إيران تقبل اليوان مقابل بيع نفطها للصين


قبلت إيران بأسعار صرف العملة الصينية "اليوان" مقابل عملتها الوطنية لشراء الوقود النظيف الايراني، كما تريد الصين مقابل تزويدها بالمنتجات الغذائية، وبحسب ما أوردته صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية فإن مسؤولين ماليين بكل من دبي والكويت وبكين كشفوا عن ذلك نتيجة للعقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على طهران بسبب ملفها النووي.




وتنفق طهران من عملتها الوطنية والتي أصبحت الآن غير مصرح بتداولها في الاسواق المالية نتيجة العقوبات على استيراد كميات من الغذاء ومنتجات أخرى من الصين.

وتشير الصحيفة إلى أن معظم النفط الذي تستورده الصين من إيران يتم عبر شركة "سينوبيك"، وهي ثاني أكبر الشركات الصينية للنفط اضافة الى شركة "زهاوهاي زهينرونج"، بحسب ما نقله مطلعون على الصناعة النفطية.

وتبلغ قيمة هذه التعاملات ما بين 20 و30 مليار دولار سنوياً، طبقاً لتقديرات صناعة النفط لكن هذه التعاملات تتم بنظام المقايضة.

وتشير الصحيفة الى أن إيران باتت تتكبد خسائر متعددة بسبب العقوبات الدولية، حيث تعاني من صعوبات في بيع النفط في السوق العالمية، كما انها تتحمل ضغوط التكاليف في مجال التنقيب حيث إنها تدفع مبالغ طائلة لشركة "زهاو هاي" مقابل تعاملاتها في هذا المجال.

وبحسب الصحيفة يقول مدير إحدى الشركات المالية في دبي إن الأزمة الاقتصادية قد سارعت بتحويل التجارة من الغرب الى الشرق، وإن خطوات العقوبات الامريكية على ايران ستعزز هذا التحول، ما يفتح المجال للصين لفرض مبدأ صرف أسعار عملتها (اليوان) كحل للتجارة بالعملة الايرانية.

وقامت الولايات المتحدة بتطبيق عقوبات شديدة على شركة "زهاوهاي" الصينية لاتهامها بخرق العقوبات الاقتصادية، حيث بدأت بمد ايران بخط انابيب لتصدير منتجاتها، وهو ما نفته الشركة، كما فرضت واشنطن أيضاً عقوبات تجبر المؤسسات المالية على الاختيار بين العمل مع ايران، أو مع الولايات المتحدة، كما زادت من قيودها على البنك المركزي الايراني، كما كثفت الضغوط الدبلوماسية لخفض واردات اليابان، وكوريا الجنوبية والهند، والصين من النفط الايراني والتي تشتري ما يقدر بـ66 بالمائة من صادرات ايران للوقود النظيف.

أما الهند والتي استطاعت في السابق ان تفرض عملتها "الروبية" كعملة لشراء النفط الايراني كانت محوراً لنداء عاجل مجدداً أمس الاثنين من وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون بايقاف واردتها من طهران.

وقد بدأت التجارة القائمة على أساس أسعار العملات منذ أشهر عدة، وكانت البداية باشتراط الصين مبدأ قبول أسعار عملتها التي تفرضها مقابل العملة الايرانية "الريال" لبداية التعامل، لكن الآن وكنتيجة للعقوبات الأمريكية توقفت البنوك الرسمية مثل بنك الصين عن التعامل مع ايران، بحسب ما يقول مصرفيون ومتعاملون في قطاع النفط، وبدلاً من هذا فإن معظم الأموال المستخدمة في التجارة يتم تحويلها الى ايران عبر بنوك روسية تأخذ عمولات مرتفعة على عمليات التحويل، بحسب ما يقول اقتصاديون.

وكانت الصين تحاول منذ فترة استخدام سياسة التجارة بمقايضة العملة مقابل البضائع، لكنها كانت تخشى من انعكاس ذلك على اقتصادها حيث إن الفارق شاسع بين عملتها، والدولار الأمريكي الذي يتم التعامل العالمي به في مجال تجارة الوقود النظيف ما أدى هذا أيضاً الى أن تجمّد الصين من حاجتها لادخار كميات كبيرة من الدولار في احتياطياتها المالية.

وتبيع إيران ما يقارب 21% من صادرت الوقود النظيف الى الصين ما يجعل بكين هي حائط الصد الأول لطهران في مواجهة العقوبات الاحادية الأمريكية، وفي مارس الماضي وبمواجهة الجهود لعزل إيران قررت "سنوبيك" اعادة التفاوض حول عقودها مع طهران، ونجحت الضغوط في إجراء تخفضيات كبيرة في تعامل الطرفين حيث باتت الاتفاقيات تخضع لقيود كثيرة.

ولم يكن هناك الكثير من التفاصيل حول الأمر، كما انه لم يعرف أحد بنواحي الاتفاق بحسب ما يفسر أحد المتخصصين في الصناعة النفطية، الا أن الارقام تثبت أن انخفاضاً حاداً طرأ في واردات الصين من النفط الايراني، خلال يناير، وفبراير لكن محللين توقعوا أن يعود الأمر الى معدله خلال هذا العام، حيث رفضت كل من سينبيك وزهاوهاي والبنك المركزي الإيراني التعليق على مبدأ التجارة على أساس تحديد أسعار العملة مقابل النفط.