصوص ,و الأدهى بأن التابعين لهم يصورونهم كأنهم أنبل ما خلق , و أعظم من حكم .





قصة قصيرة تصور الواقع الأليم لملوك آخر زمن :


في قديم الزمان و كأن زمان الماضي يعود من جديد , ملكٌ أعرج و يرى بعين واحدة عفواً على التعبير ( أعور و أعرج ) طلب من رسامين البلاط أن يرسموا له صورة بشرط أن لا تظهر عيوبه .


لتعلق في صدر الدار . فخاف معظمهم و رفضوا تلبية الطلب فكيف سيرسمونه كاملاتً و بدون عيوب و هو لا يملك سوى عين واحدة و قدم واحدة , و لكن وسط هذا الرفض الجماعي وافق أحدهم على رسم الملك. و بالفعل رسم صورة جميلة و في غاية الروعة , و لكن كيف ؟


لقد رسمه واقفاٌ و ممسكاً ببندقية صيد و بالطبع كان يغمضٌ أحدى عينيه بغاية التصويب و يحني قدمه العر جاء , و هكذا رسم صورة للملك بلا عيوب و بكل بساطة.

و بكل بساطة نحن أيضاٌ نرسم حكامنا و حسب أنتماءتنا , صورة بلا عيوب و بدون شوائب , نفكر عنهم و نؤلف لهم حكايات و روايات لتغطية عيوبهم وأخطائهم , و نبرر تصرفاتهم بما يلائم الوضع . و نتجنى كما هم تجنوا قبلنا على الآخرين , و نتهم كما هم اتهموا غيرهم بالتزوير و التحريض و التحضير و التلفيق و السرقة و الهدر و الأسراف و كل ما يخطر على البال من معاني و مرادفات لكلمة أحتيال هذه هي الكلمة أحتيال . أحتيال على الشعب بخطابات رنانة , و وعود مزيفة , و روايات ملفقة , و أتهامات مفبركة ,و تهجم مشروع و غير مشروع و التفوه بنعوت غير لائقة


تُثيرُ الأشمئزاز , عيبٌ عليهم و عيبٌ علينا…. كفانا تسخيف بعقول الناس , فالشعبٌ مذلولٌ يعيش تحت سقف الفقر و التعتير بدون كهرباء ( و هيدي قصتها قصة ) و بدون ماء و بدون بنزين بسبب الغلاء, و بدون ……..( أصلاً ما في شي عما يحصل عليه المواطن مضبوط حتى بحقه) .


هذه قصتنا مع الحكام نرويها و لا من قارىء يقرأها ,ولا من فهيم يفهمنا , نحزن على وضعنا و لا من يعزينا , نبكي على مرض دولتنا و لا من دواء يشفيها , وطنٌ صغيرٌ و ضعيف و حكامه أكبر من أن يهتموا به فهم منهمكون بتسوية ملفات و ملفات تخدمُ جيوبهم و تعززٌ مصالحهم


حكام آخر زمن .