ميقاتي : كل ما جرى ويجري حولنا لن يحول دون احترامنا مواعيد الاستحقاقات


أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي "أن الاستحقاق الانتخابي النيابي السنة المقبلة يدل على ان الحياة الديمقراطية في لبنان هي بألف خير"، وأضاف: "كل ما جرى ويجري حولنا لن يحول دون احترامنا مواعيد الاستحقاقات التي لطالما ميزت العمل السياسي في لبنان وأثبتت تعلق اللبنانيين بالنظام الديمقراطي البرلماني الذي ظل صامدًا على رغم الانتكاسات السياسية والامنية التي تعرض لها لبنان في السنوات الماضية"، مشددًا على أن "الانتخابات البلدية الفرعية التي جرت في عدد من البلدات والقرى اللبنانية، في أجواء هادئة وديمقراطية عكست التوق الدائم لدى اللبنانيين في ممارسة حقهم في الاختيار من جهة، وفي التأكيد على أهمية العمل البلدي من جهة اخرى، لانه يشكل المعبر الى اللامركزية الادارية التي التزمت الحكومة في بيانها الوزاري العمل على تحقيقها".




ميقاتي، وخلال رعايته حفل إعلان نتائج "التخطيط الإستراتيجي وإطلاق ورشة إنماء منطقة الضنية"، قبل ظهر اليوم في السرايا، وذلك في إطار مشروع" آرت- غولد لبنان" التابع لبرنامج الأمم المتحدة الانمائي، وبتمويل من حكومات اسبانيا، ايطاليا وبلجيكا وبالتنسيق مع مجلس الانماء والاعمار"، قال: "أرحب بكم في السرايا اليوم لنعلن سويًا نتائج التخطيط الاستراتيجي الانمائي لمنطقة إتحاد بلديات الضنيه، واطلاق ورشة انماء هذه المنطقة، فأهلا وسهلا بكم، وأتمنى أن نطلق يوميا مخططات تنموية في مناطق اخرى، بحيث تعم هذه الثقافة المناطق اللبنانية كافة، لأن الانماء المدروس يبدأ بالتخطيط ودراسة الحاضر لاستشراف المستقبل". وأكمل: "ان قيام الاتحادات البلدية في المناطق اللبنانية كافة بالمشاريع العامة ذات المنافع المشتركة التي تستفيد منها كل البلديات الاعضاء أو بعضها، هو الركيزة الاساس في مشروع اللامركزية الادارية والانماء المتوازن الذي يبلور الانتماء الوطني الراسخ، ما يدفعني الى تشجيع تنفيذ خطة استراتيجية انمائية شاملة في كل اتحاد، وقضاء ومحافظة"، مضيفًا: "إن إطلاق هذا المخطط في إتحاد بلديات قضاء الضنيه الذي اتابع، منذ العام 1999، عملية التنمية فيه عن كثب، هذا المخطط الممول والمدعوم من برنامج الامم المتحدة الانمائي، هو خير دليل على الاهتمام الكبير بالانماء في كل المناطق اللبنانية. وفي هذا السياق، فاننا نشكر الصديق روبرت واتكنز وفريق عمل الامم المتحدة وسفراء الدول المشاركة على إنجاز هذا المخطط في هذه المنطقة بالذات، ولا سيما انه يحتوي معلومات دقيقة وتبويبا للمشاريع، بحسب نوعيتها وأهميتها ومدة تنفيذها، اضافة الى تصنيفها كمشاريع تنفذ على ثلاث مراحل. ولا شك في ان إطلاق هذا البرنامج والمشاريع الجاهزة فيه، يسهل على الحكومة اللبنانية رصد الأموال اللازمة للبدء بالتنفيذ اضافة الى تسهيل البحث مع الدول والجهات المانحة للمساهمة في تمويلها".

وتابع ميقاتي: "إننا عازمون على تيسير انماء كل المناطق اللبنانية، ولا سيما تلك النائية منها، ليعود نبض الحياة اليها، ويتجذر ابناؤها في ارضها، فتخف الهجرة الى العاصمة والمدن الكبرى، وتشق التنمية المستدامة طريقها الى كل بلداتنا وقرانا، وتتتحقق الشراكة الحقيقية في ورشة النهوض، ويساهم كل منا في توطيد الاستقرار الاجتماعي والمعيشي، المعبر الوحيد الى الرخاء والازدهار والهناء، والى تعميق وحدتنا الوطنية حتى تبقى جبهتنا الداخلية، صلبة ومنيعة في مواجهة التحديات الطارئة، فالكل شركاء في المسؤولية". وختم بالقول: "سنبقى نعمل معا لاطلاق المشاريع التنموية، وسيظل هذا الصرح، ملتقى جميع اللبنانيين التواقين الى تجسيد روح التعاضد وارادة النجاح، ولن نستسلم للصعاب، بل سننجح في التغلب عليها".

يُشار إلى أن وزير الداخلية والبلديات مروان شربل حضر الحفل، بالإضافة إلى رئيس مجلس الانماء والاعمار المهندس نبيل الجسر، محافظ الشمال ناصيف قالوش وسفراء بلجيكا كوليت تاكي، ايطاليا جيوسيبي مورابيتو، اسبانيا خوان كارلوس غافو، تركيا إينان اوزلديز، الممثل المقيم للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية نواف دبوس، ممثلة منظمة اليونيسيف في لبنان انا ماريا لوريني ورؤساء اتحادات بلديات الضنية وطرابلس.

