الحريري: لن أخرج من بيروت إلا شهيداً.. شهيداً.. شهيداً


في اليوم الثاني (8 أيار) من الحركة الانقلابية التي يقودها "حزب الله"، استمر حصار بيروت وبقي مطار رفيق الحريري الدولي رهينة بأيدي مسلحي الحزب وقطاع الطرق الذين أمعنوا في استباحة العاصمة، خصوصاً بعد إعلان الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله أن "الحرب بدأت… وقد أعذر من أنذر"، الذي كان كافياً لاطلاق موجات مسعورة من العنف المسلح الذي اتخذ طابع التطهير المذهبي في شوارع العاصمة وأحيائها، تاركاً الوضع مفتوحاً على كل الاحتمالات.




شهدت بيروت موجات من العنف الميليشيوي الذي نفذّه مقاتلو "حزب الله" وشرطة مجلس النواب بلباسهم العسكري، متمثلاً باطلاق النار على الآمنين وترويعهم وقطع الطرق وإحراق الأطر المطاطية وحاويات النفايات. فيما كان جديد إرهاب ذلك النهار استخدام هؤلاء أسلحة صاروخية داخل الأحياء السكنية وعمليات القنص وتوقيف المواطنين والتدقيق في هوياتهم، في مسلسل دموي كانت نتيجته سبعة شهداء مدنيين وعشرات الجرحى بالإضافة إلى خسائر مادية كبيرة.

8 أيار كان يوم المواقف وأبرزها موقف الأمين العام لـ "حزب الله" الذي كشف القناع مفصحاً بالفم الملآن عما يُعّد لبيروت عسكرياً، وللبنان سياسياً. والأخطر من ذلك ان هذا الموقف وما أعقبه من ممارسات ميدانية خالف كل توقعات الحكومة اللبنانية وأجهزتها الأمنية التي لم تكن تتوقع أكثر من عملية محدودة في المكان والزمان، ليفتح جرحاً لمّا يختم بعد مخالفاً للتعهدات أو "التمنيات" التي كان يدّعيها "حزب الله" بعدم السماح لحصول فتنة سنية شيعية.

السنيورة يطمئن المحاصَرين: للسرايا ربّ يحميها
ستريدا جعجع لسليمان: إما تدخل الجيش أو الانقسام

العاصمة خلت من أي حياة. قلق غير مسبوق انتاب أهل بيروت الذين طالما لم يأبهوا لغدر الأعداء، أو اجتياح قوات الاحتلال الاسرائيلي لمدينتهم، لكنهم شعروا بالذهول والصدمة إزاء ما ارتكبه شركاؤهم في الوطن.
لازموا منازلهم، يتابعون ما يجري في شوارعهم وأحيائهم عبر شاشات التلفزيون، أو غادروها إلى مناطق أخرى بحثاً عن الأمان.

ثلاثة مقارّ فقط بقيت حركتها طبيعية: السرايا الحكومية حيث يقيم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ومعه الوزراء غازي العريضي وجهاد أزعور وسامي حداد وأحمد فتفت، بالاضافة إلى الوزيرين مروان حمادة وميشال فرعون اللذين كانا "يتسللان" الى السرايا بين وقت وآخر، والمستشارين محمد شطح ورضوان السيد وعارف العبد ورلى نورالدين، وعدد من الموظفين. هؤلاء جميعاً حوصروا في هذا المقر نحو اسبوع، مارسوا خلاله الرياضة صباح كل يوم. أما السنيورة فكان يحلو له النقاش مع المقيمين في كل الأوقات. يمحّص الأفكار، يدقق في بعضها ويهمل البعض الآخر، بهدوء منقطع النظير حاول مراراً تعميمه على الآخرين من خلال ترداده بصورة شبه يومية عبارة "للسرايا ربٌّ يحميها".

أما المقر الثاني، أي قصر قريطم، فقد اعتصم فيه زعيم تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري ومعه مجموعة من مستشاريه ومساعديه مثل النائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري ومستشاره الزميل هاني حمود ومدير مكتبه نادر الحريري.

