جعجع: على المسيحيين المبادرة في التغيير والا سيخسرون


شدد رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع على ان الأزمة في سوريا ستؤدي في نهاية المطاف الى الحرية والديمقراطية، مشيراً الى ان المسيحيين في لبنان، بعد كل ما عانوه عبر التاريخ، لم يتمكن أحد من الضغط عليهم كما فعل النظام السوري.




واعتبر ان "مقولة "نظام الأسد يحمي المسيحيين في سوريا هي وهم ودعاية سياسية أطلقها النظام بنفسه في حين انه لم يسمح للمسيحيين بإنشاء الأحزاب والتجمعات السياسية وأنا أتفهم خوف المسيحيين على مستقبلهم كما هي الحال لدى جميع الطوائف في سوريا، لكن لا يجب ان تكون الحرية والديمقراطية هي الثمن مقابل الاستقرار، فمن حق كل مواطن سوري مسيحي أو غير مسيحي ان يتمتع بحقوقه ككائن بشري".

واشار الى انه "لا يجب ان نحكم على الأشخاص بحسب طائفتهم، فأنا لست مع السنّة أو الشيعة بل أنا مع الحرية والديمقراطية، وأحكم على البرنامج السياسي فقط، واذا تمكن المتطرفون من الوصول الى الحكم في سوريا وتصرفوا بطريقة خاطئة كالنظام الحالي سنكون ضدهم كما هي الحال مع نظام الأسد".

واذ رأى ان " النائب ميشال عون شنّ حملته السياسية تحت راية "محاربة الفساد" ولكن تبيّن لاحقاً ان وزراءه هم الأكثر فساداً في تاريخ الجمهورية اللبنانية"، رفض جعجع العودة الى قانون انتخابات العام 1960 "باعتبار أنه يجب ايجاد قانون أكثر تمثيلاً، ونحن نناقش هذا الأمر مع حلفائنا والأفرقاء الآخرين في البلد عبر اللجنة الرباعية التي نشأت عن اجتماعات بكركي للتوصل الى ايجاد أفضل قانون انتخابي لتمثيل المسيحيين والمسلمين على السواء كما نصّ اتفاق الطائف".

ودعا جعجع المسيحيين المشرقيين ليكونوا "رأس حربة في كلّ قضايا المنطقة وإلا سنفقد دورنا وسنصبح انعزاليين، لذا يجب علينا الحفاظ على حضورنا من خلال لعب دورنا كمواطنين من هذا الشرق الأوسط واتخاذ موقف واضح وصريح وداعم للربيع العربي".

جعجع، وفي مقابلة مع صحيفة الـ"دايلي ستار"، ذكّر بما حصل معه يوم وقوع محاولة الاغتيال التي تعرض لها، فقال "لقد سمعتُ طلقين ناريين وتبيّن لاحقاً انها كانت ثلاثة وكما يبدو ان الإشارة لإطلاق النار أُعطيت في الوقت عينه، بينما في معراب سمع الأهالي طلقاً واحداً، والتحقيقات لا زالت سارية على قدم وساق، ولكن عند سماعي الطلقين انبطحتُ أرضاً وزحفتُ الى مكان آمن، في البداية لم أفهم أنها محاولة اغتيال ولكنني تصرفتُ من اللحظة الأولى وكأنها كذلك، ثم أدركتُ أنها محاولة اغتيال عندما نظرتُ خلفي ورأيت آثار الطلقات على الحائط التي تبيّن أنها من عيار 12.7 بحسب تحاليل الأدلة الجنائية".

واذ كشف ان "لا شيء جديد في التحقيقات الى الآن ولكن المحققون زاروا مسرح الحادثة أكثر من مرة وأجروا محاكاة  لمحاولة الاغتيال"، أعرب جعجع عن ثقته برؤساء الأجهزة الأمنية وبنيتهم الجيدة "ولكن عملياً يجب ان تؤدي التحقيقات الى معرفة من يقف وراء عملية الاغتيال والا سنبقى في مرحلة النوايا الطيبة فقط".

ورداً على سؤال حول من يمكن أن يكون مسؤولاً عن محاولة الاغتيال، قال جعجع "لدي تحليلي الخاص ولكنني لن أُعلنه، ولكن اذا ما حلّلنا الوضع ومن هو المستفيد من هذه الجريمة ونوعية هذه العملية والأدوات اللوجيستية التي استلزمتها، يتبيّن لنا أن المحاولة حصلت لسبب سياسي بالتأكيد، وهنا أنا أسأل: من هي الجهة المؤهلة والمستفيدة من الاغتيال؟ هذا ما أتركه للتحقيقات"".

