حلبة ملاكمة إيرانية – أميركية ؟ – راجح الخوري – النهار


الحركة السياسية التي شهدتها بيروت امس أعادت اللبنانيين ستة اعوام الى الوراء. ففي عام 2006 عندما بشّرت كوندوليزا رايس بقيام "الشرق الاوسط الجديد"رد عليها المرشد علي خامنئي قائلاً: "سنلحق الهزيمة بأميركا في لبنان".


في ستة اعوام تغيرت امور كثيرة في المنطقة كما في لبنان الذي يبقى حلبة ملاكمة سياسية لمصالح الآخرين، وخصوصاً المصالح الاميركية – الايرانية المتناحرة فوق الطاولات المتعاونة تحتها على ما يؤكد مسارالاحداث في العالم العربي والتباسات السياسات الاميركية غالباً حيالها. وهكذا مع وصول جيفري فيلتمان والسناتور جو ليبرمان الى بيروت ومع زيارة محمد رضا رحيمي، بدا لبنان أمس مثل حلبة لترتيب الحسابات الاميركية – الايرانية حيال المسألة الاكثر سخونة والحاحاً، أي الازمة السورية المتفاقمة التي يمكن ان يكون لبنان عرضة لتداعياتها السلبية التي تقلق واشنطن وطهران اكثر مما تقلق بيروت التي تعيش حالاً من الغياب عن الوعي، بسبب سياسة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي نأت بنفسها عن كل شيء تقريباً!

ثلاثة امور تهم واشنطن لبنانيا في هذه المرحلة:

اولاً: ابقاء الساحة اللبنانية هادئة بعيداً من أي اضطراب امني سواء في الشمال أم في الجنوب، يمكن ان يحدث بعد سقوط النظام السوري او يمكن ان يفتعل لمساعدة النظام الذي يسعى لكي تفيض النار من حدوده الى حدود الدول المجاورة اثباتاً لنظريته ان سقوطه يهدد الامن الاقليمي!

ثانياً: التزام لبنان تطبيق ما تنص عليه العقوبات المفروضة على النظام السوري، وهو ما اكده رياض سلامة تكراراً، أي ان المصارف اللبنانية تلتزم السياسات التي تحمي لبنان ومصالحه الاقتصادية، وخصوصاً قبل ايام بعد اخبار غربية تخوفت من ان تقوم هذه المصارف بخرق هذه العقوبات.

ثالثاً: التزام لبنان المواثيق الدولية حيال اللاجئين السوريين الى اراضيه، وهذا لا يعني بالضرورة ان لبنان يخرج عن حدود سياسة النأي بالنفس التي يطبقها.

وثلاثة امور تهم ايران لبنانياً ايضاً:

اولاً: السعي لاستمرار كل عوامل الدعم التي يؤمنها حلفاؤها للنظام السوري الذي تدعمه بكل الوسائل، لأن سقوطه سينسف 30 عاما من الجهود التي بذلتها للوصول الى شواطىء المتوسط ويشكل كارثة استراتيجية على نفوذها واذرعه في المنطقة .

ثانياً: توسيع العلاقات وترسيخها مع الدولة اللبنانية، وخصوصاً الآن في وجود حكومة لبنانية يديرها "حزب الله" بعد الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري.

ثالثاً: هندسة وضع لبناني بين حلفائها عشية الانتخابات، يساعدها على الاحتفاظ بنفوذها في لبنان تحسباً او تعويضاً عن امكان سقوط النظام السوري وما يثيره هذا من ذعر في طهران.

والسؤال الدائم: الى متى يظل لبنان حلبة ملاكمة بين الآخرين؟