الخفة الإسرائيلية – ساطع نور الدين – السفير


كانت مضيعة للوقت، وخيبة أمل لجميع الذين اتجهت أنظارهم في الايام القليلة الماضية الى اسرائيل حيث اضطرب الوسط السياسي وانفعل الوسط الإعلامي بخبر تبين في ما بعد أنه كان مجرد خدعة، لكنه شغل العالم كله وتحول الى مادة لتحليلات وتقديرات بأن الحرب باتت على الأبواب.





الدولة التي كانت في الماضي توصف بأنها الدولة الديموقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط، تكاد تصبح مسخرة، ليس فقط لان بعض جيرانها العرب يستكشفون القيم الديموقراطية، ويؤسسون لتجارب ديموقراطية حقيقية، بل لان سياسييها الحاليين يتصرفون مثل زعماء المافيا، بعدما كان أسلافهم رواد الانتقال من العصابات والمليشيات الى المؤسسات والاحزاب والنقابات في لحظة التأسيس الاولى للكيان.


قبل أيام تردد ان اسرائيل تتجه نحو انتخابات مبكرة في مطلع أيلول المقبل، لان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو يود انتهاز فرصة ارتفاع شعبية حزبه، الليكود، في استطلاعات الرأي لكي يضمن أربع سنوات جديدة في الحكم. وكان يفترض ان يتم التصويت في حل الكنيست صباح امس الى ان فاجأ نتنياهو الجميع باتفاق توصل اليه تحت جنح الظلام مع زعيم حزب كاديما شاؤول موفاز على ضمه الى حكومته التي باتت تتمتع بغالبية نيابية غير مسبوقة في تاريخ اسرائيل، تضم ٩٤ مقعدا من اصل ١٢٠.


الصفقة هي جزء من اللعبة السياسية في أي دولة في العالم، على الرغم من ان بعض المتضررين منها وصفوها بأنها خدعة نتنة ومهينة لأسس الديموقراطية الاسرائيلية، وهي تكشف انحطاط مستوى السياسيين الإسرائيليين وانتهازيتهم وسعيهم المحموم الى البقاء في السلطة بأي ثمن.. وهو ما لم يكن رأي الجمهور الاسرائيلي الذي أيد بغالبيته الائتلاف الجديد وأثنى على دهاء نتنياهو وحنكة موفاز.


لكن الأهم من هذه التفاصيل الصغيرة، هو ان إطلاق فكرة الانتخابات المبكرة كان مناسبة لسيل من التحليلات الغريبة التي لن يعتذر عنها أحد، بلغت حد القول ان نتنياهو اختار اللجوء الى هذه الخطوة لأنه يريد ان يضمن تمديد بقائه في الحكومة قبل فوز الرئيس الاميركي باراك أوباما في الانتخابات الاميركية المقررة في تشرين الثاني المقبل، وهو يود أن تكون الحرب على ايران وحزب الله في الصيف المقبل جزءا من حملته الانتخابية ووسيلته السياسية لفرض أمر واقع على الأميركيين.. وقيل أيضاً انه يرغب في ان يكون جاهزا ومحاطا بغالبية نيابية مريحة، عندما يحين موعد التغيير في سوريا!


هذه التخيلات سقطت دفعة واحدة عندما أذيع نبأ الصفقة بين الليكود وكاديما، وعاد الخبر الاسرائيلي الى حجمه الطبيعي، واستقر وزن دولة اسرائيل على أخف مما كان يعتقد حتى قبل الربيع العربي.. ولن يكون من المستبعد أن يكون نتنياهو أو موفاز قد لجآ الى أحد الحاخامين لطلب فتواه في جواز التحالف وفي حرمة الدعوة الى انتخابات مبكرة في شهر أيلول المقبل!