واضاف "لا أعرف بالتحديد ما هو عدد منفذي هذه العملية ولكن على الاقل حسب تقديري كان هناك ثلاثة قناصين وتطلبت العملية أشهراً طويلة من المراقبة بحيث اكتشفوا هذه الثغرة، فمن لديه القدرة لجلب 3 قناصات والانتظار والمراقبة لمدة طويلة دون أن يكون لديه غطاء ما؟ فأنا لا أمشي في مكان الحادثة الا نادراً وليس في أيام محددة".

وتابع جعجع "بالطبع سيحاولون اغتيالي مرة أخرى ولكنهم لن يتمكنوا لأنني لن اترك لهم اي ثغرة هذه المرة، وأنا أعتبر ان هذه المحاولة تأتي ضمن سياق سلسلة الاغتيالات بدءاً من محاولة اغتيال مروان حمادة مروراً بكلّ شهداء ثورة الأرز، فلو نجحت محاولة الاغتيال لكانت وقعت الساحة المسيحية بيد فريق 8 آذار".

وعن صلة محاولة الاغتيال بالانتخابات النيابية المقبلة، اعتبر جعجع أنه "إضافةً لهذا السبب، ان محاولة الاغتيال متعلقة أيضاً بالأحداث العربية والساحة المسيحية ولاسيما نضال المسيحيين في العالم العربي".

وعن وضع المسيحيين في ظل الأزمة السورية، شدد جعجع على ان "الأزمة في سوريا ستؤدي في نهاية المطاف الى الحرية والديمقراطية، كلياً أو جزئياً، ولكن في هذا الاتجاه بكافة الاحوال"، لافتاً الى ان "المسيحيين في لبنان، بعد كل ما عانوه عبر التاريخ، لم يتمكن أحد من الضغط عليهم كما فعل النظام السوري، فحتى في أيام الحرب الأهلية حين كانت المنظمات الفلسطينية المسلّحة منتشرة على كل الاراضي اللبنانية وتمتلك السلاح ولديها دعم عربي ونوع من الاعتراف الغربي بها، استطاع المسيحيون محاربتها ومجابهتها بمفردهم".

وتابع "ان نظام الأسد كان يحاول إظهار نفسه وكأنه المدافع والحامي للمسيحيين في لبنان ولكن فعلياً كان هذا النظام من أسس ودعم المنظمات الفلسطينية المسلحة، فحين حاول الرئيس سليمان فرنجية في العام 1973 الحد من تعاظم قوة المنظمات الفلسطينية المسلحة قام الرئيس حافظ الأسد بتهديده فأقفل الحدود بين البلدين وحتى المجال الجوي للبنان، فاضطُر الرئيس فرنجية الى التراجع عن هذا الأمر… فالفلسطينيون كانوا يأتون بالسلاح من سوريا طبعاً اذ لم يكن بإمكانهم تهريب السلاح من اسرائيل، وكان مخطط الأسد هو خلق مشكلة بواسطة الفلسطينيين لهدم الدولة اللبنانية حتى يتمكن من الدخول الى لبنان والسيطرة عليه".

وعن خوف المسيحيين في سوريا من البديل عن نظام الأسد، شدد جعجع على أنه "لا يهمّ من يستلم السلطة في سوريا بعد الأسد، سواء كان نظاماً سنياً أم لا بل ما يهمّنا هو مضمونه ومواصفاته، فنحن ضد أي نظام قاتل"، سائلاً "من دافع وحامى عن المسيحيين في سوريا قبل الأسد؟ للتذكير فقط كان للمسيحيين قبل نظام الأسد رئيساً لمجلس النواب يُدعى فارس الخوري… فمقولة ان نظام الأسد يحمي المسيحيين في سوريا هي وهم ودعاية سياسية أطلقها النظام بنفسه في حين انه لم يسمح للمسيحيين بإنشاء الأحزاب والتجمعات السياسية وأنا أتفهم خوفهم على مستقبلهم كما هي الحال لدى جميع الطوائف في سوريا، اذ لا يجب ان تكون الحرية والديمقراطية هي الثمن مقابل الاستقرار فمن حق كل مواطن سوري مسيحي أو غير مسيحي ان يتمتع بحقوقه ككائن بشري".