رُسمت سيناريوهات كثيرة لأمن القصر ومن فيه. سيناريو واحد رفض الحريري مجرد مناقشته، هو احتمال الخروج من قريطم أو من بيروت. نقاشات طويلة دارت على امتداد الليل والنهار بلغت حد اقتراح بعضهم تنظيم "انسحابنا" من السياسة طالما اننا غير مستعدين للقبول بلعبة الدم". فكان جواب الحريري: "مستحيل أن أفكر بهكذا احتمال".

والثالث، أي كليمنصو، مقر النائب وليد جنبلاط المكون من ثلاث طبقات، لم يعكّر الهدوء المحيط به في اليومين الأولين من الأحداث سوى بعض "رصاص الابتهاج" الذي كان يطلقه بعض المعارضين من سياراتهم على مقربة من المنزل. اثنان رافقا الزعيم الاشتراكي في منزله خلال فترة الغزو غازي العريضي ووائل أبو فاعور. اما اكرم شهيب الذي كان موجوداً في عاليه فاتصل مراراً بجنبلاط محاولاً اقناعه بالخروج من بيروت والانتقال إلى المختارة، لكن من دون نتيجة:" لن أترك اهل بيروت وسعد الحريري وفؤاد السنيورة. أنا باق هنا".

ولش غاب عن.. السمع

خطوط الاتصال لم تنقطع بين السرايا وقريطم وكليمنصو تماماً كما لم تنقطع بين كلّ منها وبين عواصم عربية وأجنبية اظهرت في غالبيتها عجزاً في مواجهة ما يحصل في بيروت.
مستشار الحريري النائب السابق غطاس خوري اتصل بالديبلوماسي الأميركي ديفيد ولش "فغاب عن السمع.. مع العلم أنه زار بيروت قبل عشرين يوماً حيث التقى قيادات 14 آذار في 17 نيسان 2008 في قريطم وابلغهم موافقة ادارته على اتجاه 14 آذار لانتخاب رئيس جديد للجمهورية بالنصف زائد واحد خلافاً لتحفظها السابق مراعاة لموقف البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير. أجرينا اتصالاً مع الديبلوماسي جيفري فيلتمان فقال إن ادارته تجري اتصالات من اجل بلورة مبادرة عربية فيما اكتفى السفير الفرنسي في لبنان برنارد ايميه بابلاغنا اننا صرنا تحت الحصار".

ساد شعور في السرايا وقريطم وكليمنصو أن ثمة "لا مبالاة دولية" إزاء ما يجري، وان ارسال المدمرة الأميركية "يو. اس كول" الى المياه الاقليمية لم يشكل دعماً لقوى 14 آذار وانما "هبّط" معنوياتها من جهة، وشكل استفزازاً لفريق الثامن من آذار من جهة ثانية خصوصاً انها أقدم مدمرة يملكها الأسطول السادس.

هذه الصورة الدولية انعكست على مواقف وقرارات السنيورة والحريري وجنبلاط. فبدأ البحث في ما يمكن طرحه من مخارج. فقرّ الرأي في الدائرة المحيطة بالحريري، كما يقول غطاس خوري، على ان "الأمل الوحيد هو في التفاوض" إلى أن فاجأ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اللبنانيين بخطاب ناري بعد ظهر 8 أيار كان عبارة عن "إعلان حرب" ضد بيروت. قال: "هناك حرب بدأت ومن واجبنا ان ندافع عن انفسنا"، مذكراً بأنه وعد بأن "اليد التي تمتد على سلاح المقاومة أو أحد عناصرها سنقطعها (..) واليوم هو يوم الوفاء". وبرّر الاعتداءات المسلحة على العاصمة بأنها "ليست استعمالاً للسلاح في الداخل، بل على الجبهة وللدفاع عن النفس"، مضيفاً "قد اعذر من أنذر… تعرفوننا ولا ننصح بأن تجربونا".

نصرالله واذ وصف قرارات الحكومة الأخيرة بأنها "قرار اعلان حرب وليس اعلان نوايا بذلك، لمصلحة اميركا واسرائيل وهدفه تجريد المقاومة من أهم اسلحتها وللايقاع بين الجيش والمقاومة (…) وانه اتخذ للتنفيذ"، وصف الحكومة بـ"العصابة" وحدد بندين لـ"التسوية" للخروج من الأزمة: الغاء قرارات الحكومة الأخيرة بشأن شبكة اتصالات الحزب واقالة العميد وفيق شقير وقبول دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري للحوار". وحذر نصرالله من أن البنود المذكورة" في يد وفي اليد الأخرى سلاح، والمعاندة تأخذ إلى مكان آخر"، معلناً انه في حال حصلت حرب اسرائيلية على "حزب الله" وحرب داخلية "فنحن مستعدون للحربين".

