الجميل :نحن نخاف من تدخل سوريا في شؤوننا وهي تخاف بدورها من ان يشكل لبنان مركز تآمر عليها


دعا رئيس حزب "الكتائب اللبنانية" أمين الجميل خلال محاضرة ألقاها في مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية في سن الفيل، الى مبادرة لبنانية تتبنى الحياد الإيجابي وتطلب اعترافاً دوليّاً وعربيّاً به، مشدّداً على ضرورة إبلاغ الفريقين في سوريا لمرّة واحدة وأخيرة أن لبنان لن يتدخّل بالشؤون الداخليّة السوريّة، لعلّ سوريا تتعلّم ألا تتدخّل في الشؤون الداخليّة للبنان في المستقبل.




وقال:"نحن نخاف من تدخل سوريا في شؤوننا وهي تخاف بدورها من ان يشكل لبنان مركز تآمر عليها"، مشددا على أنه "علينا أن نبلغ الفريقين فيها وان نبلغ الأقربين والأبعدين ومن نحبّهم ومن لا نحبّهم، أن لبنان يتخذ سياسة الحياد الايجابي وهو لا يريد التدخل في شؤون سوريا حتى لا تتدخل هي في المقابل في شؤوننا"، لافتا الى أنه "بقدر ما نتعاطف طبيعيا مع من يطالب بالديمقراطية والحرية، بقدر ما نريد ان تفهم سوريا ان لا شأن لنا بهذا الامر"، مشيراً إلى ان هذا الموقف يتقاطع مع ما أعلنه الرئيس فؤاد السنيورة من ان لبنان لا يريد أن يتدخّل في الشان السوري، كما يتشاركه عدد من القوى السياسية من الذين يفكّرون بهذا الأمر ولا يعلنوه.

ورأى الجميّل ان ما يجري في المنطقة من ثورات وتفتّت كيانات، وتأثير ذلك على لبنان يحتّم اعتماد الحياد الإيجابي للتخفيف من مخاطر انتقال الإنقسامات العربيّة إلى لبنان، ولتمكين لبنان من لعب دوره الرسالي على صعيد مساعدة الدول العربية في تعميم ثقافة الحرية والتجربة الديمقراطية.

وشدد على أن "الحياد الايجابي لا يعني أن يكون لبنان على هامش الاحداث، بل ان يكون في صلبها، وان يكون فعالا بكل ما للكلمة من معنى"، سائلاً: "بأي حقبة مارس الشعب الليبي وغيره من الشعوب الديمقراطية والحرية حتى نطلب منه ان يمارس هذه المفاهيم فوراً"، ومجدداً التأكيد أن "دور لبنان هنا ان يساعد الانظمة الاخرى على الاستفادة من التجربة اللبنانية ومن ايجابياتها".

وذكّر الجميّل بطرح الكتائب مجموعة افكار تجسد هذا الحياد الايجابي وتتمثّل "بالشرعة الاطار" التي هي مجموعة مبادئ ترعى الانظمة الجديدة في العالم العربي، لافتا إلى انه اقترح على الدول الاوروبية اعتماد مشروع على غرار "مشروع مارشال" الذي اعتمدته الولايات المتحدة لمساعدة أوروبا الغربية عقب الحرب العالمية الثانية، لمساعدة الانظمة العربية من ناحية الحكم السليم الديمقراطي والمحاسبة، ومن ناحية التربية في المدارس لتوضيح مفهوم الديمقراطية والحرية، ومن ناحية برنامج اقتصادي اجتماعي لان الفقر يولد التطرف.

وأكّد الجميّل أن "لحياد لا يعني اطلاقا خروج لبنان من جامعة الدول العربية ومن الصراع العربي – الاسرائيلي، مؤكداً انه لا يمكن للبنان ان يتنازل قيد انملة عن مصالحه الحيوية، وعن اتفاق الهدنة وكل القرارات والاتفاقات الدولية".

وقال:"عندما خرجنا عن الحياد، حصلت ازمات في لبنان"، مستعرضاً الأحداث الأليمة التي جرت عام 1958 وفي خلال الحرب اللبنانية"، ومؤكداً أنها "ناجمة بدرجة أساس عن التدخلات الخارجية وانقسام اللبنانيين حول تلك التدخلات".

ولفت إلى ان الحياد هو المدخل لوحدة لبنان ولسيادته ولمصلحة لبنان العليا، وهو الذي يجنبنا تكرار المآسي التي عشناها.
وأشار إلى أن الميثاق الوطني فرش الارض امام الحياد الايجابي انطلاقا من القول "لا للشرق ولا للغرب"، فيما كان هناك لبنانيون عام 1943، ارتضوا العيش تحت الانتداب الفرنسي واعتبروا الاستقلال ارتهانا للشرق والمسلمين والعالم العربي وكان هناك تحد كبير من الشيخ بشارة الخوري والكتائب اللذين واجهوا هذا التيار ومنذ ذلك الوقت طرح مبدأ الحياد الايجابي الذي هو رديف للوحدة الوطنية، لافتاً إلى أن هناك اعترافاً من الجميع بضرورة هذا الحياد، ذاكراً البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، مشدّداً على ان حزب الكتائب يعتبر هذا الامر الخلاص للبنان.

وأضاف "عندما فُرض على لبنان بقوة السلاح ان يوقع على اتفاقية القاهرة دخل في نفق لم يخرج منه حتى اليوم لان هذا التوقيع كان خروجا عن مبدأ الحياد ودفعنا ثمنها ولم يستفد منها احد ومن المؤسف ان يعيد التاريخ نفسه وبعد خروج الجيش الاسرائيلي عام 2000 لا نعلم ما هي جدوى بقاء المقاومة ولاسيما بعد القرار 1701 وشعار لبنان اولا الذي كان مطروحا على كل الالسنة هو من يخرج لبنان من اتون الصراعات الاقليمية.