كل هذا ممنوع – سمير عطا الله – الشرق الاوسط


على المسافر إلى الولايات المتحدة أن يملأ استمارة لم تتغير منذ أكثر من نصف قرن: «هل كنت عضوا في حزب شيوعي؟ هل عانيت من صحة عقلية؟ هل تنقل أي خضار أو ثمار؟»، وعندما تدخل مطارات بريطانيا تطالعك التحذيرات: «هل تحمل أي خضار أو ثمار من خارج المملكة المتحدة؟»، ومنذ أكثر من نصف قرن تبدأ استمارة الدخول إلى السعودية بتحذير بالأحرف الكبرى: «تهريب المخدرات عقوبته الإعدام!».




تخالف الصيدليات في السعودية ودول الخليج القانون فتبيعك أي دواء من دون وصفة طبية. ليس المسكنات، فهذه لا تستطيع الحصول عليها حتى لو توسلت للصيدلي. والآن في بيروت، حيث يمكنك شراء أي شيء وأي أحد، أصبح مستحيلا الحصول على دواء مخدر من دون إجازة طبية. لا يمكن المزاح في صحة المواطن ولا في صحة الوطن. والسعودية كانت أول دولة عربية – منذ زمن – تمنع إعلانات السجائر في كل مكان.

لا يمكن أن تقبل الدول بأن تضع شوارع الدول الأخرى قوانينها وتنظيماتها. لم أسمع أن أحدا أو دولة اعترضت مرة على قوانين مطار القاهرة، أو مطار شرم الشيخ. ولا سمعنا أن سفارة، أي أرضا ذات سيادة، هوجمت لأن مهربا قد أوقف متلبسا بالجرم. العلاقات والأعراف الدبلوماسية تنظمها مواثيق واتفاقات فيينا 1961 وسواها، وليس الغوغاء وثقافة الشوارع، وينفذها السفراء والدبلوماسيون المعتمدون والذين يعرفون ويقدرون معاني وتاريخ وحجم العلاقات بين البلدين. ولعل العلاقة السعودية – المصرية أعمق وأوسع علاقة عربية مشتركة، منذ أيام الملك عبد العزيز، سياسيا واقتصاديا وثقافيا وتجاريا. وكانت هذه العلاقة أيضا سند العلاقات والاستقرار في العالم العربي. ويجب ألا يسلم كل هذا التراث وكل إمكانات المستقبل لمجموعة من الغوغاء الذين لا عمل لهم سوى عنف الشوارع.

لقد أضرت هذه المسالك من قبل بالعلاقة الجزائرية – المصرية، وأدت الاشتباكات البلهاء إلى سقوط قتلى وجرحى. لكن المتضرر الأكبر كان صورة مصر التي لوثتها صبيانيات الجهل والحماسات الفارغة.

تستحق العلاقة المصرية – السعودية رعاية وعناية أوسع وأعمق. كانت أول زيارة قام بها المشير طنطاوي بعد الثورة إلى ليبيا الجارة، وهذا طبعا حق، لكن كان يجدر به أيضا القيام بزيارة إلى دولة تستضيف 3 ملايين مصري باستمرار منذ عقود، وتعتبر أكبر مساهمة عربية في اقتصاد مصر واستثماراتها ومداخيلها. وربما كان في الأحداث الأخيرة درس غير مقصود لمعنى وأهمية هذه العلاقة التي تعرضت للانهيار مرة بسبب مدرس اعتدى على طفل ومرة بسبب محام اعتدى على أدق بند في قوانين الدول.