الراعي من كندا: سجال النواب مخجل


اكد البطريرك الماروني مار بشاره بطرس الراعي اننا في "لبنان في حاجة الى قانون انتخابي جديد يحترم حرية المواطن في اختيار الشخص الذي يريد والذي يرى فيه الكفاءة والاخلاص للوطن"، واصف السجال الذي حصل بين النواب في الايام الاخيرة في المجلس النيابي بـ"المخجل"، ومبديا اسفه "للمستوى الذي وصل اليه النواب في كلامهم وتفكيرهم".





اضاف البطريرك الراعي خلال العشاء الذي اقامته الرعية المارونية في ولاية مونتريال كندا، انه "امام الانتظار الذي يعيشه لبنان وامام التعطيل المتبادل للشؤون العامة الكنيسة تطرح طرحها للخروج من واقع الاتهام المتبادل والتخوين وقد اصبحنا نخجل من سماع هذا النوع من التخاطب في لبنان وجوابنا ككنيسة بالتعاون معكم الذين تعيشون في ارض كندا الطيبة منفتحين لكل القيم التي نطرحها، فمن خلال شركة ومحبة في حياتنا الوطنية نحن ندعو الى وقفة وطنية نسميها عقدا اجتماعيا. ففي العام 1943 اللبنانيون طرحوا عقدا اجتماعيا اسمه الميثاق الوطني، ميثاق العيش معا والذي كان قائما على " لاءين" لا للشرق ولا للغرب اي لا للتبعية لاي بلد، وبعد 70 سنة تقريبا نرى اليوم انه لا يوجد فقط عندنا لبنانان بل اكثر من لبنان واصبح كل واحد ينادي بلبنانه ويريد لبنان على قياسه، فقد آن الآوان لان نعمل من اجل عقد اجتماعي جديد على اساس الميثاق الوطني وكل الخلافات الموجودة في لبنان لانه لا يوجد ولاء للبنان ومن المؤسف ان يكون الولاء لبلدان ومرتبطون فيها والولاء للوطن غير موجود واصبح كل واحد ينادي بلبنان كما يراه وهذا يعني انتماء وولاء لبلد آخر، لذلك نحن مدعوون من خلال امانتنا للبنان تجديد ولاءنا له".


واشار الراعي الى ان "اي خلاف مع الاسف في لبنان على الرأي او على اسم او تعيين تتعطل المؤسسات الدستورية من دون اي هم، فسيقفل المجلس النيابي لا مشكلة يتعطل عمل الحكومة لا مشكلة، نعطل انتخاب رئيس جمهورية لا مشكلة ايضا، فهذه الامور كلها عشناها. اذا نحن في حاجة الى عقد اجتماعي جديد والعودة الى الميثاق الوطني الاول الذي قالوا فيه لا لولاء لآخر غير لبنان وهذا اسمه العقد الاجتماعي الجديد وهذا لا يعني صيغة جديدة بل عودة الى ميثاقنا المشترك القائم على لا للتبعية لاي بلد او حزب او طائفة او شخص ونحن بحاجة لان نتعاون معكم على تحقيق ذلك".


