أنقذوا لبنان أيضاً – حسان حيدر – الحياة


تقول إيران أنها ستفعل كل ما بوسعها لمنع سقوط النظام السوري، وتمده لهذا الغرض بالمال والسلاح والخبرة القمعية وأدواتها، لكنها تتصرف أيضاً على أساس حسابات ما بعد بشار الأسد، محاولة حصر الأضرار التي ستنجم عن رحيله ونظامه، ولهذا بدأت حملة لوضع اليد على لبنان وحفظ موقع حليفها «حزب الله» الذي سيخسر سنداً سياسياً وعسكرياً كبيراً مع انتصار الثورة السورية، وهي حملة منسقة مع الحزب الذي يشن بدوره هجمات على محاور عدة في الداخل اللبناني لتثبيت سيطرته على هيئات الحكم ومؤسساته، بما فيها الجيش وقوى الأمن، وعلى السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، هادفاً إلى إقصاء أي معارضة فاعلة لارتباطاته الإقليمية وتبعاتها.




وتندرج زيارة نائب الرئيس الإيراني رحيمي والوفد الكبير العدد المرافق له في إطار السعي الإيراني لإلحاق لبنان بالمنظومة التي انضم إليها عراق نوري المالكي. وربما كان خطأ مقصوداً ترك اسم «بغداد» على نسخ مسودات الاتفاقات المعروضة على بيروت، لإفهام اللبنانيين أن مستقبل بلدهم سيكون مماثلاً لما جرى ويجري في العراق حيث يرتبط بقاء الحكومة بدعم طهران لها، خصوصاً أن رحيمي هو نفسه الذي وقع مجموعة الاتفاقات مع المسؤولين العراقيين.

ويطرح الإيرانيون عروضاً للتعاون التعليمي والتربوي مع لبنان وتشكيل لجنة خاصة من أجل إدراج تاريخ وجغرافية وثقافة البلدين في المناهج والكتب التعليمية. وكان «حزب الله» بدأ منذ فترة مسعى لتغيير كتاب التاريخ اللبناني المعتمد رسمياً، ومن يدري فقد يصبح إلزامياً تدريس فصل عن نظرية «ولاية الفقيه» في مدارس لبنان، طالما أن الاقتراح الإيراني يشمل تأليف وطباعة الكتب المدرسية وإعداد المعلمين.

ويدعو هذا أيضاً إلى التساؤل عما إذا كان ملف التعليم أحد أسباب اغتيال رفيق الحريري الذي أرسل عشرات آلاف الطلاب اللبنانيين إلى الجامعات الأوروبية والأميركية.

وفي موازاة حملة الإغواء الإيرانية التي تمتد من الكهرباء وبناء السدود ومياه الصرف الصحي والمسالخ وصولاً إلى التعليم والقضاء والنظام المصرفي، أي كل ما يمس طبيعة النظام اللبناني وحياة اللبنانيين اليومية، يطرح «حزب الله» وحليفه ميشال عون بشكل مبكر ولافت تعديل قانون الانتخابات النيابية لضمان حصوله على الأكثرية المطلقة في البرلمان، ويدافع بشكل مستميت عن «النسبية» التي تعني تحويل لبنان إلى دائرة واحدة بحيث يستطيع ناخبو الحزب وحركة «أمل» وتيار عون إيصال ممثلين عنهم حتى في المناطق التي ليس لهم فيها نفوذ ولا ناخبون.

ويعني هذا عملياً إزالة عقبة رئيسية حالت حتى الآن دون استيلائهم الكامل على السلطة التشريعية، أي «التيار الوسطي». ولهذا السبب نفسه يحمل عون بعنف على رئيس الجمهورية الذي يرفض الخضوع للابتزاز ويصر على دستورية القوانين وعلى الطابع التوافقي للقرارات الحكومية وضرورة إبعادها عن الكيدية وسياسة الانتقام.

وإذا كانت الدول العربية، وخصوصاً الخليجية، تشعر بقلق كبير جداً مما يجري في سورية من قتل منهجي للمواطنين في ظل انقسام دولي، فإن هذه الدول مدعوة أيضاً إلى أن يشمل قلقها الوضع في لبنان بحيث لا تتركه لقمة سائغة للإيرانيين وحلفائهم يعبثون بنظامه وتاريخه، ذلك أن مواجهة التمدد الإيراني، ابتداء من اليمن ومروراً بالإمارات والبحرين، وصولاً إلى سورية ولبنان، معركة واحدة لا تتجزأ.