حكمة خادم الحرمين – أحمد الجار الله – السياسة الكويتية

من جديد يؤكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن العزيز على عقيدته في ادارة العلاقات الداخلية والخارجية للمملكة, عاملا بوحي الاية الكريمة: "ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم", فكانت معالجته للازمة الاخيرة بين القاهرة والرياض معبرة عن ذلك, رغم الجرح الذي تركته الغوغاء في العلاقات المصرية ¯ السعودية, أكان بمهاجمتهم السفارة, او الذين خرجوا في وسائل الاعلام, ومن بينهم تلك المرأة القبيحة, ليكيلوا السباب والشتائم ليس للمملكة وحدها, بل لكل شعوب وحكام دول الخليج


تعالى خادم الحرمين الشريفين على كل ذلك, واستقبل الوفد المصري البرلماني والشعبي, مثمنا بادرتهم المعبرة عن حقيقة الشعب المصري, وماحيا بحكمته تلك الاساءة لادراكه ان ما حدث هو في سياق مؤامرة كبيرة دبرت في ليل لا تستهدف مصر الداخل وحسب, بل أيضا علاقاتها مع دول الخليج والعالم, وقد بانت بعض ملامحها في اليافطات التي رفعت أمام السفارة السعودية, فهي كتبت بخط جميل بخلاف مضمونها المعبر عن خبث رافعيها ومحركيهم





عبّر الملك عبدالله بن عبدالعزيز في كلمته أمام الوفد عن حقيقة المشاعر التي تكنّها السعودية, ملكا وحكومة وشعبا, لمصر, مبينا ان مغادرة السفير القاهرة كانت من أجل حمايته وللتصدي للمتآمرين على مصر, حتى لا تصل الاحداث الى ما لا تحمد عقباه, مستلهما بذلك الوصية التي أودعها الملك المؤسس عبدالعزيز بين أولاده وأحفاده, عنوانا للعلاقات بين البلدين


مصر غالية علينا, وهذا ما يجب ان يعرفه أهلها, ولكن لا يمكن القبول ان يتحكم العجز الناتج عن الفوضى في العلاقات بينها وبين الدول الشقيقة, لذلك كان لزاما على أهل العقد والحل فيها ان يضعوا الامور في نصابها, ومن هنا فان الاجراءات التي اتخذها المجلس العسكري في الايام القليلة الماضية كانت مصدر سعادة للجميع, لأنها أكدت ان هذه القلعة الحامية لمصر طوال العقود الماضية قادرة, في كل وقت, على إخماد هيجان الشر الذي قصد منه البعض تدمير الدولة, ولذلك فان مثل هذه الجماعة لا ينفع معها الحلم, سيما أنها جلبت في أشهر قليلة لبلادها خسارة كبيرة في ما ارتكبته من موبقات سياسية وأمنية, وأشاعت فسادا لم يسبق ان شهدت مثيله بلاد الفراعنة طوال العقود الماضية


لا أحد منا ينكر ان أرض الكنانة كانت على أعتاب ثورة اقتصادية كان هدفها حل مشكلاتها الاقتصادية النازفة, الا ان ما رافق ثورة يناير, وبخاصة هجمة بعض الجماعات الانتهازية ضربت الاقتصاد بمقتل, فالذين ثاروا على ما كانوا يعتقدونه فسادا في نظام الرئيس حسني مبارك, تكشف لهم بعد أشهر ان سارقي أحلامهم جلبوا لهم فسادا أكبر تزداد أكلافه مع فجر كل يوم في بلد عدد سكانه أكثر من 80 مليون نسمة, فكيف ستكون الحال اذا أخليت الساحة لتلك الجماعات?


لقد بعث خادم الحرمين الشريفين في طيه الصفحة المؤلمة في تاريخ العلاقات المصرية ¯ السعودية بارقة أمل في التأسيس لمرحلة جديدة, وهذا ما يفرض علينا القول لأهلنا في مصر: دعونا ننسى الماضي ولا نجعل ما فيه من هنات أساسا نبني عليه, فالحقد لا يبني مستقبلا, ولهذا علينا تجاوز العقبة العابرة لنعمل حاضرا على ما يجعلنا نرى المستقبل بوضوح, لكن كل ذلك لا يمكن ان نصل اليه من دون ان يعرف المصريون حجم الضرر الذي تتسبب به الفوضى, لهذا نقول: يا أهل مصر.. اتقوا الله ببلدكم, ولا تحكّموا الرويبضة فيكم, او تسندوا الأمر الى غير أهله