تأجيل الانتخابات يرتبط بالتداعيات السورية والاهتراء الداخلي – روزانا بومنصف – النهار


حاول اعضاء في قوى الرابع عشر من آذار في اثناء لقاء مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان اقناعه بأهمية تغيير حكومي في لبنان، لا يرى موجباً له الاميركيون في المرحلة الحالية، كون الحكومة موجودة، وحفاظاً على الاستقرار من جهة، وعدم الرغبة في افساح المجال امام فراغ حكومي في لبنان، إذا تعذر الاتفاق على تأليف حكومة، ولأن هذه الحكومة تتجاوب مع ما يطلب منها من جهة اخرى، ففي حال الضغط عليها من أجل مطلب ما فانها لا تعاند في هذا الامر، او أنها لن تتأخر في التجاوب إذا عاندت بعض الشيء. وهذا أمر لا يزعج الاميركيين، بل على العكس، ولو انه يصح ايضاً على افرقاء اقليميين آخرين يمكن ان يضغطوا على الحكومة وينالوا منها أيضاً. الاّ ان هؤلاء اصروا على واقع انه لا يمكن الذهاب الى الانتخابات النيابية بهذه الحكومة على رغم اقتناع افرقاء آخرين من هذا الفريق أيضاً بأن وجود هذه الحكومة، وعلى رغم توظيف افرقاء اساسيين فيها مقدرات الدولة واموالها منذ الآن في الانتخابات المقبلة، في ضوء العجز عن وضع اليد على الادارة عبر التعيينات والامساك بالمفاصل الاساسية فيها، يقدم الهدية الافضل لقوى المعارضة انطلاقاً من المشهد السياسي، ليس في الاشهر القليلة الماضية فحسب، بل في الاسابيع الاخيرة أيضاً.




فهذا المشهد بحسب هؤلاء يرجح وفق ما يرى البعض ان يدفع قوى 8 آذار الى انهاء هذه الحكومة والمطالبة بحكومة حيادية، نظراً الى أن مسؤولية هذه القوى وفشلها في ادارة شؤون اللبنانيين مع تسلمها السلطة منذ اكثر من سنة قد يكون من أهم العوامل من اجل فشل هذه القوى في الانتخابات وعدم منح اللبنانيين اصواتهم لها على قاعدة " من جرب المجرب…" وهذا في حال التسليم بنزاهة الانتخابات وعدم محاولة التأثير عليها باساليب غير نزيهة، خصوصاً اذا لم يشأ فريق محدد التسليم بأن الانتخابات لن تكون لمصلحته. ذلك ان حال الافلاس التي تظهر فيها الدولة لا تعود فقط الى عوامل اقليمية تتصل بما يجري في المنطقة، بل لها اسباب داخلية تعود الى عجز قوى 8 اذار عن الاتفاق على تسيير شؤون الناس.


ويرتبط موضوع الانتخابات وفق ما تضغط بعض قوى 8 آذار بتغيير الحكومة، علماً ان هناك مجموعة عوامل تقلق في هذا الصدد قد يكون ابرزها ان التأكيدات حول ضرورة اجراء الانتخابات في موعدها تنطوي على خشية من احتمال تأجيلها انطلاقاً من واقع ان تداعيات الازمة السورية قد تؤثر في لبنان بطرق مختلفة، خصوصاً في ضوء عدم امكان معرفة اتجاهاتها النهائية.


وتشير معلومات ديبلوماسية الى ان مسؤولين من "حزب الله" كانوا من اوائل من طرحوا هذه الفرضية. فضلاً عن ان الاحتمال المرجح لسقوط النظام السوري قبل موعد الانتخابات اللبنانية قد يدفع بالبعض الى طلب ارجائها كون هذا السقوط يؤثر في نتائجها لغير مصلحته. وهناك عامل يتصل بمحاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع لجهة عدم اتضاح ما اذا كانت هذه المحاولة مؤشراً لمرحلة خطيرة جديدة، كما كانت محاولة اغتيال النائب مروان حماده في 2004 والتي تلاها اغتيال الرئيس رفيق الحريري لأسباب لم يسقط من بينها، عامل فوزه الكاسح في الانتخابات النيابية الذي كان مرجحاً عام 2005.


علماً ان عوامل التخريب الداخلية تبقى قائمة، ولو كانت ضعيفة.