السلاح حلُّه إقليمي والخلاف على تقسيم الدوائر – اميل خوري – النهار


السؤال الذي لا جواب قاطعاً عنه حتى الآن هو: هل في الإمكان التوصّل إلى اتفاق حول المواضيع المثيرة للخلاف قبل موعد الانتخابات سنة 2013 وهي: قانون الانتخاب، الحكومة، سلاح "حزب الله"؟





لا شيء يدل حتى الآن على أن هذه المواضيع من السهل التوصل الى اتفاق في شأنها خلال المهلة القانونية ولا سيما قانون الانتخاب كي يتمكن وزير الداخلية والبلديات مروان شربل من انجاز الترتيبات اللازمة لإجراء الانتخابات في موعدها وإعداد لوائح الشطب بصيغتها النهائية، ولا سيما تسجيل اسماء اللبنانيين الموجودين في الخارج فيها، وفقا للآلية التي تقررت في مجلس الوزراء.


وليست هي المرة الاولى التي يكون فيها قانون الانتخاب موضوع خلاف بين الزعماء اللبنانيين، فمنذ الاستقلال الى اليوم كان همّ كل زعيم من خلال الصيغة التي يريدها للقانون معرفة النتائج قبل الاقتراع… والخلاف على أي قانون للانتخاب هو جزء من الصراع على المقاعد النيابية، في حين ان الناخبين يريدون قانوناً يعبّر عن حقيقة إرادتهم الحرة في اختيار ممثليهم، وكان الخلاف يدور ليس على قاعدة الاكثرية كما هو اليوم إنما على تقسيم الدوائر لأن في تقسيمها ما يجعل حظوظ مرشحين تتقدم على مرشحين آخرين في الفوز. ولا يزال التقسيم موضوع خلاف اليوم حتى لو صار اتفاق على النسبية.


فمنهم من يريد لبنان دائرة انتخابية واحدة، ومنهم من يريد أن تكون المحافظة، ومنهم من يريد ان يكون القضاء، ومنهم من يريد الدائرة المصغرة التي لا يتجاوز عدد المقاعد النيابية فيها اثنين او ثلاثة حداً أقصى تحقيقاً للمساواة بين المرشحين والناخبين على السواء بحيث لا يفوز نائب في دائرة بعدد كبير من الاصوات ونائب آخر في دائرة بأصوات أقل بكثير، كما ان لا مساواة بين ناخبين يصوتون لعشرة مرشحين وأكثر، وناخبين يصوتون لمرشحين اثنين فقط، لذلك تبقى المساواة في حجم الدائرة وعدد الناخبين ضرورية.


أما الخلاف على الحكومة بين 8 آذار التي تتمسك ببقائها لتشرف على الانتخابات فيما 14 آذار تعارض ذلك بشدة لأنه لا يجوز ان يكون وزير مرشح ينافس مرشحا عاديا بحيث لا يكون بينهما مساواة وتكافؤ، ولا شيء يحقق ذلك سوى حكومة حيادية لا مرشحين للانتخابات بين اعضائها، خصوصا ان تجربة تشكيل مثل هذه الحكومة كانت ناجحة باشرافها على انتخابات 2005، ثم إن لقوى 8 آذار موقفاً سابقاً تعارض فيه حكومة الفريق الواحد فكيف إذا كانت مهمتها الإشراف على الانتخابات؟


أما مشكلة سلاح "حزب الله" فحلّها هو الأصعب ما لم يتعاون الحزب نفسه مع الآخرين على ايجاد حل لها بالعودة الى طاولة الحوار أو داخل مجلس الوزراء أو داخل مجلس النواب ما دام ان ثمة إجماعاً على ان تكون وجهة هذا السلاح اسرائيل وليس الداخل اللبناني، وقد أكدت كل البيانات الوزارية ذلك مشددة فيها على "وحدة الدولة وان لا بديل من سلطتها ومرجعيتها في كل القضايا المرتبطة بالسياسة العامة للبلاد لأن في ذلك ما يضمن المحافظة على لبنان وحمايته ويصون سيادته الوطنية.


لكن الحكومة لم تنفذ حتى الآن شيئا من ذلك ولا سيما في موضوع السلاح، لا في ما تضمنه اتفاق الطائف ويحتم تسليم الاسلحة الى الدولة، ولا في ما تضمنه خطاب القسم، ولا في ما تضمنه القرار 1701 بحيث يصبح سلاح "حزب الله" بعيدا عن اللعبة الداخلية في المجال السياسي وخصوصا في المجال الانتخابي.


ولا بد من اتفاق مع سوريا وبالاخص مع ايران توصلاً الى حل مشكلة هذا السلاح، كما تم التوصل الى حل مشكلة مماثلة في الماضي من خلال اتفاق الطائف، وان "حزب الله" نفسه قد لا يكون يملك قرار الحل في شأن سلاحه إنما تملكه إيران أولا وسوريا ثانياً.