لم ينتظر سعد الحريري طويلاً للرد على نصرالله. بعد ساعات قليلة وجه رسالة وصف فيها كلام نصرالله بأنه يندرج تحت عبارة واحدة "انا الدولة والدولة انا"، معتبراً ان الأكثرية الساحقة من اللبنانيين تعاملت مع هذا الكلام وكأنه "جولة جديدة من جولات الرعب". وعرض على نصرالله تسوية من أربعة بنود هي "وضع القرارين موضوع سوء الفهم (شبكة الاتصالات واقالة العميد شقير) في عهدة قيادة الجيش انطلاقاً من المهمة المنوطة بالجيش لتوطيد سلطة الدولة وحماية لبنان من كل المخاطر الخارجية، وسحب كل مظاهر السلاح والتعطيل والاقفال من الشارع، واعادة فتح الطرقات وتشغيل مطار رفيق الحريري فوراً لتفادي ان تسبقنا الفتنة قبل ان نسبقها".

ودعا الحريري الى "انتخاب الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان فوراً، والانتقال إلى طاولة حوار وطني برئاسة العماد سليمان الذي اظهر السيد ثقته بحياده، لافتاً إلى ان هذا الحل "اذا سلكه نصرالله يثبت ان هدفه حل الأزمة وليس الحلول محل الدولة".

أما وليد جنبلاط فسارع إلى تأييد مبادرة الحريري، موضحاً "لم أكن اعرف ان العميد شقير مهم إلى درجة ان نخرب بيروت لأجله". ولفت الى ان النظام السوري "يفاوض اليوم اسرائيل على حساب لبنان واستقراره وربما في فترة مقبلة على حساب نصرالله واتباعه"، متسائلاً "أين الانجاز في احتلال بيروت؟".

لباس أسود بالكامل

لم تمض دقائق على انتهاء مؤتمر نصرالله حتى انتشر المزيد من المسلحين في شوارع بيروت: مسلحون نظاميون لحزب الله (الذي تولى قيادة العملية) انتشروا بهندام عسكري اسود بالكامل، فيما انتشر عناصر من "أمل" في مناطق أخرى، أما عناصر الحزب السوري القومي الاجتماعي فتوزعوا في مناطق نفوذهم مثل شارع الحمراء ورأس بيروت كما اقفلوا الخط البحري في عين المريسة.
اما الجيش الذي اعادت وحداته تمركزها خارج العاصمة فاكتفى بتكليف فرقة من المغاوير لحماية السرايا الحكومية، وفرقة مماثلة لحماية قريطم، ووحدات من فوج بيروت تولت حماية محيط كليمنصو مع العلم ان المطلوب كان حماية اهل بيروت قبل القيادات.

نامت بيروت مقطّعة الأوصال بحواجز المسلحين الذين كثفوا انتشارهم ليلاً، فقطعوا الطرقات بالإطارات والحواجز الخشبية لتستيقظ في صباح 9 أيار وكأنها صارت ساحة حرب تعجّ بالمسلحين والسلاح. سعد الحريري الذي كان يجري اتصالاً هاتفياً من مكتبه فوجئ بصوت هزّ قصر قريطم. فتح باب مكتبه فوجد الحارس" يخرطش" مسدسه، سأله ما هذا؟ أجاب: "قذيفة ار. بي. جي أصابت الطابق التاسع". فعلق الحريري على الفور "براو.. أقوياء". وسارع إلى ابلاغ رسالة الى قيادة "حزب الله" عبر صديق مشترك ابلغه خلالها "قل لهم لا يكفيني آر بي.جي. واحد ولا يخيفني، اذا كان لديهم المزيد فليرسلوا".