ورداً على سؤال حول دعمه وصول نظام سنّي الى الحكم في سوريا، اشار الى انه "لا يجب ان نحكم على الأشخاص بحسب طائفتهم، فأنا لست مع السنّة أو الشيعة بل أنا مع الحرية والديمقراطية، وأحكم على البرنامج السياسي فقط، واذا تمكن المتطرفون من الوصول الى الحكم في سوريا وتصرفوا بطريقة خاطئة كالنظام الحالي سنكون ضدهم كما هي الحال مع نظام الأسد".
وعن تخوفه من تمدد الأزمة السورية الى لبنان، لم يرَ جعجع امكانية لهذا الأمر، سائلاً "من سيحارب من في لبنان؟ وما سيكون هدفهُ؟ فأنا لا أرى صراعاً سنياً-شيعياً في لبنان، ولكن نظرياً قد يحاول حزب الله عشية سقوط نظام الأسد السيطرة على لبنان ولكنه لا يستطيع فعل ذلك لأنه ليس أمراً عملياً ولكنني أرى ان حرباً اسرائيلية – ايرانية قد تؤثر على لبنان أكثر بسبب تواجد حزب الله وردة الفعل التي قد يقوم بها حيال هذه الحرب…"

وعن استراتيجيته للانتخابات النيابية المقبلة للتغلب على العماد ميشال عون، أجاب جعجع "ان عون يقوم بالمجهود بنفسه من خلال ما يقوم به هو ووزراؤه، فالعماد عون شنّ حملته السياسية تحت راية "محاربة الفساد" ولكن تبيّن لاحقاً ان وزراءه هم الأكثر فساداً في تاريخ الجمهورية اللبنانية"، لافتاً الى ان "القوات اللبنانية تطرح نفسها بديلاً أفضل للناخبين المستقلين او الحياديين لأن حزب القوات برهّن عن حسن التصرف والتزام ببرنامج سياسي معيّن كما ان وزراءنا ونوابنا أظهروا أنهم يتمتعون بنظافة الكف والابتعاد عن الفساد، فالقوات اللبنانية لديها كل المقومات اللازمة لتكون الخيار الآخر والبديل لمن سيترك طرح العماد عون أو غيره في الانتخابات المقبلة".
وعن علاقته بحزب الكتائب اللبنانية، قال "نحن على علاقة استراتيجية جيدة مع حزب الكتائب".

وفي موضوع قانون الانتخاب، رأى جعجع "ان المشكلة تكمن في قانون انتخابات العام 1960 الذي نرفض العودة اليه باعتبار أنه يجب ايجاد قانون أكثر تمثيلاً، ونحن نناقش هذا الأمر مع حلفائنا والأفرقاء الآخرين في البلد عبر اللجنة الرباعية التي نشأت عن اجتماعات بكركي للتوصل الى ايجاد أفضل قانون انتخابي لتمثيل المسيحيين والمسلمين على السواء كما نصّ اتفاق الطائف".

ودعا جعجع المسيحيين ليكونوا "رأس حربة في كلّ قضايا المنطقة وإلا سنفقد دورنا وسنصبح انعزاليين، لذا يجب علينا الحفاظ على حضورنا من خلال لعب دورنا كمواطنين من هذا الشرق واتخاذ موقف واضح وصريح وداعم للربيع العربي".

ورداً على سؤال، رأى جعجع "ان سقوط نظام الأسد في سوريا سيؤثر إيجاباً على لبنان اذ ان هذا النظام كان ولا يزال الى الآن يضع الضغوط على النظام اللبناني عبر التدخل بشؤوننا الداخلية من خلال حلفائه ومخابراته ودعمه لحزب الله لوجيستياً ومادياً ليبني لنفسه قاعدة قوية في لبنان، ولا أعتقد أن أي نظام آخر في سوريا سيتمكن من اختراق الدولة اللبنانية كما فعل نظام الأسد".

وعن وصول نظام آخر الى الحكم في سوريا واستمراره بالنظر الى لبنان والتعاطي معه من خلال علاقة "الأخ الأكبر"، اعتبر جعجع ان "المجلس الوطني السوري قام على الأقل بالإعلان بأن العلاقة مع لبنان ستكون من الند الى الند، وهذا اعلان واضح وصريح لأول مرة من قبل القوى السياسية السورية، ما يمكن اعتباره اعترافاً من الجانب السوري بالكيان اللبناني، وحتى ان بقي شعور "الأخ الأكبر" مسيطراً على عقول السوريين فلن يلعب أحد هذا الدور بذكاء ودهاء وخبث كما فعل نظام الأسد على مدى 40 عاماً مكنته من بناء قاعدة قوية في لبنان…"