الثورة طريق الفقراء للتنتمية – زياد علوش


أن يكون الأنماء مطلب الجميع يتم ذلك بالأصلاح,واذا أقتصر على الفقراء والضعفاء فالثورة ابغض الحلال واجبة.


لا يطلب الفقير معاونة الغني؛إنما يرجوه الا يظلمه؛ولا يلتمس منه الرحمة؛إنما يلتمس العدالة؛لا يؤمل منه الأنصاف؛إنما يسأله الا يميته في ميدان مزاحمة الحياة,والأقتصاد ليس قضية انشاء "بنك" وتشييد مصانع فحسب؛بل هو قبل ذلك تشييد الأنسان وإنشاء سلوكه الجديد أمام كل المشكلات,وهدف التنمية هو أن يتوافر لكل فرد أياً كانت جنسيته أو ديانته أي بصفته إنساناً حد الكفاية لا الكفاف أي المستوى اللائق للمعيشة بحسب زمنه ومكانه لا مجرد المستوى الأدنى اللازم للمعيشة. يتقلب العالم بين نظم وسياسات اقتصادية متعددة غالبها اتخذ منحى التحيز سواء لطبقة أو اسلوب في ادارة شؤون الأقتصاد ترتب عليه خلل بنيوي في بنية الدول من اجل ذلك قامت ثورات وسقطت نظم والجانب الآكاديمي تغيرت رؤاه حسب تغيرات الواقع شهدنا ذلك التقسيم بين رأسمالي واشتراكي ومختلط واسلامي مع عدم التطبيق الفعلي الكامل لأي منها.





مشكلات البحث


على رغم شيوع الشعارات الأنسانية الرنانة؛حقوق الأنسان الحرية الديموقراطية..الا اننا نعيش في عالم الفوارق البعيدة عن الأعتدال ادت الى مشكلات اقتصادية اجتماعية خصوصاً فمنذ سيطرت العولمة ازدات الفجوة بين الأغنياء والفقراء على الصعيدين العالمي والقطري :هناك (358)مليارديراً يملكون ثروة تضاهي ما يملكه (2,5)مليار من سكان العالم و(20)% من دول العالم تسيطر على (85)% من الناتج الأجمالي العالمي و(84)% من حجم التجارة العالمية ويملكون (85)% من المدخرات العالمية!؟يوجد مليار نسمة في العالم بفقر مدقع و(2)مليار تحت خط الفقر بأنفاق يومي(2)$ الطبقة الوسطى اكثر اهتماماً بأستقرار النظام السياسي والتطور الأقتصادي للحفاظ على المكتسبات وتطويرها والطبقات الفقيرة أكثر جموحاً للتغيير بسبب الحرمان والحكم على نجاح الخطط التنموية يشمل في منطلقاته معايير انتشار الطبقة الوسطى وأشباع حاجاتها المتزايدة بأستمرار بفعل التضخم والتطور الأجتماعي وتنطلق من تنمية الفرد وقدراته الى تنمية المجتمع وأقتصاده.


في السنوات الأخيرة تقدم الشأن السياسي في لبنان على ما عداه من قضايا لا سيما الأقتصادي الأجتماعي بالطبع لا يوجد في العالم نموذج تنموي قابل للأستنساخ الحرفي في كل مكان كما لا يوجد طريق تنموي نموذج جامد لا يتغير مهمة الباحثين استكمال واستكشاف نماذج تتاقلم والواقع العكاري خاصة والشمالي عموماً يلبي الطموحات عبر سياسات مالية وتنموية واستراتيجيات اقتصادية ملتصقة بالواقع بتفاصيله وتجلياته وانعكاساته بآفاقه الرحبة ومستجداته ومتطلباته, والأنسان بوصفه المستهدف بالقرار وركن التنمية وغايتها.عكار والشمال ليسا بحاجة الى الأنماء المتوازن فحسب بل الى التنمية المتوازنة عبر تفعيل مشاريعهما الأقتصادية المجمدة والتي لها الدور الأكبر المساعد على تنمية وتطوير المجتمع والمؤدي الى ابراز الميزات التفاضلية التي يتمتع بها الشمال كي يكون له دوره الكبير في صناعة المستقبل الأقتصادي والأستقرار الأجتماعي


الأحوال المعيشية


قبل الخوض في هذة المداخلة من المفيد الأشارة الى تصريح وزير خارجية تركيا الدكتور(احمد داوود اوغلو) صاحب كتاب "العمق الأستراتيجي" الذي يدرس في اعرق الصروح الأكاديمية العالمية ومراكز البحث والقرار الدولية حول كيفية النهوض التركي التنموي الأخير عندما قال " سبب نجاح حكومتنا هو التطبيق الفعلي للعلوم الأجتماعية".من جهتنا نستغرب بشدة هذا الأقصاء المشبوه لتلك التخصصات وابعادها عن ساحة الفعل والتأثير والأستحضار المكثف للأنماط السياسية المخادعة بتصاريح عناوين ويافطات دون مضامين وآليات ونحن نعلم عندما عقد العرب والمسلمون العزم على تحرير فلسطين ايام (صلاح الدين) كان اول شيئ صنعوه هو "منبر بيت المقدس"ليقينهم بالتحرير الذي أعدوا وسائله وقياساً عليه لو صدقت النوايا التنموية كان على اصحابها الأعداد لها.


