الكشف عن مصير الإيرانيين المخطوفين في سوريا


على رغم الغموض في عملية خطف عدد من الإيرانيين أثناء الاحداث في منطقة حمص، حيث تؤكد المعارضة السورية انّ هؤلاء عناصر من الحرس الثوري الايراني كانوا يقاتلون الى جانب النظام ومع فوج المخابرات الجوية تحديداً، تنفي ايران ذلك وتقول إنّ هؤلاء سيّاح إيرانيون كانوا يقومون بزيارة دينية الى سوريا.





إلّا انّ مصدرا وثيق الصلة بالخاطفين كشف لـ"الجمهورية" عن ظروف هذه العملية المعقّدة، وبعض الاطراف المشاركة بالتفاوض، فضلاً عن شروط الخاطفين.


البداية كانت مع إعلان "كتيبة الفاروق"، من "الجيش السوري الحر"، بتاريخ 26/1/2012 عن احتجاز مقاتليها عدداً من عناصر الحرس الثوري الايراني كانوا يقاتلون الى جانب النظام في منطقة الوعر في مدينة حمص، حيث حرصت على توزيع الخبر على المؤسسات الاعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت، وقد سارعت الخارجية الايرانية لنَفي الامر واعتبار انّ هؤلاء سيّاح ايرانيون كانوا يقومون بزيارة العتبات المقدسة في سوريا.

يشرح المصدر القريب من الخاطفين أنّ "مجموعة من المقاتلين الى جانب المعارضة السورية نجحت أثناء اقتحامها منطقة الوعر باحتجاز 11 عنصراً من الحرس الثوري الايراني، هم خبراء اتصالات كانوا يشرفون على غرفة عمليات أمنية في حمص مخصّصة لاعتراض مكالمات الناشطين عبر التنصّت على شبكة الهاتف الثابتة والخلوية وكشفها، ما دامت الاجهزة الامنية السورية تفتقر الى الخبرات اللازمة في اعتراض المكالمات الهاتفية على شبكاتها، وقد أجبرت العملية في حينها وزارة الاتصالات السورية على وَقف كلّ أشكال الاتصالات الهاتفية في النطاق الجغرافي لمدينة حمص لفترة زمنية طويلة، بعد الضربة القاصِمَة التي تعرضت لها نتيجة اكتشاف خلية الحرس الثوري الايراني".

يضيف المصدر أنّ ظروف الخطف فرضت نمطاً معيناً أفضى الى ضرورة ترحيل 6 من اصل 11 عنصراً الى الاراضي التركية، والإبقاء على خمسة لا يزالون محتجزين داخل الاراضي السورية حتى الان. وهم:

• سجّاد حيدر علي
• أحمد عزيز كارت أباد
• حسن يد الله حسني
• مجيد ولي قنبري بدروني
• كيومرت غوبادي

وعن مسار عمليات التفاوض والشروط الموضوعة، يكشف المصدر عن قرار الجهة الخاطفة مؤخراً تفويض الشيخ ابراهيم الزعبي الامين العام لـ "حزب الاحرار السوري" للتفاوض باسمها، كونها تتحسّب للجوانب الامنية، وهي ترفض حتى الان الكشف عن هويتها بالكامل خوفاً من استهداف عناصرها، وهم مجموعة اسلامية سلفية، من الداخل السوري.

ولم يتضح حتى الان مَسار المفاوضات الجارية بين الحكومة التركية والحكومة الايرانية بشكل رسمي، فضلاً عن وسطاء آخرين. وعلمت "الجمهورية" أنّ مطالب الخاطفين تتلخّص عملياً بثلاث نقاط:

– الإفراج عن المعارضين السوريين في السجون السورية، وأبرزهم المقدم حسين هرموش من الجيش السوري الحر، والذي تؤكد معلومات المعارضة وجوده على قيد الحياة وعدم إعدامه، خلافاً لِما أعلنه النظام السوري سابقاً.

– المطالبة بالحصول على بعض الاسلحة.

– المطالبة بفدية مالية من الجانب الايراني لاستخدامها في أعمال إغاثة الشعب السوري نتيجة الأضرار الفادحة بالأرزاق والممتلكات.

على انّ اللافت في قضية احتجاز الخبراء الايرانيين هو الصمت المطبق من الجانب السوري، حيث لم يصدر حتى الان أيّ تصريح رسمي بالقضية. في حين يؤكّد المصدر أن الجانب السوري لم يتحرك في المفاوضات بنفس القدر من الاندفاع الذي أبداه الجانب الايراني الذي كلّف عدّة وسطاء وطرح سلسلة حلول لا تتناسب مع مصلحة الخاطفين الذين يترصدون الجوانب الامنية قبل إتمام عملية إطلاق الخبراء، لأنهم يعلمون بأنّ أي دعسة ناقصة على هذا الصعيد ستكون كلفتها عالية جدا عليهم.


ويختم المصدر بالقول: "إنّ العملية المذكورة أدّت الى انكشاف أمني وإحراج للنظام الايراني، أفضى الى حرص كبير على التكتم عليها قدر الامكان، ثم محاولة إيران الإسراع في إتمام عملية التفاوض".

الجمهورية