ثم تحدث السفير الاسباني فأكد أن إسبانيا "تملك تاريخًا طويلا في التعاون المتعلق بالتنمية المحلية التي تصب في إطار التنمية البشرية ومحاربة الفقر في المناطق الأكثر عزلة وتهميشا في الدول كافة، وان هذا المخطط الاستراتيجي يهدف الى تحسين الظروف المعيشية للشعب، ويشكل خطوة حيوية من اجل الترويج للتنمية الاقتصادية الاجتماعية"، مشددًا على أهمية "متابعة المؤسسات السياسية والعامة له".

وبدوره، قال السفير الايطالي: "إن هذا المخطط يشكل خريطة طريق للتنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي في منطقة الضنية"، داعيًا "المجتمع المحلي الى المشاركة في هذه العملية".

أما سفيرة بلجيكا فشددت على أن "التضامن الدولي يجب ان يعبد الطريق امام التضامن المحلي"، داعيةً "جميع السياسيين الى المشاركة في التنمية وذلك بغض النظر عن انتماءاتهم".

كذلك، ألقى الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان روبرت واتكنز كلمةً قال فيها: "يسرني أن أشارككم اليوم في حفل إعلان نتائج التخطيط الاستراتيجي وإطلاق المرحلة المقبلة من ورشة إنماء منطقة الضنية، على أن يكون الاستثمار في القطاعات كما ورد في تلك النتائج. لقد تم تنفيذ هذه المبادرة المهمة بمشاركة فعالة من المجتمع المحلي والجهات المانحة تحت قيادة السلطات المحلية في الضنية، وتشكل هذه المبادرة الأولى من نوعها في المنطقة وعلى صعيد لبنان". وأضاف: "رغم أن لمنطقة المنية الضنية وعكار ثروة طبيعية كبيرة تضم أهم وأكبر المساحات الخضراء والاجمل في لبنان، فبحسب خارطة الأحوال المعيشية والفقر في لبنان، لا تزال هذه المنطقة تشكل المنطقة الاكثر فقرا في لبنان، وتحتل المرتبة الاولى في اعلى نسبة حرمان في لبنان تصل إلى 58 في المئة، وينعكس هذا الفقر بوجود نقص كبير في البنية التحتية العامة وفي نوعية الخدمات التعليمية والرعاية الصحية".

وتابع واتكنز: "من أجل معالجة هذه الحالة، قام مشروع آرت غولد بتنفيذ عدد من الأنشطة لتعزيز الفرص الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة من خلال إنشاء ثماني عشرة مجموعة عمل محلية، شكلت مجتمعة مجموعة العمل المناطقية التي وضعت احتياجات التنمية الأساسية لاثنين وعشرين قرية، حيث تمكن فريق "آرت- غولد" من تحديد الأولويات وتنفيذ المشاريع المستهدفة في قطاعات الخدمات الصحية والزراعية مع إيلاء اهتمام خاص للشباب. وقد استفاد خمسة وعشرون الف شخص من منطقة الضنية من هذه الجهود حتى اليوم". وقال: "رغم هذه النجاحات، هناك حد لحجم التأثير الذي يمكن أن تحدثه الأنشطة الصغيرة. من هذا المنطلق تكمن أهمية التخطيط الاستراتيجي من حيث تحديد التحديات التنموية والأولويات لاستثمارها بشكل أفضل، وها نحن اليوم أمام المخطط الإستراتيجي للتنمية في المنطقة تم إعداده عبر أشهر من العمل الدؤوب قدم خلالها المئات من الأشخاص بصفاتهم المختلفة كرؤساء وأعضاء البلديات والمخاتير، ممثلي المجتمع المدني من جمعيات ومراكز إجتماعية وشبابية، ممثلي القطاعين العام والخاص ومؤسسات الدولة المختلفة، وخصوصًا مجلس الإنماء والإعمار المنسق الوطني لأنشطة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان".

وفي السياق ذاته، أكمل واتكنز: "تسرنا نتائج هذه الدراسة التي تطلب إعدادها وقتًا وجهدًا كبيرين، كما أنها تمثل خريطة طريق واقعية، تركز على القدرات البشرية والموارد الحالية الكبيرة، كما تتضمن عرضا تفصيليا للفرص الرئيسية التي، إضافة إلى الموارد الخارجية المستهدفة، قد تؤدي إلى تغيير حقيقي في النمو الاقتصادي، وتحسين التعليم والرعاية الصحية وتساهم في تحقيق الرخاء للمواطنين في الضنية".

وختم واتكنز بالقول: "أود أن أعرب عن امتناني لاتحاد بلديات الضنية لالتزامه بهذا العمل وإلى حكومات كل من بلجيكا وإيطاليا واسبانيا لدعمهم لمبادرة "آرت-غولد" بشكل عام، ولهذه الدراسة على وجه الخصوص، وأود أيضًا أن أشكر شريكنا الوطني، مجلس الإنماء والإعمار، ورئيسها السيد نبيل الجسر للتعاون والاستعداد المستمر لدعم المبادرات المناطقية والمحلية، كما أود أن أوجه كل الشكر والتقدير لكل من أسهم فى جعل هذا الحفل ممكنا ولكل من سيدفع هذا العمل إلى الأمام لتحسين حياة المواطنين في منطقة الضنية".