وبالفعل اطلقت قذيفة آر.بي.جي. ثانية باتجاه سور القصر،حيث كان الحريري لا يزال في مكتبه ومعه مستشاره الزميل هاني حمود. رفع سماعة الهاتف وطلب من عامل الهاتف الاتصال بقائد الجيش العماد ميشال سليمان. قال له: "جنرال لم اتصل بك لابلغك ان المنزل قد اصيب بقذيفة وانما لاقول ان هدف المعتدين من ذلك ان نتخلى عن دعمنا لك كمرشح لرئاسة الجمهورية. وانا أقول لك وآمل ان يستمعوا الى هذه المكالمة (تنصت) قسماً بآيات الله لن ننتخب غيرك رئيساً للجمهورية. وأقفل الخط من دون أن ينتظر أي تعليق من قائد الجيش.

شاع خبر تعرض قريطم للقصف. فكان أول المتصلين بالحريري للاطمئنان مسؤول حركة "حماس" في لبنان اسامة حمدان. قال له: "قُلْ ماذا تريد شيخ سعد بماذا يمكن أن نساعد؟" أجاب الحريري: "اطمئن لا داعي لأي مساعدة. انا باق في قريطم ولن اخرج من هنا الا شهيداً.. شهيداً.. شهيداً".مستعيداً بذلك العبارة الشهيرة التي أطلقها الرئيس الراحل ياسر عرفات خلال محاصرته من قبل الاحتلال الإسرائيلي في رام الله.

البيت المركزي بعهدة الجيش

هذه الوقائع كانت بعيدة تماماً عن المناطق المسيحية التي نأت بنفسها عما يجري في بيروت، فيما تعمّد "حزب الله" من جهة مقابلة النأي بنفسه عنها منعاً لاحراج حليفه النائب ميشال عون. بدت الصورة كما لو أن توافقاً ما تم على تحييد المناطق المسيحية ترعاه قيادة الجيش، الأمر الذي يؤكده رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل بقوله "ان عناصر من "حزب الله" تجمعوا صباح 7 أيار امام "تصوينة" بيت الكتائب المركزي في الصيفي، فتجمّع في المقابل شباب كتائبيون دفاعاً عن المقر الرئيسي للحزب. بدأت الاتصال بالشباب (من خارج لبنان) لضبط أعصابهم، كما اتصل بي الكثير من الكتائبيين الذين كانوا انقطعوا عنا وابتعدوا، واذ بهم يتقاطرون إلى بيت الكتائب غيرة منهم على الحزب، حيث تواجد في المكان سامي الجميل ومسعود الأشقر وغيرهم من القيادات. انتابني قلق من ان حدوث أي إطلاق نار في محيط المقر قد تكون له عواقب وخيمة وخطيرة على البلد لما للبيت المركزي من رمزية تاريخية. عندها اتصلت بقائد الجيش العماد سليمان وطلبت منه ان يتحمل الجيش مسؤوليته، وبالفعل اجرت القيادة اتصالات مع قيادة "حزب الله" فتجاوبت، واتخذ الجيش التدابير اللازمة. والواقع ان القصد من ذلك كان الحفاظ على الدور المسيحي الذي يتراجع".

جعجع يسأل: ماذا يمكن أن أفعل؟

البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير كان في زيارة راعوية لافريقيا الجنوبية. اما رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع فكان يتابع من معراب وقائع ما يجري في بيروت. يتواصل على الدوام بواسطة الهاتف مع الرئيس السنيورة والنائبين الحريري وجنبلاط سائلاً" ماذا يمكنني ان أفعل؟".

في غضون ذلك توافرت معلومات لقيادة "القوات" كما يقول النائب انطوان زهرا، مفادها ان ثمة استعدادات من قبل حلفاء "حزب الله" لبدء تحركات ميدانية في ثلاث مناطق مسيحية: ساحل المتن الشمالي وضهور الشوير ومحيطها والكورة والبترون شمالاً لفصل محافظة الشمال عن باقي المناطق تماماً كما حصل عملانياً في احداث 23 كانون الثاني قبل عام".

ويضيف زهرا: "لو لم يتخذ الجيش موقفاً حازماً في ما يتعلق بأمن المناطق المسيحية لكانت هذه التحركات ابصرت النور عسكرياً في 7 أيار وهي التحركات نفسها التي كان يمكن احياؤها كسيناريو في المرحلة الأخيرة من عمر حكومة الرئيس سعد الحريري لو لم يتم اسقاطها بواسطة "الوزير الملك".

