أبو وليم يتحدى قوات الأسد بجلسته الصامتة في شرفته المتهدمة بحمص


في بقايا ما كان يوما شرفة بأحد مباني حمص، يجلس العم أبو وليم على كرسيه الخشبي، واضعا ساق فوق ساق، مطلا في أسى على الدمار الذي أحاط بالحي وذكريات عمره التي هدمت أركانها مدافع قوات الأسد.




نظرات العم أبو وليم تحمل قدورا متساوية من الأسى لما حدث، والصمود اللامبالي والمتحدي، والعزم على الاستمرار، رغم الكهولة البادية على قسمات وجهه والشعر الأبيض الذي يكسو رأسه. وكانت صورة الكهل الجالس في شرفته، والتي انتشرت عبر المواقع الاجتماعية خلال الأيام الأخيرة، أحد أكبر المحفزات لشباب سوريا الثائر من أجل الاستمرار حتى إسقاط النظام القمعي. يتحدث أبو وليم في مقطع مصور نشر أمس على موقع «يوتيوب»، متكلما في حديثه الذي لم تزد مدته على الدقيقتين إلى أحد شباب حمص والذي صعد إلى منزله الكائن في الدور الأول من عمارة سقطت معظم واجهتها لمحاورته ومعرفة سر صموده.. بينما تبدو بجوار أبو وليم طاولة صغيرة ذات مفرش نظيف، حيث وضع علبة سجائره ومنفضة للرماد.

وعن وضع منزله، يقول أبو وليم: «بيتي كما ترى مهدوم، مش قادر سكرو (لا أستطيع إقفاله).. اليوم نزلت مرتي (زوجتي) من الشام (دمشق)، شافت هذا وهربت بعد ربع ساعة.. بقيت في حمص ربع ساعة وهربت». ثم يستدرك أبو وليم «هربت.. معها حق طبعا.. شو هاي؟ تعيش في وسط التراب والوسخ والقنبلة اللي صابتنا!!».

ويسأله الشاب عن من الذي دمر منزله، فيقول أبو وليم: «دمره الجيش السوري الذي كان يقصف الحي»، متسائلا: «مين غيرو عم كان يقصف؟ مين كان بيقصف بالدبابات؟ مين عم يقصف صواريخ؟».. ثم أردف في لهجة متحسرة بينما ينظر إلى الفضاء: «دمروني.. دمروني نهائيا».

ويعيد الشاب سؤاله عن كيف يحيا في ظل هذه الظروف، فيرد أبو وليم: «عايش برحمة الله.. وبمعونة الشباب». فيتابعه الشاب بالسؤال: «هل ستظل في هذا البيت؟»، ويرد العم أبو وليم: «نعم، بعد حتى يطلع الأمر (حتى موتي)».وحول من يحميهم بالحي، يقول أبو وليم: «والله فيه شباب من الثوار كويسين؛ قوادم (شجعان وكرام) زيادة عن اللزوم.. عم بيجيبو لي أكلي ويجيبو لي شربي. أنا بس خجلان، وعم بستحي (أخجل أن) أطلب منهم لأنه حرام، اليوم جابولي خبز وأكل».

وعندما يشير المحاور الشاب إلى أن المنزل أصبح مفتوحا على الشارع بعد تدمير الشرفة، يرد أبو وليم في استهتار: «مفتوحة مفتوحة، شو يعني مين بدو يجي (من الذي سيأتي)؟، بدو الناس يجيوني يسرقوني يجوا، إذا وجدوا شيء يسرقوه».

بعدها يوجه العم أبو وليم رسالة إلى كل من يهمه الأمر، سواء في سوريا أو خارجها، قائلا: «بيكفي.. بيكفي قصف، وبيكفي خلينا نعيش.. إذا تبقى من عمرنا عشرة أيام أو عشرين يوما، خلينا نعرف نعيشهم.. والله يرحم الجميع». ثم يصمت العم أبو وليم، ويعود مستندا إلى مقعده وتأمله لحال الدنيا من شرفته المهدمة

الشرق الأوسط