وتابع غبطته "نحن في حاجة الى استكمال الدولة المدنية في لبنان فهو يتميز بين كل بلدان العالم العربي والشرق الاوسط انه فصل بين الدين والدولة وهذا يعني انه دولة مدنية وهذه الدولة نفاخر فيها وهي في حاجة لاستكمال. ومعاناتنا اليوم على هذا المستوى هي انه استكمال الدولة المدنية تقتضي منا عيش مقتضياتها اي الديموقراطية ليس بالكلام بل بالممارسة وعلينا ان نفهم ان الديموقراطية هي حكم الشعب حيث لا كلمة له اليوم يتحكم بالبلد شخص او اثنان يتحقق ما يريدانه والشعب صفر على الشمال لا وجود للمثقفين ولرجال الدين والفكر ولا كل الشخصيات اللبنانية لها وجود الكلام الذي كان يقال -قولوا ما تشاؤون ونحن نفعل ما نريد- في حين انكم تعيشون في دولة كندا حيث الديموقراطية تحترم الشعب لذلك نحن في أمس الحاجة لاستكمال هذه الدولة المدنية ولا يمكن ان نقبل ألا يكون رأي الشعب مسموعا في كل الشؤون الوطنية ولا يمكن ان نقبل ان تأتي الانتخابات ويقال للمواطن اما ان تنتخبني انا او انت عدوي فهذه ليست ديموقراطية وحسب قانون الانتخابات المفروض علينا اليوم يقولون "انا نائب عليكم شئتم ام ابيتم" فنحن في أمس الحاجة لان يعتبر المواطن بادلاء صوته في الانتخابات ويستطيع محاسبة الشخص الذين انتدبه لادارة شؤون البلاد باسمه ومن هنا نحن في حاجة الى قانون انتخابي جديد يحترم حرية المواطن في اختيار الشخص الذي يرى فيه الكفاءة والاخلاص للوطن والتفاني لكي يفوضه ان يحكم باسمه ويحاسبه في ما بعد، ونحن ايضا في حاجة الى عيش الديموقراطية التي هي حق الانسان الترشح للانتخابات فنحن بحاجة الى استكمال الدولة المدنية في نقطة اساسية موجودة عندنا في لبنان وانتم في كندا تعيشون ابعادها، فالدستور يتحدث عن فصل السلطات الاجرائية والتشريعية والقضائية والادارية اما اليوم كل شيء مسيس الادارة والقضاء والبلد لا يمكن ان يستمر هكذا لدينا اليوم عدة مراكز شاغرة على الصعيد الديبلوماسي ولا تحصل التعيينات لان كل شيء مسيس، فاذا كان الشخص الذي يجب ان يعين في الوظيفة عليه تأدية حسابه لزعيمه فهذا يعني ان لا علاقة للشعب وللدولة وهذا شيء لا يمكن ان نقبل به، فاستكمال الدولة المدنية تقتضي الفصل الكامل ليس فقط بين الدين والدولة بل الفصل الكامل بين السياسة والادارة والقضاء وهذا هو طرحنا ككنيسة لانه لا يمكننا ان نستمر في لبنان وهناك فريقان يخونان بعضهما البعض والبلد واقف لذلك علينا ان نعرف كيف نطرح طروحاتنا ونأمل انكم تعيشون هذه الامور حيثما انتم وتعرفون قيمتها، فنحن على خبرتكم وعلى تسجيلكم في لبنان نتكل لكي يكون لديكم رأي فاذا كنتم لا تحملون الجنسية اللبنانية لا يمكنكم ان تتعاطوا في الشؤون الوطنية يكون كلامكم خارجي لا بل يقولون لكم انكم تتعاطون في شؤون لا تعنيكم لذلك نحن في امس الحاجة لان تتسجلوا لكي تحصلوا على الجنسية اللبنانية لكي يكون لديكم راي وتفرضونه، فنحن بحاجة لان نتكلم لغة جديدة فلا يجوز ان نستمر في لغة العداوات والاتهام والتخوين فهذه ليست لغة الكبار بل الصغار، فعلينا ان نكون على مستوى من الكبر ونضع قضية لبنان الاساسية وان نعرف ان نستمر بما ترك لنا اجدادنا من بلد رائع اسمه لبنان، وانطلقوا فيه مسيحيين ومسلمين بولائهم للبنان الواحد واستطاعوا بناء بلد اليوم متعثر لكن يقتضي من اليوم ان نكون المواطنين الذي علينا يقع مسؤولية بناء الدولة اللبنانية".


اضاف الراعي "هذا اللبنان المميز في العالم العربي والذي طرح رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الامم المتحدة لان يكون مكانا لحوار الحضارات والديانات نحن ايضا لبنان الذي كان قائما على اللا للشرق ولا للغرب لا يستطيع ان يعيش ويلعب دوره ان لم يكن بلدا حياديا، لان العالم العربي متعثر سياسيا ومذهبيا وطائفيا ويبحث عن هويته وموقعه وواقعه، العالم العربي قوي وهناك مخطط من اجل تفكيكه واضعافه وتكسيره ونحن مدعوون في هذا العالم العربي للمحافظة على وحدته ليجد مكانه في الاسر الدولية وهذا المكان الذي يمكن ان يتلاقى فيه كل العرب ويتفاهمون اسمه لبنان لذلك علينا السعي داخليا وخارجيا من اجل اعلان لبنان دولة حيادية ملتزمة بكل القضايا العربية من دون ان يدخل لبنان باحلاف ومحاور اقليمية ودولية ملتزما القضايا العربية كلها والوحدة ومصير العالم العربي من دون ان يكون في محاور وتحالفات ثم ملتزما بالقضايا الدولية السلام العالمي ورفض العنف والعدالة والحوار بين الديانات والحضارات فهذا الوطن ان لم يكن يشكل للعرب وللعالم الغربي واحة للقاء يكون يخسر كل معنى وجوده وهذا ما نسعى اليه لان يكون لبنان البلد الحيادي المتلزم قضايا العرب والعالم فهذه طروحاتنا وتفكيرنا لكي نتجاوز الخطابات التي نسمعها اليوم، هذا الخطاب السياسي الفاقد الكثير من القيم والاخلاقية وما حصل في المجلس النيابي في الايام الماضية مخجل حيث ان ممثلينا في الندوة البرلمانية وصل مستوى كلامهم وتفكيرهم الى هذا الحد فنحن لن نكون من هذا المستوى ولن نتكلم هذه اللغة فلغتنا شركة ومحبة".


وكان البطريرك الراعي زار دير مار انطونيوس، والتقى عددا من ابناء الجالية المارونية في حضور المدبر نعمة الله الهاشم وجمهور للرهبان واعلن في كلمته عن بناء مدرسة مارونية في مونتريال تحت عناية الرهبانية اللبنانية المارونية بعد ان ابلغه المدبر الهاشم باسم الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الاب طنوس نعمه عن اتخاذ القرار بهذا الشأن.


وكان المدبر الهاشم رحب بالبطريرك الراعي والوفد المرافق طالبا منه مباركة ثلاثين سنة من عمل الرهبنة في مونتريال في سبيل ابناء الجالية، مؤكدا "محبة جميع اللبنانيين لشخص البطريرك".
واليوم زار البطريرك الراعي رئيس بلدية مونتريال وكان عرض لواقع اللبنانيين في هذه الولاية ثم غادر الى اوتاوا، على ان يلتقي بعد ظهر الثلثاء رئيس الحكومة الكندية.