مشروع إلغاء الأزهر! – عماد الدين أديب – الشرق الاوسط


أخطر شيء يمكن أن يواجه «الوسطية» في مصر هو مشروع القانون المقدم الآن للنقاش في البرلمان، والذي يدعو إلى إلغاء دور مؤسسة الأزهر كمرجع نهائي في الشؤون الدينية للمصريين.




وقوبل هذا المشروع، حتى الآن، بحالة من الرفض والاستهجان من أساتذة وشيوخ الأزهر، والكثير من الشخصيات العامة التي ترى في هذه المؤسسة العريقة خط الدفاع الأخير لحماية الفكر والثقافة والفتوى من التفريط أو التطرف على حد سواء.

ومشروع القانون المقدم إلى البرلمان المصري عرضه أحد نواب حزب النور «السلفي» تحت عنوان إعادة تنظيم الأزهر، ويتضمن حذف عبارة: «والأزهر هو المرجع النهائي للقضايا الدينية».

وإذا ما حدث ذلك، بمعنى أن يحظى مثل هذا المشروع على الأغلبية البرلمانية، فإنه يفتح أبواب جهنم أمام صراع بين برلمان أكثريته من الإخوان وأغلبيته من الإخوان والتيار السلفي في مواجهة تيار الاعتدال الديني الذي يضم الليبراليين واليسار والمستقلين والأقباط بتفاهم واضح بين الأزهر والكنيسة القبطية.

وإذا كان جوهر الصقلي قد بنى المسجد والجامعة في الأزهر بعد عام من فتح الفاطميين لمصر عام 259 هجريا حتى يكون منارة للقاهرة والإعلام، فإن هذا المشروع يهدف إلى تحويل الأزهر إلى كتلة خرسانية ودار عبادة بلا عقل أو روح مستنيرة أو دور فكري.

إن مرجعية الأزهر هي التي أعلنت الجهاد على كل محتل غاصب، وهي التي حمت اللغة العربية من «التتريك» في ظل الخلافة العثمانية، وهي التي ساهمت في حماية مصر من مزالق الفتنة الطائفية.

ويبدو أن تيارات الإسلام السياسي لن تنسى للأزهر وشيخه الجليل أنهما اعترضا على أسلوب تأسيس لجنة صياغة الدستور، وأنه بامتناع الأزهر عن المشاركة فيها كان لا بد من إلغائها وإعادة وضع قواعد جديدة لتأسيسها.

السؤال المطروح الذي يتهامس به الخبراء في مصر: هل هذا المشروع هو نوع من الثأر الشخصي من البرلمان ضد الأزهر؟

هل دخلت مصر في مرحلة ولعبة القصاص السياسي حتى لو كان الثمن هو إلغاء دور فكري وديني عمره أكثر من ألف عام؟!

شيء محزن للغاية.