جنبلاط: أريد لعلاقتي بالسعودية العودة كما كانت و وتيارٌ عبثي بقيادة ميشال عون يشلّ كل شيء


نفى رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط أن تكون لزيارته إلى السعودية أي علاقة بلقائه ممثلي رئيس مجلس النواب وزير الصحة العامة علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل بعد عودته، وأوضح أنّ "موعدهما كان محدّدًا سلفًا"، وأنّه تم التطرق خلال اجتماعه بهما إلى "أهميّة طاولة الحوار لمعالجة موضوع السلاح"، مكرّرًا رفضه "استخدام السلاح في الداخل، لأنّه أدّى إلى كارثة معنوية كبيرة جداً لـ"حزب الله" وشرخ عامودي بين اللبنانيين".




ووصف جنبلاط، في حديث لموقع "مختار" الإلكتروني ينشر غداً، موضوع زيارته للسعودية بأنّه "خاص جدًا مع (وزير خارجية السعودية) الأمير سعود الفيصل"، وقال: "كان هناك نوع من العتب من قبل السعودية بعد تأييدي لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي في كانون الثاني 2011 والانعطافة التي حصلت آنذاك"، مضيفًا: "ما زلت على رأيي، لأنّ تلك الانعطافة كانت ضروريّة لتجنيب البلاد توتراً مذهبياً والدخول في مرحلة انتقالية"، وأعرب عن اعتقاده بأن ما قام به آنذاك والرئيس ميقاتي "كان إنجازاً لتخفيف التوتر".

إلى ذلك، أكّد جنبلاط أنّه يريد لعلاقته مع السعودية أن "تعود كما كانت، خصوصاً وأنّه كان هناك سوء فهم كبير بالانعطافة مع ميقاتي والتخلي عن (الرئيس) سعد الحريري في تشكيل الحكومة الحاليّة"، مجدداً الإشارة إلى أن "هذا كان محور اللقاء مع الأمير سعود، أي كيفيّة إعادة ترميم العلاقة"، نافيًا أنّ يكون اللقاء تناول "الشأن اللبناني من قريب ومن بعيد".

ورداً على سؤال شدد جنبلاط على أنّ لديه حركته السياسية "المستقلّة" عن "حزب الله"، موضحًا أنّ الخليلين لم يسألاه عن زيارته للسعودية، وقال: "أنا لا أناقشهم عن سياستهم مع إيران، لا علاقة لي بالأمر، وهذه ليست مهمتي، لذا لا أتوقع منهم أن يناقشونني في علاقتي مع السعودية". وعن سبب عدم لقائه الرئيس سعد الحريري في السعودية، أكّد جنبلاط بأنه هو من اختار عدم اللقاء بالحريري، موضحاً: "لا عداوة بيني وبين الحريري، لكني لا أريد أن تخرج تأويلات كتلك التي سبقت زيارتي إلى السعودية"، منتقداً بعض "التأويلات التي وردت في صحيفتي "الأخبار" و"النهار" بأنّ الحريري هو من سهّل الزيارة"، لأن "الأمر ليس كذلك".

وفي الشأن الحكومي، قال جنبلاط: "لا أرى أي داعٍ لاستقالة الحكومة إلّا في حال وجود ظروف استثنائيّة، لكن في الوقت الحالي مَن سوف يستقيل"، مشدداً في مجال آخر على أن رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون "ليس رئيس الجمهورية، بل الرئيس ميشال سليمان هو رئيس الجمهورية، وهو الذي يقرر التعيينات". وأبدى جنبلاط أسفه لوجود "تيّار عبثيّ بقيادة ميشال عون يشلّ كلّ شيء، ومع الأسف "حزب اللّه" يسايره"، متّهماً عون بأنه "يسعى للسيطرة على مفاصل الدولة كلّها من قضاء وأمن وسياسة وإدارة وانتخابات".