صدر عن وزارة الشؤون الأجتماعية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 1998 دراسة بعنوان خارطة احوال المعيشة في لبنان عبارة عن دراسة تحليلية لبيانات مسح المعطيات الأحصائية للسكان والمساكن الذي صدرت نتائجه العام 1996 تضمنت قياس احوال معيشة الأسر والأفراد المقيمين في لبنان استناداً الى دليل لأحوال المعيشة مركب من أحد عشر مؤشراً,تعبر عن درجة اشباع الحاجات الأساسية في ميادين المسكن وتوفر المياه والصرف الصحي والتعليم ومؤشرات متصلة بالداخل,واستناداً لهذة الدراسة كما يعتبر كتاب الخصائص السكانية والواقع الأقتصادي والأجتماعي "اقضية لبنان"الذي اعده مركز الأبحاث في معهد العلوم الأجتماعية "الجامعة اللبنانية" ومشروع تحسين احوال معيشة الفقراء في لبنان.امكن التعرف الى اوضاع الأقضية اللبنانية في ما يختص بالمؤشرات المشار اليها..وقد صنفت الدراسة الأسر والأفراد ضمن خمس (وثلاث) فئات من احوال المعيشة على النحو التالي:منخفضة جداً,ومنخفضة (مجموعهما يشكل فئة احوال المعيشة المتدنية في التصنيف الثلاثي, وهم مجموع من يعتبرون تحت عتبة الأشباع المقبولة لحاجاتهم الأساسية), ومتوسطة,ومرتفعة,ومرتفعة جداً(ومجموع الفئتين الأخيرتين يشكل فئة احوال المعيشة العالية ضمن التصنيف الثلاثي).وقد بينت الدراسة,ما يلي:على صعيد لبنان بأسره,تبين أن 22,1% من الأسر المقيمة في لبنان و(35,2% من الأفراد)ينتمون الى درجة الأشباع المتدنية وهؤلاء ينقسمون الى اسر ذات درجات اشباع منخفضة جداً وتضم 7,1% من الأسر و(6,8% من الأفراد) ومنخفضة وتضم 25,0% من الأسر و(28,4% من الأفراد) وتمثل الأسر ذات الأشباع المتوسط النسبة الأكبر مع 41,6 % من الأسر و(42,2% من الأفراد) أما الأسر ذات درجة الأشباع العالية فتشمل 26,4% من الأسر و(22,6 من الأفراد),منها 21,9% من الأسر و(19,3% من الأفراد) درجة اشباع حاجاتها مرتفعة, و4,5% من الأسر و(3,3%من الأفراد) درجة اشباع حاجاتها مرتفعة جداً.


عكار الترتيب في الدليل العام:


بينت النتائج أن 63,3 من الأسر المقيمة في عكار و(68,9% من الأفراد) ينتمون الى درجة الأشباع المتدنية, وهؤلاء ينقسمون الى اسر ذات درجة اشباع منخفضة جداً وتضم 23,3% نت الأسر و(25,4% من الأفراد), ومنخفضة وتضم 39,9% من الأسر و(43,5% من الأفراد).وتمثل الأسر ذات الأشباع المتوسط 29,1% من الأسر و(25,8% من الأفراد). اما الأسر ذات درجة الأشباع العالية فتشمل 7,59% من الأسر و(5,2% من الأفراد).منها 7,14% من الأسر و(5,0% من الأفراد) درجة اشباع حاجاتها مرتفعة 0,45% من الأسر و(0,2% من الأفراد) درجة اشباع حاجاتها مرتفعة جداً.بالمقارنة الأولية يتبين الأختلاف الكبير في التكوين الأجتماعي لقضاء عكار مقارنة بالمتوسط الوطني لأحوال المعيشة والنسبة المرتفعة من الأسر المحرومة في هذا القضاء! جعله يأتي في الترتيب الثالث بين الأقضية لجهة نسبة الأسر المحرومة من اجكالي الأسر المقيمة فيه,ان نسبة الحرمان العامة في عكار (63,3%)تبلغ ضعف النسبة على الصعيد الوطني(32,1%),وتبلغ نخو مرة ونصف هذة النسبة في محلفظة الشمال (43,8%).وما هو أكثر أهمية ان نسبة من يعيشون في حالة حرمان شديد (فئة احوال معيشة منخفضة جداً)مرتفعة للغاية في قضاء عكار إذ تبلغ 23,3% من المقيمين في القضاء, في حين أن هذة النسبة لا تتجاوز 12% في محافظة الشمال و7% في لبنان!.


حصة عكار من العدد الأجمالي للمحرومين في لبنان:


اذا أخذنا بعين الأعتبار عدد السكان الفعلي, يتبين أن حصة عكار من الأجمالي للسكان المحرومين في لبنان 12,5%, في حين أن حصة القضاء من السكان المصنفين ضمن فئة احوال المعيشة المتوسطة تبلغ 3,9% و 1,46% من اجمالي السكان المصنفين ضمن فئة احوال المعيشة المرتفعة.هذا الواقع يضع عكار في الترتيب الأول بين الأقضية اللبنانية كلها لجهة حصته من اجمالي المحرومين في لبنان.