صباح التاسع من أيار اتصل منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد بجعجع مقترحاً عقد اجتماع لمسيحيي 14 آذار في معراب تضامناً مع مسلمي 14 آذار المحاصرين في بيروت. وافق على الفور، فسارع سعيد الى الاتصال بالزميل وليد عبود اثناء برنامج "نهاركم سعيد" في "المؤسسة اللبنانية للارسال" ووجه من خلال البرنامج دعوة باسم الامانة العامة لكل قيادات 14 آذار للاجتماع في معراب بعد ساعتين.

اثر توجيهه الدعوة تلقى سعيد عشرات الاتصالات الهاتفية من اصدقاء مسيحيين معاتبين "نحن متضامنون مع اخوتنا في بيروت لكن نخشى من ان نفتح الباب امام تمدد الأحداث الى مناطقنا". فيما خرج العماد ميشال عون عن صمته ليعلن "ان الحوادث التي جرت أعادتنا الى السكة الصحيحة"، بالتزامن مع مقال للصحافي ابراهيم الأمين في "الأخبار" اعتبر فيه ان "جولة بيروت ليست كافية لاحداث التغيير السياسي المطلوب".

توافدت شخصيات 14 آذار الى معراب. بعد تقويم الوضع الميداني في بيروت وآفاقه بالاضافة إلى نتائج الاتصالات بين قيادات 14 آذار خارج وداخل العاصمة قر الرأي على اصدار بيان تضامني شديد اللهجة يحث الجيش على الاضطلاع بمسؤولياته. فيما اتفق على وجوب تنفيذ خطوتين: الأولى ان يقوم وفد برئاسة جعجع بكسر الحصار على السرايا الحكومي وزيارة السنيورة تضامناً. والثانية ان يقوم وفد برئاسة النائب ستريدا جعجع بزيارة قائد الجيش العماد سليمان وابلاغه رسالة محددة باسم المجتمعين مفادها "اذا لم يتحمل الجيش مسؤولياته فسيصبح عرضة للانقسام، بخلاف نظرية قيادة الجيش التي كانت تتخوف من انقسام الجيش في حال نزوله الى الميدان. لكن العماد سليمان رد على الرسالة خلال استقبال النائب جعجع بالقول "الأمور بلغت خواتيمها وثمة تحضيرات لعقد مؤتمر في الدوحة".

اجتماع معراب تضامناً مع المحاصَرين

اثر انتهاء اجتماع معراب تلا الدكتور جعجع البيان الختامي الذي وصف ما جرى في بيروت ومحيطها ومطارها الدولي بأنه "انقلاب مسلح نفذه حزب الله، انقلاب ضد الدستور واتفاق الطائف وميثاق العيش المشترك والقرارات الدولية وآخرها القرار 1701 بهدف تجويف الدولة اللبنانية المستقلة".

واعتبر البيان ان هذه المحاولة الانقلابية "قد اسقطت نهائياً شرعية سلاح حزب الله ونزعت عنه صفة السلاح المقاوم.. ولن يجدي نفعاً الادعاء ان استعمال السلاح هو للدفاع عن السلاح فاستعمال السلاح قد ادى إلى سقوط السلاح". ودعا البيان قيادة الجيش "بكل الحاح الى الاضطلاع بالواجبات الأساسية للمؤسسة العسكرية في حماية أرواح المواطنين".

وفي تعبير واضح عن استياء قوى 14 آذار من التخاذل الدولي حيال ما يجري اكد البيان ان المجتمع الدولي "لا يمكن ان يقف متفرجاً حيال هذا التمادي ومن واجبه في شكل خاص ممارسة الضغط اللازم على الدول المجاورة التي تساعد في امرار السلاح الى لبنان والاستمرار في تقديم الدعم لشعب لبنان وحكومته..

لكن المجتمع الدولي وبخلاف ادعاءات قوى 8 آذار بقي متفرجاً ازاء ما يجري في بيروت، بما في ذلك سفراؤه في لبنان الذين اكتفوا بسؤال قيادات 14 آذار عما يمكن ان تفعله دولهم، مثل سفيرة الولايات المتحدة في لبنان آنذاك ميشيل سيسون التي اتصلت بفارس سعيد متسائلة عما يمكن القيام به، فأجابها على الفور "هددوا بإقفال مطار دمشق إذا لم يسحب "حزب الله" سلاحه من بيروت".


المستقبل