وإذ أشار إلى أن "ملف السلاح يمرّ بخريطة طريق عبر النّظام السّوري ثمّ إلى إيران"، قال جنبلاط: "أنا لست مختصاً في الحسابات الإيرانيّة، إلاّ أنّني لا أؤمن بأنّ فلسطين سوف تحرَّر من الخارج بل من الدّاخل". وعن العلاقة مع "14 آذار"، قال جنبلاط: "قد تلتقي المصالح السياسيّة في موضوع النسبيّة، لكنّني لن أعود إلى 14 آذار"، وأضاف: "هم لا يريدون الحوار على السلاح، وهذه نقطة مركزيّة في الإختلاف".

وعن قانون النتخابات والنسبيّة، رأى جنبلاط أنّ "من شأن تأسيس مجلس شيوخ في ظلّ النسبيّة والدائرة الواحدة، أن يفقده جوهره، لأنّه يكرّس الانقسامات في كلّ مكان"، معتبراً أن "النسبيّة في غياب إلغاء الطائفيّة عاجزة عن تحقيق ما تصبو إليه"، وأضاف: "أنا أطرح الفرديّة في هذه الحالة، فلتتمّ العمليّة الانتخابيّة بشكل فردي لكلّ نائب"، معرباً عن اعتقاده بأن "جهات في الأكثريّة، بفعل وحي سوري، لا تريد أن يكون في الأكثريّة الحاليّة صوت يتمايز عن الصوت الرسمي مع سوريا، لذلك المطلوب إلغاء من تجرأوا على الوقوف في وجه النّظام السوري أو انتقاده وأيّدوا ثورة الشعب السوري، وهذه العمليّة تكون بواسطة النّسبيّة والسيطرة على الدولة والقضاء والأمن والجيش".

وشدد جنبلاط على أن "النسبيّة تهدف إلى إلغاء الصوت الوسطي، بما فيه الرئيس ميشال سليمان ونجيب ميقاتي ووليد جنبلاط"، واصفاً إياها بأنها "جرّافة" إنتخابيّة. ولفت إلى أنه ليس مستعداً للمغامرة بالنسبية حالياً "خصوصاً في ضوء عبثيّة "التّيار الوطني الحرّ" والهجوم على رئيس الجمهوريّة"، وتابع: "كلّ ذلك لا يبشّر بأنّ الأكثريّة الحاليّة تريد صوتاً معتدلاً يوازن بين التأكيد على المحكمة الدولية والعدالة من جهة، والتأكيد على الحوار على أهميّة السلاح وعدم استخدامه في الداخل من جهة أخرى. يريدوننا أن نعود إلى عهد الوصاية كما في عهد (الرئيس السابق إميل) لحّود".

ورداً على سؤال عن موقعه راهناً، أجاب جنبلاط: "لست في 14 آذار ولكنّ ذلك قد يلغى في انتخابات عام 2013، لقد اتّفقت مع "حزب الله" وقلت إننّي ميّزت نفسي في ما يتعلّق بالنّظام السّوري"، وأضاف: "أنا أخالف 8 آذار في تأييدهم المطلق لسوريا وإيران وروسيا، وأخالف 14 آذار في رفضهم الحوار بوجود السّلاح".

وفي الشأن السوري، أعرب جنبلاط عن اعتقاده بأنه "كلما سقط (الرئيس السوري بشار) الأسد بسرعة، كلما بات ممكناً لسوريا أن تنجو من حرب مذهبية وحرب أهلية"، ولفت إلى أنه "كلما استمر النظام معتمداً للحل الأمني كلما ازداد الدمار في سوريا"، وقال: "عندما استمر بشار بالقتل اخترت تأييد الشعب السوري، وهكذا أريح ضميري تاريخياً". واتهم جنبلاط النظام السوري بأنه "من العام 1973 على نوع من التحالف الضمني مع إسرائيل"، وسأل عمّا "إذا كانت إيران وروسيا مع تقسيم سوريا"، معتبراً أنه "إذا وُجد حلّ إنتقالي لبشار الأسد بمسعى إيراني روسي فسيكون هذا الأمر أفضل لسوريا ولبنان".